دستور 2012 أقر بنسبة موافقة بلغت 64% (الفرنسية-أرشيف)

عمر الزواوي-القاهرة

يشهد الشارع المصري دعوات لمقاطعة الاستفتاء على تعديلات الدستور بدعوى أن المشاركة فيه "حرام وإثم كبير"، مقابل دعوات أخرى تطالب بالذهاب لصناديق الاقتراع والتصويت في الاستفتاء معتبرة ذلك "إعمالا لمبادئ الشورى التي أوصى بها الإسلام".

وبين هذه الدعوات وتلك يظل مصير الدستور -الذي سيجري الاستفتاء عليه قريبا- مجهولا. وكما هو الحال في كل استحقاق انتخابي بمصر يكثر الحديث عن توظيف الدين في العملية السياسية وتوجيه آراء المواطنين قبل بدء العملية الانتخابية.

وحسب مراقبين، خلا الدستور المعدل من تأكيدات ضرورية على هوية مصر كجزء من الأمة الإسلامية بخلاف ما ورد في دستور 2012 -الذي أقر بنسبة موافقة قاربت 64%- وهي نقطة ضعف يمكن أن يستند إليها المطالبون بمقاطعة الاستفتاء.

أما الكنيسة المصرية فقد أعلنت أنها راضية عن تعديلات الدستور لأن به مواد "تحقق رغبة كل المصريين لم تحدث في تاريخ الدساتير وتلتزم بحقوق الإنسان"، وهو ما يعده أنصار المقاطعة مطالبة صريحة للأقباط بالتصويت بالموافقة على الدستور والحشد لذلك.

 سلطان: دعوات الكنسية للحشد للتصويت بنعم قد تصب في صالح أنصار تيار المقاطعة (الجزيرة-أرشيف)

تأثير كبير
الكاتب الصحفي والمحلل السياسي جمال سلطان يرى أن العزف على الوتر الديني سيكون له تأثير كبير في عملية التصويت على الدستور، "خاصة أن هناك حالة استقطاب كبيرة داخل المجتمع المصري بسبب إعلان الكنيسة رضاها عن الدستور ودعمها للتصويت عليه، وهو أمر لم يحدث من قبل، حيث كانت للكنسية مواقف سلبية من كل الدساتير السابقة خاصة دستور العام الماضي الذي دعت للتصويت عليه بالرفض".

ويستطرد سلطان قائلا "إن دعوات الكنسية للحشد للتصويت بنعم لتعديلات الدستور قد تستفز مشاعر بعض المصريين المسلمين وتصب في صالح أنصار تيار المقاطعة بأن يصوتوا ضده أو يقاطعوه خاصة في ضوء ما يثار حول إهدار تعديلات الدستور لبعض ضمانات الهوية الإسلامية".

ويضيف سلطان في حديث للجزيرة نت أن المؤسسات الدينية الرسمية كالأزهر والأوقاف لن يكون لها تأثير كبير في حشد المصريين للتصويت على الدستور بسبب فقدانها للمصداقية كونها جزءا من النظام الحاكم والسلطة الحالية.

وكان الشيخ مصطفى العدوي عضو مجلس شوري العلماء، قد دعا الشعب المصري لمقاطعة استفتاء الدستور الذي وصفه بأنه مخالف للشريعة الإسلامية، مؤكدا عدم اعترافه به.

ويتفق الكاتب الصحفي والمحلل السياسي بدر شافعي مع رؤية سلطان في أن عنصر الدين سيكون مؤثرا في التصويت على الدستور خاصة من قبل الأقباط الذين بدؤوا بالفعل في الحشد للتصويت عليه بالموافقة لأنهم يرون أن به مزايا كبيرة لهم.

شافعي: يجب أن يكون التصويت علي الدستور منطلقا من معايير سياسية (الجزيرة-أرشيف)

إبعاد الدين
لكن شافعي يقول إنه يجب ألا يكون الدين معيارا أساسيا في التصويت على الدستور، كما يجب الابتعاد عن تخويف الناس بالحلال والحرام والتركيز على ما يتضمنه الدستور من عيوب ومزايا حتى يكون التصويت عليه منطلقا من معايير سياسية وليست دينية.

ويضيف شافعي في حديث للجزيرة نت أن عوامل أخرى ستضاف إلى عنصر الدين في الحكم على الدستور والتصويت عليه، منها المطالب الفئوية التي يلبيها لفئات معينة كالعمال والفلاحين وأيضا التأثير الإعلامي للفضائيات التي أصبح لها دور كبير في توجبه البسطاء ولو بالتشكيك في رجال الدين أنفسهم.

من جانبه اتهم مدير المساجد الكبرى بوزارة الأوقاف أحمد ترك من يستخدم المنابر في التخويف من "عذاب النار" في مسألة التصويت على الدستور بأنه يرتكب خطيئة كبيرة في حق الله وفى حق الإسلام وفى حق الوطن.

ودعا في تصريحات متلفزة الشعب المصري إلى المشاركة في التصويت قائلا "المشاركة في الاستفتاء على الدستور وجه من أوجه الشورى في الإسلام".

ويؤكد مختار عودة أحد علماء الأزهر الشريف أنه يجب إبعاد الدين على قضية الدستور والتركيز على المسائل السياسية المتعلقة بشؤون الحكم والنظام السياسي حتى لا تفقد الناس المصداقية في الدين ورجاله خاصة مع وجود دعوات متناقضة ومتعارضة تصدر من بعض العلماء سواء ممن يؤيدون أو يعارضون الدستور.

ويضيف عودة للجزيرة نت أنه يجب الحفاظ على مكانة الدين بعيدة عن الصراعات السياسية حتى لا يحدث للناس تشتيت وتشكيك في الدين كما ينبغي على رجال الدين أن يبتعدوا عن إبداء آرائهم السياسية لتوجيه الناس وترك ذلك للساسة.

المصدر : الجزيرة