"تويتر" أو"تغريدة" إحدى وسائل التواصل الاجتماعي في العالم، لكن في مصر للأمر وجه جديد، إنها "إحدى أدوات الثورة والتغيير" ووسيلة مارس بها النشطاء إبان ثورة 25 يناير حرية الرأي والتعبير.

 التغريدة المصرية موضوع الحلقة الجديدة من برنامج تحت المجهر (الجزيرة)
 

"تويتر" أو"تغريدة" إحدى وسائل التواصل الاجتماعي في العالم، لكن في مصر للأمر وجه جديد، إنها "إحدى أدوات الثورة والتغيير" ووسيلة مارس بها النشطاء إبان ثورة 25 يناير حرية الرأي والتعبير.

و"التغريدة المصرية" هي موضوع حلقة برنامج "تحت المجهر" لهذا الأسبوع التي تبثها قناة الجزيرة مساء غد الأربعاء، حيث ستستعرض جوانبها المختلفة.

وتتضمن الحلقة توثيقا لبدايات "التغريدة" قبل سبع سنوات وطبيعة وحجم انتشارها، فبعد عدة أشهر من إرسال التغريدة الأولى في الولايات المتحدة يوم 21 مارس/آذار 2006 تراوح عدد مستخدمي تويتر في مصر بين ألف وألفي مستخدم.

سجناء الرأي حاضرون على تويتر (الجزيرة)

الاستخدام
واقتصر استخدام وسيلة التواصل المجتمعي الجديدة هذه على أغراض التخاطب بين الأصدقاء والحوارات الشخصية أو حتى التسلية بالكتابة عن الهوايات مثلا، كالأفلام والأغاني، أو تسجيل الانطباعات في الحي والشارع في أحسن الأحوال، دون الخوض في أحاديث السياسة، وهو أمر ما كان تؤمن عواقبه.

لكن هذا التدوين المصغر أخذ منحى جديدا عندما بدأ الناشطون السياسيون يوثقون بالصور الأحداث اليومية ساعة بساعة لانتفاضة عمال المحلة عام 2008، ومن هنا بدأت تتشكل إرهاصات ولادة إعلام "جديد" أو "بديل" في مصر.

وبعد مرور حوالي عام على ما أطلق عليه في إيران "ثورة تويتر"، أقدم الناشطون في مصر أيضا على استخدام "تويتر" لفضح التزوير في الانتخابات التي جرت عام 2010 أثناء حكم الرئيس المخلوع حسني مبارك، عندما أيقنوا أن عملية الإصلاح السياسية وصلت طريقا مسدودا، فبات واضحا أن "تويتر" يلعب دورا في إحداث حالة من الحراك المجتمعي، فتأكدت الحاجة إلى خلق إعلام بديل بالكلمة والصورة والفيديو.

ومع اندلاع أحداث ثورة 25 يناير/كانون ثاني عام 2011 اكتشفت قيمة "تويتر" وأخواته في توثيق الأحداث على الأرض، لا سيما في الأيام الثلاثة الأولى للثورة، مما جعل الحكومة المصرية تقطع الإنترنت عن الشعب.

وما لبثت أن ازدادت عدوى "تويتر" وازداد معها إقبال الشباب المصري على هذا النوع من التدوين، إلى أن وصل عدد المستخدمين إلى 131 ألفا و304 مستخدمين، وبلغ أعلى عدد للتغريدات في مصر يوم تنحي مبارك، حيث أطلق المصريون 35 ألف تغريدة. في عام 2013 وصل عدد مستخدمي تويتر إلى أربعمائة ألف مستخدم.

  الإعلام الجديد فرض أدوات جديدة (الجزيرة)

صناعة الإعلام
وتناقش الحلقة حجم التأثير الكبير لـ"تويتر" في صناعة الإعلام، مستشهدة باتجاه معظم المؤسسات الإعلامية إلى تأسيس قسم "للإعلام الجديد"، حتى أن أقسام العلاقات العامة في المؤسسات غير الإعلامية بدأت تدرك قيمة تويتر كأداة إعلامية فاعلة.

ولا يقتصر الأمر عند هذا الحد، إذ إن كثيرا من الندوات المنقولة على الهواء مثلا، تستخدم "تويتر" لجعل الندوة أكثر تفاعلية، وذلك عن طريق الإخبار عن وقت ومكان الندوة، وموضوعها، وضيوفها، وتلقي أسئلة ليس فقط من المشاهدين، بل ومن متابعي "تويتر".

ومن بين المظاهر الجديدة -التي أحدثها "تويتر" على صناعة الإعلام وما يتعلق بالمصدر والوسيلة- تعرض الحلقة تنظيم المؤتمرات الصحفية نموذجا.

فبعد أن كان السياسيون وقادة الرأي وصنّاعه يضطرون لدعوة وسائل الإعلام إلى مؤتمر صحفي إذا ما أرادوا الإعلان عن رأي أو موقف من قضية ما، وجدوا الآن في "تويتر" ملاذا يخفف عنهم عناء المؤتمرات الصحفية وجها لوجه، إلى الحد الذي أصبحت بعض الصحف تستقي عناوينها الرئيسة من تغريدات هؤلاء، ثم مناقشة الرأي أو القرار المعلن عنه من خلال رصد وتحليل ما ينشر من تعليقات من متابعي أولئك الساسة.

كلمة "تغريدة" ترجمة لكلمة "توييت" الإنجليزية، وحسب معجم "لسان العرب" فإن معنى "غرّد" في جملة "غرّد الإنسان" تعني "رفع صوته وطرب

آفاق
وتوضح الحلقة  أنه بـ140 حرفا فقط يوفر "تويتر" مساحة كبيرة من الحرية، كما تبين أيضا أن 70% من "سجناء الرأي" في العالم العربي هم من مستخدمي الإنترنت، وأن 80% من الـ70% هم من مستخدمي وحول الاشتقاق اللغوي للتسمية تذكر الحلقة أن كلمة "تغريدة" ترجمة لكلمة "توييت" الإنجليزية، وحسب معجم "لسان العرب" فإن معنى "غرّد" في جملة "غرّد الإنسان" تعني "رفع صوته وطرب".

وتخلص الحلقة -التي تبث غدا الأربعاء الساعة 17:05 بتوقيت مكة المكرمة- إلى إمكانية استبدال عنوانها "التغريدة المصرية" بعبارة "رفع الصوت"، حيث "رفع" الشعب المصري "صوته" لا ليطرب، ولكن ليصدح بالاحتجاجات التي أفضت إلى ثورة 25 يناير.

المصدر : الجزيرة