بعد نحو عام على عدوان "عمود العنان"، أعلن الجيش الإسرائيلي أمس أن تدريبات عسكرية امتدت أياما عديدة في مدينة عسقلان كانت ناجحة، وأنه جاهز لاحتلال قطاع غزة.

 تشكيلات عسكرية متنوعة شاركت في تدريبات عسقلان (الجزيرة نت)

وديع عواودة-حيفا

بعد نحو عام على عدوان "عمود العنان"، أعلن الجيش الإسرائيلي أن تدريباته العسكرية -التي امتدت أيام عديدة في مدينة عسقلان وانتهت أمس- كانت ناجحة، وأنه جاهز لاحتلال قطاع غزة.

ونفذ جيش الاحتلال في التدريبات مناورات جديدة للتدرب على القتال داخل مناطق سكنية مأهولة. 

وشارك في التدريبات البرية غير المسبوقة آلاف الجنود من وحدات مختلفة وتشكيلات من العربات وناقلات الجند والمدرعات.

ولكي تكون التدريبات العسكرية أكثر قربا للواقع فإنها شملت وحدات إسرائيلية تنتحل هوية مقاتلي حركتي المقاومة الإسلامية (حماس) والجهاد الإسلامي.

 أفيحاي إدرعي: الجيش قادر على إعادة احتلال غزة (الجزيرة نت-أرشيف)

الهدف والتوقيت
وعن الدافع لمثل هذه التدريبات، يقول الناطق بلسان الجيش أفيحاي إدرعي إن الجيش يحافظ دائما على لياقته البدنية بواسطة التدريبات.

وردا على سؤال للجزيرة نت، يزعم إدرعي أن التدريبات في عسقلان حُددت سلفا بموجب خطة التدريبات السنوية.

ويشير إلى أنها تساهم في صيانة جهوزية الجيش وقدرته على مواجهة سيناريوهات مختلفة منها إعادة احتلال غزة برا إذا اقتضت الضرورة، مدعيا أن الجيش قادر ومستعد للقيام بالمهمة.

ويتبنى الرأي السابق أوفير كاسبي ضابط كبير شارك في المناورات ردا على سؤال القناة الإسرائيلية السابعة، منوها لاستكمال الجيش سلسلة تدريبات على اقتحام مناطق سكنية وبرية.

وحدات برية
ويشير كاسبي إلى أن الوحدات البرية جاهزة لتلقي تعليمات حقيقية لاحتلال غزة إن اقتضت الحاجة، موضحا أن وحدات مشاة خاصة شاركت في المناورات.

ويعتبر المعلق العسكري رون بن يشاي أنه رغم الهدوء النسبي الراهن فإن إسرائيل تأخذ بحسبانها جولة جديدة من المواجهات مع حركتي حماس والجهاد الإسلامي.

وردا على سؤال للجزيرة نت، ينبه إلى أن الجيش الإسرائيلي بتدريباته الجديدة هذه يواصل استخلاص دروس تدريبات سابقة إضافة للحرب الأخيرة على غزة. 

ويرى بن يشاي أن الاختيار وقع على عسقلان لقربها من غزة ولوجه الشبه الكبير بينهما من ناحية التضاريس والموقع الساحلي، لافتا إلى أن قائد الجيش الإسرائيلي بيني جانتس شدد على ضرورة القيام بمثل هذه التدريبات. 

وحدات مشاة أثناء التدريبات (الجزيرة نت)

مناطق سكنية
ويعتبر الجنرال الاحتياط وعضو الكنيست عمرام متسناع (حزب الحركة) أن الجيش يقوم بتدريبات كثيرة جدا على مدار العام، ولا يرى في التدريبات على احتلال غزة مؤشرا على حرب جديدة.

وردا على سؤال للجزيرة نت، يوضح متسناع أن جيش الاحتلال بحاجة للتدرب على القتال داخل مناطق سكنية خاصة الشديدة الازدحام بموازاة التدرب على استخدام الآليات العسكرية والعمل بالمجال الاستخباراتي خلال الحرب.

ويعترف متسناع بأن الجيش الإسرائيلي ما زال يستصعب التدرب داخل المدن على أنماط قتال تشكّل تحديا هاما في الحرب القادمة، مشيرا إلى أنه في عسقلان حاول الجيش محاكاة القتال بين الأحياء.

ويضيف أن التدريبات الحالية تهدف لامتحان قدرات وأداء القيادات الميدانية على إصدار قرارات سريعة وبلورة خطط عملية وكيفية تطبيقها في الميدان للمستقبل لأن الجيش يتدرب على سيناريوهات مختلفة.

ويوضح أن التدريبات تشمل التدرب على مواجهة مفاجآت العدو كاستخدام الأنفاق التي تشكّل "أحد تحديات القتال اليوم".

يوسي ميلمان لم يستبعد وجود خطة إسرائيلية حاليا لإعادة احتلال غزة مؤقتا (الجزيرة نت)

يشار إلى أن تقارير إسرائيلية كثيرة تحدثت مؤخرا عن مخاطر الأنفاق العسكرية التي تسعى المقاومة لإنجازها.

اغتنام فرصة
لكن المعلق العسكري يوسي ميلمان لا يستبعد أن تكون هناك خطة لدى إسرائيل اليوم لإعادة احتلال غزة مؤقتا بهدف الإجهاز على حكم حركة حماس في القطاع.

وأضاف للجزيرة نت أن إسرائيل لا تقبل إستراتيجيا بوجود كيان مجاور يهددها لا سيما بعد ما بانت قدرة المقاومة على النيل من العمق الإسرائيلي وإطلاق صواريخ نحو تل أبيب.

ويقول ميلمان إن هناك احتمالا بأن تستغل حالة "الفوضى" بالدول العربية وسقوط حكم الإخوان المسلمين في مصر كي تتخلص إسرائيل من حكم حماس التي تناصبها هي الأخرى العداء.

المصدر : الجزيرة