اعتقال النساء كان خطا أحمر لكن تم كسره خلال فترة المجلس العسكري وبعد الانقلاب العسكري (الجزيرة)

عبد الرحمن أبو الغيط-القاهرة

"وجدت نفسي فجأة محاطة بعدد كبير من جنود الشرطة الملثمين، وهم يشهرون نحوي بنادقهم الكلاشنكوف، وقاموا بضربي على وجهي عدة مرات ووجهوا لي سيلا من الشتائم البذيئة، ثم أخذوني إلى سيارة الشرطة وسط زفة من البلطجية" هكذا تروي الناشطة مريم الشريف قصة اعتقالها أثناء مشاركتها بمسيرة رافضة للانقلاب العسكري.

وقالت مريم للجزيرة نت: نقلنا إلى قسم أول مدينة نصر، وهناك تم تفتيشنا بطريقة مهينة، قبل أن يتم إيداعنا في زنزانة مع مسجونات جنائيات، وفي المساء تم نقلنا إلى زنزانة خاصة، لا يوجد بها فتحة للإضاءة أو التهوية، وتم عرضنا على النيابة العامة داخل القسم وليس في مبنى النيابة.

وتابعت "لم تصدر النيابة أي حكم بحقنا، في حين أكد لنا الضابط أنه سيتم عرضنا على ضابط الأمن الوطني، والذي سيحدد مصيرنا" لأن كلمته كما قال لنا الضباط أعلى من النيابة.

خط أحمر
وكان اعتقال النساء بعهد الرئيس المخلوع حسني مبارك، خطا أحمر لا يمكن تجاوزه بسبب أعراف وتقاليد المجتمع، لكن هذا الخط تم كسره على يد قوات الجيش والشرطة خلال فترة المجلس العسكري بعد ثورة الـ25 من يناير، قبل أن تزيد وتيرة قتل وسحل واعتقال النساء، منذ الانقلاب العسكري في 3 يوليو/ تموز الماضي.

قادة الانقلاب منزعجون من المشاركة القوية للنساء بالحراك الشعبي الرافض للانقلاب (الجزيرة)

وأعرب ائتلاف "مراقبون لحماية لثورة" عن استنكاره الشديد للأعمال المؤسفة التي تلجأ إليها الأجهزة الأمنية والحكومية، وعلى رأسها اعتقال الحرائر خلال المظاهرات السلمية، والتعامل معهن بقسوة وتلفيق التهم لهن لتبرير حبسهن لمدد قد تتجوز عدة شهور.

واستنكر الائتلاف، في بيان رسمي وصلت الجزيرة نت نسخة منه، التنكيل بالنساء المعارضات للانقلاب العسكري، معتبرا ما يجري من قتل وسحل النساء بالشوارع، وصمة عار على جبين النظام الانقلابي، وعودة لما أسماها عصور الظلام.

من جانبها أكدت الباحثة الاجتماعية إسراء عوض أن ما تقوم به سلطة الانقلاب الآن، يمكن أن يطلق عليه "العنف السياسي" ويقصد به الأعمال والممارسات الموجهة من قبل الدولة أو منظمات سياسية ضد الأفراد والمجموعات الخاضعة تحت سيطرتها.

وأضافت للجزيرة نت أن للعنف أنواعا: المباشر (كالقتل والاعتقال والضرب وتدمير المنازل) وغير المباشر(كتقييد الحركة والإهانة والاضطهاد) مشيرة إلى أن سلطات الانقلاب العسكري تتبع الأسلوبين مع المناهضين للانقلاب، ولم يقتصر الأمر على الرجال فقط بل أصبح العنف يمارس بكثافة مع السيدات.

من جانبها أكدت آلاء حسني، المتحدث باسم حركة "نساء ضد الانقلاب" أن الجرائم التي يرتكبها قادة الانقلاب ضد حرائر مصر ونسائها، تضاف لسجلهم الإرهابي، كما أنها ساوت بين ما يقومون به وما يقوم به الصهاينة ضد حرائر فلسطين.

وقفة أمام المجلس القومي للمرأة (الجزيرة)

وقالت للجزيرة نت "إن هذه الجرائم لن تثنينا عن مواصلة النضال ضد حكم العسكر" مشددة على أن المرأة ستظل خطا أحمر، على الرغم من هذه الانتهاكات والجرائم التي ترتكب ضد حرائر مصر.

غصة
وتابعت آلاء: نساء وحرائر مصر كن وسيبقين غصة في حلق الانقلاب، وصداعا في رؤوسهم، ولذلك نرى هذا الإجرام الممنهج ضدهن، بعد أن عز على قادة الانقلاب أن يروا هبة وثورة حرائر مصر للمطالبة بالحرية والكرامة وعودة الشرعية كاملة.

وحول أعداد المعتقلات من النساء، أوضحت آلاء أن الحركة لا تمتلك إحصائية رسمية بعدد المعتقلات بسبب تكتم السلطات على الأرقام الحقيقية، بالإضافة إلى اختفاء عشرات النساء منذ فض اعتصام رابعة، ولا يعلم أحد عنهم شيئا، مشيرة إلى أن لدى الحركة أسماء مائة سيدة ما زلن قيد الاعتقال، بالإضافة إلى أكثر من ثلاثمائة سيدة وطالبة تم الإفراج عنهن وقد تراوحت مدد احتجازهن ما بين عدة ساعات وشهرين.

المصدر : الجزيرة