الاتفاق يطرح تساؤلات عن مدى تأثيره على حقوق الفلسطينيين المائية في إطار الحل النهائي (الجزيرة)

عوض الرجوب-الخليل

تطرح "اتفاقية تقاسم المياه" التي وقعها ممثلو إسرائيل والأردن وفلسطين بمقر البنك الدولي بواشنطن الاثنين جملة تساؤلات حول علاقة الفلسطينيين بها، ومدى تأثيرها على حقوقهم المائية في إطار الحل النهائي، وهي قضية تحاول إسرائيل الالتفاف عليها.

وبينما تنفي السلطة الفلسطينية الربط بين الاتفاق الثلاثي ومشروع قناة البحرين الذي تجري دراسته حاليا من قبل عدة أطراف دولية، عبر خبير فلسطيني عن خشيته من الاتفاق على حق الفلسطينيين الطبيعي في السيادة على مصادر المياه وإيجاد مصادر بديلة تتحكم فيها إسرائيل.

وحسب بيان للبنك الدولي نشره على موقعه الإلكتروني، فإن الاتفاق الثلاثي -الذي وقعه سيلفان شالوم ممثلا عن إسرائيل وحازم الناصر ممثلا عن الأردن وشداد العتيلي ممثلا عن السلطة الفلسطينية- سيساعد "في إدارة موارد المياه الشحيحة في المنطقة، ودعم التنمية المشتركة، واستخدام موارد مائية جديدة من خلال تحلية مياه البحر".

العتيلي: فلسطين قدمت دعمها للمشروع بناء على طلب الأردن (الجزيرة-أرشيف)

ثلاث مبادرات
ووفق البيان، تتضمن مذكرة التفاهم الخطوط العريضة لثلاث مبادرات لتقاسم المياه الإقليمية الرئيسية ستتبع في الأشهر المقبلة من قبل الأطراف المتعاونة، موضحا أن هذه المبادرات تشمل تطوير محطة لتحلية المياه في العقبة على البحر الأحمر.

وأضاف بيان البنك أن المياه ستكون مشتركة بين إسرائيل والأردن، مع زيادة كمية المياه التي تطلقها إسرائيل من بحيرة طبريا لاستخدامها في الأردن، وبيع نحو 20 مليون متر مكعب من المياه المحلاة من شركة "مكوروت" الإسرائيلية إلى سلطة المياه الفلسطينية لاستخدامها في الضفة الغربية.

وحسب الاتفاق، سينقل المحلول الملحي من محطة التحلية في العقبة إلى البحر الميت عبر خط أنابيب، لدراسة الآثار المترتبة على خلط المحلول الملحي مع مياه البحر الميت، وذلك تحت إشراف علمي.

واتصلت الجزيرة نت عدة مرات برئيس سلطة المياه الفلسطينية شداد العتيلي ولم يجب على الهاتف. لكنه أوضح في بيان له نشره الموقع الإلكتروني لسلطة المياه أن الاتفاق يتعلق بإنشاء محطة تحلية للمياه في مدينة العقبة، وأضاف أن فلسطين قدمت -بناء على الطلب الأردني- دعمها لهذا المشروع.

وقال إن الاستفادة الفلسطينية تتمثل في الحصول على كميات مياه تتراوح بين 20 و30 مليون متر مكعب من الجانب الإسرائيلي خارج إطار اتفاقية أوسلو، نافيا أي علاقة لهذه الاتفاقية بمشروع قناة البحرين، أو أن يكون فيه تهديد للحقوق المائية الفلسطينية.

من جهته، يوضح مدير معهد المياه الفلسطيني للتدريب صالح الرابي أن ما تم توقيعه أساسا هو اتفاقية أردنية إسرائيلية لتكرير المياه، لكنه عبر عن خشيته من الالتفاف على الحقوق المائية الفلسطينية خاصة في إطار الحل النهائي، وأن تكون أهدافه هي ذات الأهداف من مشروع قناة البحرين الكبير.

وأضاف الرابي -في حديث للجزيرة نت- أن المشروع الموقع عليه تجريبي وغير نهائي، ومع ذلك فإن الجانب الفلسطيني سيتضرر منه سياسيا، رغم حصوله على كميات من المياه لا توجد ضمانات لالتزام إسرائيل بها بعد أن قلصت كميات كان متفقا عليها في اتفاق أوسلو.

الرابي حذر من أن ينتقص الاتفاق من الحقوق المائية للفلسطينيين (الجزيرة)

الحل الدائم
وعبر الرابي عن خشيته من أن تكون الاتفاقية جزءا من اتفاقيات شاملة على طريق حل قضية المياه كأحد موضوعات الحل الدائم تحت إشراف الإدارة الأميركية، مشيرا إلى ممارسة ضغوط على الرئاسة الفلسطينية لتوقيع هذا الاتفاق مع أنه ليست للفلسطينيين علاقة مباشرة به.

وحذر من أن الاتفاق يفتح الباب أمام حل قضية المياه "بطريقة مشوهة تنتقص من الحقوق المائية للشعب الفلسطيني، خاصة أن السيطرة على مصادر المياه هي جوهر السيادة".

وأشار الرابي إلى رفض إسرائيلي مطلق لطلب فلسطيني بالحصول على موطئ قدم على البحر الميت مع أنه محتل منذ العام 1967، وفي المقابل اقترحت إسرائيل حل قضية المياه بتزويد الفلسطينيين بمياه محلاة عبر أنابيب ناقلة من خلال محطتين إسرائيليتين لتنقية مياه البحر المتوسط.

وأوضح الخبير الفلسطيني أن الاتفاق قد يكون تمهيدا لمشروع قناة البحرين الضخم الذي هو مشروع سياسي اقتصادي تطبيعي بادرت إليه إسرائيل رغم أنها ليست بحاجة للمياه.

وقال إن الهدف من مشروع قناة البحرين -إضافة إلى التطبيع التغطية على جريمتها بحق مياه نهر الأردن والبحر الميت التي تقوم بسرقتها منذ العام 1953- هو التغطية على النقصان الكبير في مستوى البحر الميت ومياه نهر الأردن، وجريمة تغيير بيئة البحر الميت وحرمان المنطقة والعالم من بحيرة ليس لها مثيل على وجه الكرة الأرضية لحسابات اقتصادية.

المصدر : الجزيرة