المستشفيات السورية تعاني من هجرة أغلب الأطباء ونقص شديد في الأدوية (الفرنسية-أرشيف)
 سلافة جبور-دمشق
 
على الرغم من أن الحياة في العاصمة السورية دمشق -والتي ما زالت تخضع بشكل كلي لسيطرة النظام- تبدو طبيعية للوهلة الأولى فإن الشلل بدأ يصيب العديد من جوانب الحياة وفي مقدمتها القطاع الصحي.

ولم تدمر مشافي دمشق ومراكزها الصحية بسبب قصف النظام كحال أغلب المناطق السورية، ولم يمنع الحصار الدواءَ من الوصول للمرضى، لكن هجرة أغلب الأطباء والنقص في الأدوية إضافة إلى ارتفاع أسعارها، ينذر بكارثة.

ففي دراسة صدرت مؤخراً عن المركز السوري لبحوث السياسات بعنوان "حرب على التنمية" وأُعدت لمصلحة وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (أونروا) والبرنامج الإنمائي للأمم المتحدة، تبين أن القطاع الصحي في سوريا بشكل عام يشهد انهياراً كبيراً، حيث "تراجعت نسبة الأطباء إلى السكّان من طبيب واحد لكل 661 مواطناً عام 2010، إلى طبيب واحد لكل 4041 مواطناً بحلول يونيو/حزيران الماضي، وتوقفت نحو 90% من الصناعة الدوائية المحلية عن الإنتاج"، وذلك وفق التقرير.

وشهد العامان الماضيان هجرة واسعة لآلاف الأطباء السوريين، حيث يقول تقرير صادر عن مكتب تنسيق الشؤون الإنسانية في الأمم المتحدة إن نصف الأطباء غادروا البلاد في بعض الأماكن مثل حمص.

تراجعت نسبة الأطباء إلى السكّان من طبيب واحد لكل 661 مواطناً عام 2010، إلى طبيب واحد لكل 4041 مواطناً بحلول شهر يونيو/حزيران الماضي، وتوقفت نحو 90% من الصناعة الدوائية المحلية عن الإنتاج  
واقع مقلق
وبعيداً عن التقارير والإحصائيات، يبدو المشهد على أرض الواقع في دمشق غير مطمئن. ففي عيادة لطب الأطفال وسط العاصمة يزدحم المراجعون بينما لا يجد الطبيب المشرف على العيادة وقتاً للاستراحة.

يقول الطبيب الذي رفض الكشف عن اسمه في حديث للجزيرة نت "كنت أخصص فيما مضى أربع أو خمس ساعات للعمل ضمن العيادة، أما اليوم فأنا مضطر للبقاء ما يزيد عن تسع ساعات كي أقوم بمعاينة جميع الأطفال".

ويرجع الطبيب ذلك إلى نقص الأطباء في الحي الذي يعمل به "كنا في السابق ثمانية أطباء أطفال في الحي هنا أما اليوم فنحن فقط اثنان، ناهيك عن ازدياد عدد السكان بسبب النزوح الكبير من محافظات ومدن مختلفة إلى وسط دمشق".

وعلى صعيد آخر، يعاني القطاع الدوائي في العاصمة السورية أزمة قد تكون "غير معلنة" إلا أنها آخذة بالتفاقم يوماً بعد يوم.

ويتحدث نسيب -وهو صيدلاني من دمشق- عن بعض جوانب تلك الأزمة، فيقول إن نحو 50% من الأدوية التي كانت تصنع محلياً هي اليوم غير متوفرة وذلك لعدة أسباب أهمها إغلاق العديد من المعامل خاصة في محافظتي ريف دمشق وحلب، وكذلك صعوبة توصيل الدواء بين المحافظات بسبب خطورة السفر والتنقل عبر الطرق البرية.

معاناة
ويضيف "يعاني السكان اليوم من صعوبة تأمين الكثير من الأدوية الضرورية، وحتى البدائل الأجنبية التي كنا نستطيع الحصول عليها من الدول المجاورة باتت أمراً نادراً".

وعن أسعار الأدوية، يقول نسيب إنها ارتفعت مرتين خلال السنوات الثلاث الأخيرة وذلك بقرارين متتاليين من وزارة الصحة. ورغم أن الارتفاع لم يكن هائلاً -بحسب نسيب- فإن المشكلة تكمن في ناحية أخرى.

ويتابع "العديد من الصيدليات بدأت بالتلاعب بالأسعار، يشجعها على ذلك عدم وجود أي نوع من الرقابة، وحاجة المواطنين للدواء. فالكثيرون مستعدون لدفع أي مبلغ لقاء الحصول على الدواء المطلوب وذلك بسبب عدم توفر عشرات الأصناف من الأدوية".

ويختم نسيب بأن الكارثة شملت حتى شركات الأدوية، في ظل الارتفاع الكبير في أسعار المواد الأولية وصعوبة تأمينها، والذي لم يعوض عنه في المقابل ارتفاع ملائم في أرباح تلك الشركات.

المصدر : الجزيرة