غالبية المعلقين في تويتر وفيسبوك يعارضون إقامة اتحاد بين دول مجلس التعاون الخليجي (الجزيرة نت)

 طارق أشقر-مسقط

لقي الموقف العُماني المعارض لإقامة اتحاد بين دول مجلس التعاون الخليجي، الذي كشف عنه الوزير المسؤول عن الشؤون الخارجية العُمانية يوسف بن علوي السبت خلال منتدى للأمن الإقليمي بالعاصمة البحرينية المنامة، ردود فعل واسعة بين المراقبين والمحللين بوسائل الاعلام العُمانية فضلا عن المتداخلين بمواقع التواصل الاجتماعي مثل تويتر والسبلة وفيسبوك

وكان بن علوي قد أكد بالمنامة أن بلاده لا تؤيد الاتحاد الخليجي، وقال إن "موقفنا إيجابي وليس سلبياً، فنحن ضد الاتحاد لكننا لن نمنعه، وفي حال ما قررت دول المجلس الأخرى إقامة هذا الاتحاد فسننسحب ببساطة".

ورغم توقع المراقبين لكثير من التداعيات لهذا الموقف على مستقبل مسيرة مجلس التعاون الخليجي، فإن ردود الفعل التحليلية والتفاعلية بعدد من وسائل الإعلام المحلية قد كشفت عن بعد آخر يعبر بمجمله عن انطباعات الشارع العُماني عن واقع المجلس الذي رأى بعضهم أنه لم يستطع ملامسة تطلعاتهم كخليجيين. 

 المسكري: الرأي العام الشعبي ليس
مع فكرة الاتحاد (الجزيرة نت)

هروب للأمام
فقد وصفت صحيفة الوطن اليومية (بعددها الصادر الأحد) مشروع الاتحاد الخليجي بأنه "هروب للأمام" موضحة أن المواطن الخليجي لا يزال ينتظر المزيد من المكتسبات التي تعطي التعاون الخليجي معناه الحقيقي وصورته الواضحة لكي يشعر بروح المواطنة الخليجية الحقة.

وفي عمودها "كلمتنا" (عدد الاثنين) بعنوان "مجلس التعاون وتطلعات المواطن الخليجي" دعت جريدة عُمان الرسمية إلى عدم حرق المراحل أو القفز في المجهول.

ومن جانبها، نشرت جريدة الرؤية اليومية مقالاً بعنوان "لست خليجياً" للكاتب العُماني سيف بن ناصر المعمري كشف فيه عن بعض معوقات اكتمال قناعة المواطن الخليجي بمفهوم الوحدة الخليجية.

وجاء بالمقال "يقال بأنّي خليجي وإن بلدي خليجي وإن شعبي أيضا شعب من الشعوب الخليجية وإن لي مصيرا واحدا مع من هو خليجي، وما تزال مثل هذه الكلمات تتردد على مسمعي منذ أن كنت صغيراً، ولكن يبدو أنها خرافة ما عاد أحد بالخليج يصدقها، فلا شيء لي من الخليج إلا اللقب".  

وقال أيضا إنه لا يحظى بأيّ امتيازات من وراء هذا اللقب باستثناء التنقل بالبطاقة الشخصية، مضيفا "أنا لست خليجياً لأنّي لا أستطيع أن أتعلم بأي جامعة خليجية بتكاليف خاصة".

الحارثي: الدعوة للاتحاد سابقة لأوانها لأن هناك ملفات عديدة قيد الدراسة (الجزيرة نت)

وسائل التواصل
وفي وسائل التواصل الاجتماعي، كشفت غالبية التعليقات عن عدم رضا المشاركين عما قدمه مجلس التعاون الخليجي لمواطنيه حتى الآن.

وفي محاولة لقراءة تداعيات الموقف العُماني، أوضح للجزيرة نت سيف بن هاشل المسكري مساعد الأمين العام الأسبق بمجلس التعاون الخليجي، بأن الرأي العام الشعبي ليس مع فكرة الاتحاد، وقال "لو تم بدون عُمان، تكون السلطنة بموقفها قد انحازت لرأي مواطنيها". 

وحول الانعكاسات السلبية للاتحاد بدون عُمان، أشار المسكري إلى أنها مؤقتة تتلخص في احتمال خسارة بعض المميزات التي تعود على أعضاء المجلس كالمميزات الاقتصادية وغيرها. 

وانتقد المسكري المجلس، وقال إنه "بلا مضمون خصوصا وأن كثيراً من قراراته حبيسة الأدراج" وأكد أن التشديد في طرح مشروع الوحدة يخلق نوعا من الشرخ في مسيرة المجلس، مستبعداً أي نوع من الوساطات الخليجية بشأن الموقف العُماني.

من جانبه، يرى الكاتب سعود الحارثي أن الموقف العُماني الرافض للدخول في الاتحاد ربما جاء نتيجة لتقييم المنجز الذي قدمه مجلس التعاون الخليجي مقارنة بالأهداف والتطلعات. 

واعتبر أن الدعوة للاتحاد سابقة لأوانها "لعدم تمكن مجلس التعاون من بناء منظومة اقتصادية متكاملة" ولأن العديد من الملفات والمشاريع الاقتصادية والأمنية مازالت في أطر الدراسة والنظر والبحث وما زال بعضها محل خلاف بين دول المجلس.

المصدر : الجزيرة