اهتمام يوناني بالتجربة التركية
آخر تحديث: 2013/12/1 الساعة 22:42 (مكة المكرمة) الموافق 1435/1/29 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2013/12/1 الساعة 22:42 (مكة المكرمة) الموافق 1435/1/29 هـ

اهتمام يوناني بالتجربة التركية

أحد فصول تعلم اللغة التركية في أثينا (الجزيرة)

شادي الأيوبي-أثينا

بعد إنهاء دراساته الجامعية في قسم الآثار في جامعة أثينا، يتابع ماريوس آذاموبولوس دروسا في اللغة التركية بشكل أسبوعي للعام الثاني على التوالي مع أحد زملائه الأتراك.

عن دوافعه لتعلم التركية، يقول ماريوس للجزيرة نت إنه معجب بها كلغة أولا، وكعالم آثار يوناني يعتقد أن من المهمّ له تعلم التركية لأن تركيا تحوي عددا كبيرا من الآثار البيزنطية، كما أنه يطمح للذهاب إلى تركيا لمتابعة دراساته العليا والعمل، حيث تشهد البلد نموا ملحوظا.

وأضاف أنه أجرى اتصالات مع جامعات في تركيا لمعرفة الشروط المطلوبة لطالبي العمل والدراسة في تركيا، ويعتقد أن عليه متابعة دراسة التركية لسنتين على الأقل.

النمو المتسارع
النمو الاقتصادي المتسارع في تركيا وتشجيعها أصحاب الاختصاصات للقدوم والعمل فيها، دفعَ آلاف الشباب اليوناني للتفكير جديا في الأمر، كما دفع الباحثين اليونانيين إلى دراسة التجربة التركية بأبعادها الاقتصادية والسياسية والثقافية.

أيبار يقول إن تدفق السياح الأتراك يدفع اليونانيين إلى تعلم التركية (الجزيرة)

الاهتمام اليوناني بالتجربة التركية تجلى بشكل خاص في الإقبال على تعلم اللغة التركية وإقامة مؤتمرات أكاديمية وفكرية حول تركيا، وصدور عشرات الكتب لمؤلفين يونانيين تدرس وتقيّم تجربة تركيا إضافة إلى ترجمة كتب لمؤلفين أتراك.

وتقول تينا زوغوبولو، صاحبة مدرسة لتعليم اللغات، إن عدد متعلمي التركية في مدرستها وصل العام الماضي إلى أربعمائة طالب، ومن المتوقع وصولهم هذا العام إلى خمسمائة، موضحة أن الاهتمام بالتركية بدأ منذ عام 2005 أي قبل بدء الأزمة الاقتصادية في اليونان، وكان العدد حينها 85 طالبا يزدادون باضطراد سنويا.

المسلسلات التركية
وتعتقد زوغوبولو أن المسلسلات التركية التي تعرضها عدة قنوات يونانية كانت من العوامل الدافعة لتعلم اللغة التركية، حيث دفعت اليونانيين إلى حب الاطلاع على البلد الجار، مشيرة إلى أن هناك اتفاقية بين تركيا ودول البلقان على عرض المسلسلات التركية مع ترجمة كتابية، وعدم ترجمتها صوتيا.

وعن دوافع تعلم التركية، تقول إن البعض يرغب بلغة جديدة لسوق العمل حيث يهتم آخرون بالدراسات والعمل في تركيا، كما أن محبي اللغات الأجنبية الذين يتقنون اللغات الأوروبية الشهيرة يرغبون بتعلم لغة مختلفة.

إضافة إلى ذلك، تقول زوغوبولو إن اليونانيين الذين تعود أصولهم لمناطق آسيا الصغرى والقرم يحبون تعلم لغة بلد أجدادهم، مع حدوث حالات زواج بين أفراد من البلدين. وتضيف أن هناك اهتماما متزايدا من قبل اليونانيين بالسفر لتركيا لأغراض سياحية أيضا.  

روابط اجتماعية
وعن المدرّسين، تقول زوغوبولو إن معظمهم أتراك مرتبطون بزيجات في اليونان أو طلاب دراسات عليا أو يونانيون من أصول تركية، إضافة إلى يونانيين درسوا في أقسام الدراسات التركية في اليونان وتابعوا دراساتهم العليا في تركيا.

غلاف كتاب مترجم عن التركية إلى اليونانية وهو عن تاريخ تركيا الحديث (الجزيرة)

ويقول حمزة أيبار، وهو طالب دراسات عليا تركي ومدرس لغة تركية، إن الدولة التركية توفر برامج صيفية ومنحا لطلاب العديد من الدول لدراسة اللغة التركية فيها، وأغلب الطلاب الذين يذهبون إلى هناك هم من دول البلقان والشرق الأوسط.

ويضيف حمزة أن المواطنين الأتراك يستطيعون الحصول مباشرة على تأشيرة لدخول اليونان عبر خمس من جزر بحر إيجه والبقاء لمدة أسبوعين للسياحة، وهو ما تشجعه السلطات اليونانية، مما يدفع المشتغلين بالسياحة لتعلم اللغة التركية للتعامل معهم.

القوميون اليونانيون
الاهتمام اليوناني بالتجربة التركية أدى إلى استياء لدى فئات القوميين اليونانيين الذي يصرون على اعتبار تركيا عدو اليونان الأول الذي لا يجوز التقارب معه ولو ثقافيا.

ويقول مسؤول مركز الدراسات الشرقية التابع لجامعة بانديون، خريستوذولوس يالوريذيس، إن المد الثقافي جزء من السياسة الخارجية التركية لتجميل صورتها لدى دول المنطقة، حيث إن دولا بلقانية مثل صربيا لا ترغب بالتقارب مع تركيا، لكن الأتراك يظهرون إصرارا وصبرا على الرافضين.

وأشار يالوريذيس إلى أن تركيا نجحت في حالات أخرى مثل الدخول إلى ألبانيا وكوسوفو، معتبرا أن الدخول التركي الاقتصادي في منطقة البلقان لا يزعج كثيرا غريمتها التقليدية روسيا، طالما أن ذلك الدخول بعيد عن الدول التي كانت تشكل الاتحاد السوفياتي سابقا.

المصدر : الجزيرة

التعليقات