الزخم الشعبي غائب عن انتخابات لجنة الدستور الليبي المقبلة (الجزيرة نت)
 خالد المهير-طرابلس
 
مع قرب انتهاء فترة تسجيل الناخبين في انتخابات "لجنة الستين" المكلفة بكتابة دستور ليبيا، بدا إقبال الليبيين على تسجيل أسمائهم ضعيفا، وقالت المفوضية الوطنية العليا للانتخابات على موقعها الإلكتروني الرسمي إنها سجلت فجر اليوم الثلاثاء 156 ألفا و448 ناخبا منهم 103 آلاف و474 ذكرا و52 ألفا و974 أنثى.

وعلى صعيد توزيع المدن، أظهرت إحصاءات اللجنة أن طرابلس جاءت في المرتبة الأولى بـ25 ألفا و771 ناخبا، يليها مدن بنغازي والبيضاء بـ17 ألفا ومصراته 16 ألفا. أما في مناطق الأمازيغ والتبو والطوارق فلم تسجل أي إحصائيات لمقاطعتهم للانتخابات المقبلة.

وبرأي رئيس لجنة مفوضية الانتخابات في بنغازي جمال بوقرين فإن هذه الأرقام "هزيلة"، ما جعله يرجح العزوف عن المشاركة بسبب "غياب زخم التسجيل" في مراكز الانتخابات، كما جرى في انتخابات المؤتمر الوطني العام (البرلمان) في يوليو/تموز 2012.

عماد السائح:
هناك أسباب سياسية واقتصادية وأمنية وراء هذا العزوف الكبير، كما أن انتخابات لجنة الدستور تتزامن مع الانتخابات البلدية

تعددت الأسباب
لكن نائب رئيس المفوضية الوطنية العليا للانتخابات عماد السائح يرى أن أسبابا "سياسية واقتصادية وأمنية وراء هذا العزوف الكبير"، بالإضافة إلى تزامن انتخابات لجنة الدستور مع الانتخابات البلدية.

كما أشار إلى الظروف الاقتصادية ووقوف الليبيين هذه الأيام في طوابير للحصول على وقود السيارات، وانقطاع التيار الكهربائي لساعات عن العاصمة طرابلس، معتبرا أنها ساهمت في إحباط المواطن تجاه العملية السياسية برمتها.

وتسأل "كيف تطلب من مواطن يقف لساعات أمام محطة البنزين أن يرسل رسالة مشاركة في الانتخابات؟".

وفي تفسيره لأسباب تدني المشاركة بالأوضاع الأمنية، ضرب السائح مثالا على ذلك بمدن سرت 2500 مشارك ودرنه خمسة آلاف مشارك فقط، عكس مدينة الكفرة في الجنوب التي ارتفعت نسبة المشاركة فيها ووصلت إلى حوالي أربعة آلاف مشارك مقارنة بعدد سكانها والمدن السابق ذكرها.
 
من جهته عول رئيس حزب العدالة والبناء محمد صوان على "ثقافة التأجيل" لدى المجتمع الليبي وأن تفسح مفوضية الانتخابات عدة أيام قادمة لتسجيل الناخبين، مشيرا إلى أن أزمة ليبيا السياسية والأمنية "وراء غياب حافز المشاركة في الانتخابات التي لا يدرك الليبيون أهميتها".

محمد التمتام:
إحصائيات الناخبين "تعكس صحوة الشعب الليبي بزيف الديمقراطية، وأن أصحاب التوجهات السياسية استخدموا لعبة الديمقراطية مبكرا منذ فترة حكم المجلس الانتقالي

الصحوة والديمقراطية
أما آمر قوات "درع ليبيا" لواء الغربية محمد التمتام فيرى أن إحصائيات الناخبين "تعكس صحوة الشعب الليبي بزيف الديمقراطية، وأن أصحاب التوجهات السياسية استخدموا لعبة الديمقراطية مبكرا منذ فترة حكم المجلس الانتقالي سابقا برئاسة المستشار مصطفى عبد الجليل في الضحك على ذقون الشعب للوصول إلى السلطة، واستغلوا سذاجته وطيبته".

ورأى التمتام أن أسبابا أخرى ساهمت في إحباط المواطن العادي من بينها "ظلم المدن الثائرة في توزيع مقاعد السلطة بالمؤتمر الوطني العام ولجنة الدستور".

وقال إن مدينته مصراتة دفعت ثمنا باهضا في الحرب الأخيرة عام 2011، وتساءل "كيف نقارنها بمدينة مؤيدة مثل ورشفانة أو مدن غرب ليبيا عموما عدا الزاوية وزوارة؟" مؤكدا أن "الخير والشر لا يستويان أبدا".
 
ويقول العضو المستقل في المؤتمر الوطني العام الطاهر مكي، إن المسؤولية "تقع بالدرجة الأولى على المواطن الذي كان يعتقد بأنه بين عشية وضحاها سوف يصل إلى أعلى مراتب الرفاهية، وإذ به يحاصر المؤتمر الوطني العام والحكومة برئاسة علي زيدان والوزارات، ومن يغيب عن الانتخابات يتحمل مسؤولية نفسه وهكذا هي الديمقراطية".

المصدر : الجزيرة