جانب من منصة للتوعية بمخاطر التدخين في كلية الطب بجامعة عمان (الجزيرة)


طارق أشقر-مسقط

مع أن الدول الخليجية تنظم الكثير من الفعاليات لمحاربة التدخين، فإن الظاهرة تتسع بين مختلف شرائح المجتمع، وبالذات في صفوف المراهقين، مما يبرر التساؤل عن السبب وراء إخفاق الجهود الرسمية والشعبية في هذا الإطار.

وعلى الرغم من استهجان المجتمع للتدخين، تشير دراسة أجراها مركز بحثي أميركي بالتعاون مع وزارات الصحة بالمنطقة إلى أن تعاطي السجائر بالخليج واسع الانتشار بين فئة كبيرة من طلاب المدارس الذين تتراوح أعمارهم بين 13 و15 سنة.

ويبرر أطباء وتربويون الإخفاق في محاربة الظاهرة بعدم وجود إستراتيجية منهجية لمواجهتها، و"شراسة" الحملات الدعائية التي تنفذها شركات التبغ العالمية، والتي تستهدف شريحة الشباب بالذات.

السجائر والشيشة
وتوضح الدراسة أن الذكور أكثر إقبالا من الإناث على التدخين، بينما سجلت الشيشة معدلات استخدام أعلى من تعاطي السجائر في كافة دول الخليج الست بالإضافة إلى اليمن.

اللواتي: دول الخليج غير جادة في زيادة الضرائب على السجائر (الجزيرة)

كذلك توضح الدراسة أن 30% من رواد الأماكن العامة يتضررون من التدخين السلبي في دول الخليج.

وحسب الدراسة فإن 70% من المدخنين بدؤوا رحلتهم مع السجائر استجابة لحملات إعلانية تنفذها شركات التبغ في وسائل الإعلام وعلى لافتات تنتصب على الشوارع.

وعن الذكور ممن هم في عمر 15 سنة، تبين دراسة أخرى نشرت في وقت سابق أن 32.4% منهم مدخنون بالكويت و25.3% بالبحرين و23.6% بقطر و20.9% بالإمارات و17.5% بالسعودية و15.5% بعُمان.

وفي حديث للجزيرة نت، أوضح الاستشاري ومقرر اللجنة الوطنية لمكافحة التدخين بسلطنة عمان الدكتور جواد اللواتي أن وزارات الصحة الخليجية تعمل على محاربة الظاهرة، لكن شركات التبغ العالمية تعمل بكل وسعها لإجهاض هذه الجهود.

أسعار رخيصة
واستعرض اللواتي جدولا يُبين أسعار التبغ في عام 2013، ويوضح أن السجائر أرخص في دول الخليج منها في أوروبا وتركيا وإسرائيل.

جانب من حضور حملة لمكافحة التدخين بكلية عمان الطبية (الجزيرة)

ويتراوح سعر علبة السجائر في دول الخليج بين 2.08 و2.5 دولار فقط، بينما تباع بتركيا بـ4.4 دولارات، وفي فلسطين بـ 5.8 دولارات والنرويج 15.3 دولارا، مما يعني أن دول الخليج غير جادة في زيادة الضرائب على السجائر، على حد قوله.

وفي وقت دعا للمزيد من الشفافية في هذا الشأن، نوه اللواتي بنتائج إيجابية لمحاربة التدخين من قبيل منعه بالأماكن العامة وجميع مراكز التسوق بعمان، وحظر الإعلان عنه في وسائل الإعلام المحلية، وإجبار شركات التبغ على وضع صور تحذيرية على علب السجائر.

وتحدث للجزيرة نت أخصائي الأنشطة بمدرسة المهنا بن سلطان بمسقط محمد الدرمكي، عن أهمية دور الأسرة والمدرسة في إبعاد الأطفال عن رفاق السوء، وملء فراغهم بالمفيد، ومنعهم من متابعة المباريات الرياضية في المقاهي العامة حتى يتجنبوا آفة التدخين.

ويقول نائب عميد كلية عُمان الطبية الدكتور عبد الله بن محمد الغيلاني إن استفحال ظاهرة التدخين في المنطقة العربية مرده للرفقة السيئة، واصفا حملات التوعية بمخاطره بأنها سطحية وتفتقر للمنهجية.

وعلى هامش حملة لمكافحة التدخين بين شريحة الشباب، أكد مراهق عماني أقلع حديثا عن التدخين أن الرفقة السيئة تلعب دورا كبيرا في دفع الأطفال لتعاطي السجائر.

المصدر : الجزيرة