يعاني اللاجئون السوريون من ظروف مأساوية داخل مخيمات عشوائية بلبنان، زادها قساوة تساقط الثلوج المتوقع أن يستمر حتى الأسبوع المقبل. شهادات اللاجئين أبرزت عمق المأساة، حيث تحدث الجميع عن تخاذل المجتمع الدولي وتجاهله لهم، برغم مجهودات تبذلها منظمات إنسانية.

اللاجئون السوريون المنتشرون بمخيمات لبنان انتقدوا تجاهل العالم لمآسيهم (الفرنسية)

تغرق قدما فيصل في الوحل داخل خيمته المحاطة بطبقة من الثلج في منطقة سعد نايل شرق لبنان التي تضربها عاصفة ثلجية منذ صباح الأربعاء، ويقول اللاجئ السوري بلهجة يائسة "أتمنى لو نموت ألف مرة ولا نتعرض لهذا الإذلال".

ويقطن فيصل (48 عاما) القادم من إدلب في هذه الخيمة مع زوجته وأولاده الأربعة، داخل مخيم غير رسمي يضم أكثر من خمسمائة سوري، ويفتقر إلى الحد الأدنى من الحماية، حيث تدنت درجات الحرارة إلى ما دون الصفر.

ويعبر الرجل عن خيبة أمله من تخلي العالم عن السوريين قائلا "لم يصل أحد إلى ما وصلنا إليه، كل الدول تآمرت علينا".

في المخيم، قليلون يملكون وسيلة للتدفئة في مواجهة عاصفة يتوقع أن تستمر حتى نهاية الأسبوع، ويقول صقر (13 عاما) "لا نستطيع تحمل البرد الشديد، لا توجد تدفئة في خيمتنا المهددة بالسقوط في كل لحظة".

ظروف مأساوية
وبثت محطات تلفزة محلية تقارير تظهر تهاوي بعض الخيام تحت ثقل الثلج الذي تراكم عليها، في حين شوهد بعض الأشخاص يعملون على تثبيت سقف خيمتهم خوفا من انهيارها.

الأطفال اللاجئون أكثر فئة تعاني قساوة البرد وسوء الظروف المعيشية (الفرنسية)

اللاجئون اضطروا للتضحية بأحذيتهم بحثا عن التدفئة، تقول نجلا (40 عاما) "نضع أحذيتنا في المدفأة، لأننا لا نملك المازوت"، لذلك ليس غريبا أن تسود رائحة الأحذية والحطب داخل بعض الخيام إلى حد الشعور بالاختناق.

في مخيم الفيضة، تغلب براءة الطفولة على البعض فيبتسمون رغم كل شيء. يقف عدد منهم خارج الخيم تحت الثلج المتساقط، ينفخون في أيديهم لتدفئتها، وبعضهم من دون أي شيء يغطي رأسه أو عنقه، فيما هواء جليدي يصفر في المكان.

ويتكئ رجل على عكازيه متأملا أرض خيمته الموحلة كأنه غير مصدق، ثم يشكو مرضه وعجزه عن شراء الأدوية. من كل مكان، ترتفع الأصوات تطلب مساعدات.

قلق أممي
وأبدت المفوضية العليا للاجئين التابعة للأمم المتحدة قلقها على آلاف اللاجئين السوريين، حيث تعمل على تأمين مستلزمات الشتاء بما فيها أغطية حرارية ومبالغ مالية من أجل الحصول على وقود للتدفئة.

وتؤكد ليزا أبو خالد من المفوضية أنه برغم هذه الجهود إلا أن القلق ما يزال قائما، "فالبرد قارس في منطقة البقاع شرق البلاد"، وخاصة بالنسبة للاجئين القاطنين داخل خيام تفتقر لأدنى شروط الحماية.

ويستضيف لبنان، ذو الموارد المحدودة، أكثر من 835 ألف لاجئ سوري، موزعين على أكثر من مائتي مخيم عشوائي.

ولا يختلف الوضع كثيرا في منطقة عرسال على بعد كيلومترات من سعد نايل، فأهل المخيم هناك يعانون من ظروف سيئة ولا يجدون الإمكانات اللازمة لمواجهة البرد الشديد.

ويشرح عضو المجلس البلدي في عرسال وفيق خلف في اتصال هاتفي بقوله "البرد قارس، ودرجة الحرارة تتدنى إلى ما تحت الصفر"، مضيفا "طبقة الثلج تبلغ عشرة سنتمترات وهناك توقعات بسقوط كميات أخرى جديدة".

المصدر : الفرنسية