قانونيون: الدستور الجديد ترسيخ لعسكرة الدولة
آخر تحديث: 2013/12/11 الساعة 03:02 (مكة المكرمة) الموافق 1435/2/8 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2013/12/11 الساعة 03:02 (مكة المكرمة) الموافق 1435/2/8 هـ

قانونيون: الدستور الجديد ترسيخ لعسكرة الدولة

لجنة الخمسين تصف مسودتها بأنها تصحيح لدستور 2012 وترسيخ لمدنية الدولة (الأوروبية)

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

عبد الرحمن أبو الغيط-القاهرة

منذ اليوم الأول لتشكيل لجنة الخمسين المكلفة بتعديل الدستور، يختلف المصريون حول طريقة تشكيل اللجنة، حيث يراها الكثيرون مشكلة من قادة عسكريين نفذوا انقلابا عسكريا، وألغوا أول دستور يقره المصريون في استفتاء لم يمض على إجرائه عام واحد.

ومع ظهور المسودة الأولى للدستور، ارتفعت حدة الجدل حول اللجنة وما أنتجته، وسعى القائمون على كتابة الدستور للتأكيد على أنه علاج لما أسموها أخطاء دستور الإخوان، وترسيخ لمدنية الدولة، في حين يراه المعارضون للانقلاب كارثة بكل المقاييس، لأنه جعل الجيش دولة فوق الدولة.

ويعد وضع الجيش في الدستور الجديد من أبرز القضايا التي أثرت جدلا في مصر، بعد أن سمح بمحاكمة المدنيين أمام المحاكم العسكرية في 17 حالة، وكذلك تم تحصين منصب وزير الدفاع، واشتراط موافقة المجلس العسكري على تعيينه.

 عبد الغفار شكر: القوات المسلحة أصبحت أكثر استقلالية عن الدولة (الجزيرة-أرشيف)

نائب رئيس المجلس القومي لحقوق الإنسان، عبد الغفار شكر، أكد أن ما أخذه الجيش من مميزات بالدستور الجديد بسبب نفوذه الحالي، ولأنه حمى مصر من حرب أهلية مرتين، الأولى عندما أجبر الرئيس المخلوع حسني مبارك على التنحي والثانية عندما عزل الرئيس محمد مرسي أول رئيس مدني منتخب في تاريخ مصر.

وأضاف أن القوات المسلحة أصبحت أكثر استقلالية عن الدولة، حيث يجب اختيار وزير الدفاع بموافقة المجلس الأعلى للقوات المسلحة، مشددا على أنه غير موافق على مواد القوات المسلحة، ولكنه سيصوت بنعم لأنه بخلاف ذلك سنعود للمربع صفر.

متوازن
من جهة أخرى، أكد أستاذ فلسفة القانون بكلية الحقوق جامعة الزقازيق، محمد نور فرحات، أن الدستور الحالى رغم وجود بعض التحفظات عليه، خاصة مواد المحاكمات العسكرية للمدنيين، إلا أنه أزال العديد من الألفاظ التي كانت تهدد وحدة المجتمع المصري، وتهدد حرية المواطن، وكيفية تحقيق مبدأ المساواة.

وشدد فرحات على أن هذا الدستور قدم ضمانات مقبولة لحماية الحقوق والحريات العامة، ووضع أسسا جديدة لتحقيق نظام للعدالة الاجتماعية من الممكن أن يبنى عليه بعد ذلك في المستقبل، معتبرا إياها تفادت كثيرا من الأخطاء التي وقع فيها دستور 2012، نافيا أن يكون جعل الجيش دولة فوق الدولة.

وأردف قائلا "إن من أهم مميزات الدستور الجديد أنه غير إقصائي ولا يميز بين المواطنين، بالإضافة إلى إرجاعه تفسير مواد الشريعة الإسلامية إلى هيئة دستورية بدلا من هيئة كبار العلماء بالأزهر، كما أنها استجابت لكافة الطوائف من عمال وفلاحين ومعاقين وامرأة، وألزمت المشرع بتمثيل هؤلاء في مجلس النواب القادم".

وطالب رئيس الجمهورية المؤقت، المستشار عدلي منصور، بإرسال مسودة الدستور، إلى المحكمة الدستورية العليا، قبل دعوة الناخبين للتصويت، وكذلك تشكيل لجنة قانونية لمراجعة صياغة المواد، والتأكد من خلو الدستور من أخطاء الصياغة والأخطاء الشكلية، التي قد تشوبه فيما بعد.

دولة داخل دولة
غير أن هناك من كان لديه وجهة نظر قانونية مختلفة، فقد أكد المحامي ورئيس حركة العدالة والاستقلال، محمد الشبراوي، أن ما أنتجته لجنة الخميس لا يمكن أن يكون دستورا بأي حال، وهي مجرد وثيقة لا يربطها أي نسب لأي نوع من الشرعية لأنها ناتجة عن عمل غير شرعي وهو الانقلاب على رئيس منتخب ودستور 2012 الذي أقر باستفتاء عام.

وأضاف في تصريح للجزيرة نت، إذا تجاهلنا أن اللجنة غير شرعية، واستعرضنا ما جاء في وثيقة 2013، فإننا نستطيع القول "إن هذه الوثيقة تحول مصر إلى (نظام الحكم الأوليجاركي)، الذي تضعف فيه القوى السياسية، وتسيطر فيه قلة من رجال الأعمال المتحالفة مع ضباط الجيش والقضاة، على جميع مفاصل الدولة".

وشدد على أن الدستور الجديد اعتمد بشكل أساسي على مبدأ المحاصصة، وبدا ذلك جليا في الامتيازات الواضحة التي جعلت من المؤسسة العسكرية، دولة داخل الدولة، وكذلك الحال بالنسبة للقضاء، متسائلا هل للدولة والشعب مؤسسة عسكرية وقضائية؟ أم أن للمؤسستين شعبا ودولة.

الشبراوي: الدستور الجديد اعتمد بشكل أساسي على مبدأ المحاصصة (الجزيرة-أرشيف)

ألغام
وأعرب الشبراوي عن اعتقاده بأن الوثيقة الجديدة تحتوي على جملة من الألغام والقنابل الموقوتة التي ستنفجر في وجه الدولة المصرية فيما بعد، مثل المادة 193 الخاصة بتشكيل المحكمة الدستورية، والتي تركت -من وجهة نظره- تحديد عدد قضاتها، بينما حولت المادة 203 و205 مجلس الدفاع الوطني ومجلس الأمن القومي، إلى حكومات مصغرة وموازية للحكومة الرئيسية.

وانتقد التناقض الشديد بين 153 التي تعطي لرئيس الجمهورية الحق في تعيين الموظفين المدنيين والعسكريين والدبلوماسيين وغيرهم وكذلك الحق في إعفائهم من مناصبهم، وبين المادة 243 الخاصة بتعيين وزير الدفاع، والتي تشترط موافقة المجلس الأعلى للقوات المسلحة.

وشدد على أن لجنة الخمسين تعمدت عدم عرض هذه الوثيقة للحوار المجتمعي، لأن المجتمع كان سيلفظها بدون شك، نظرا لما فيها من عوار واضح.

ترسيخ العسكرة
ويتفق عضو اللجنة القانونية للتحالف الوطني لدعم الشرعية، عمرو علي الدين، مع الشبراوي في احتواء الوثيقة على مشاكل قانونية، واعتبر ما جاء في الدستور، لا يمت الي القواعد الدستورية بصله، كما أن الصياغة جاءت ركيكة وبها من العوار الكثير، وعبّر عن استغرابه من وصف الوثيقة لمصر بكونها تقع بين البحر المتوسط والبحر الاحمر ويمر بها النيل، وكأنه مكتوب لأشخاص لا يعرفون مصر.

وأضاف في تصريح للجزيرة نت، أن الفلسفة الرئيسية لدستور الانقلاب، هي عسكرة الدولة وتقنين وشرعنة عودة نظام مبارك بشخوصه وحماية من قام بالانقلاب على الشرعية وإبعاد كل ما هو إسلامي عن الحياة تماما وتحقيق مطامع الكنسية لكسب دعمها في المرحلة الحالية ثم الانقضاض عليها لاحقا.

وشدد على ان الدستور لن يعرض على الحوار المجتمعي، خاصة أنه لم يعرض على من اقروه وهم الخمسين، فعلموا به يوم التصويت عليه، ثم تغيرت بعض مواده يوم التسليم للرئيس المؤقت، وهو ما اعترف به عمرو موسى رئيس اللجنة.

المصدر : الجزيرة

التعليقات