العديد من ثوار سوريا يتولون شؤونهم المنزلية في ظل إعراض الفتيات عن الارتباط بهم (الجزيرة)

مهران الديري-ريف درعا
 
يرفض كثير من الأهالي بمنطقة حوران السورية ارتباط بناتهم بالمعارضين المقاتلين، وخصوصا المنتمين منهم لصفوف الكتائب الإسلامية، مما يضع عقبات أمام رغبة الثوار في الزواج.

لكن الرفض ليس مجرد قرار أسري، بل تعارض الفتيات أنفسهن الارتباط بالمقاتلين الإسلاميين في حوران تجنبا "لحياة غير مستقرة تنتظرهن" في حال حصول الزواج.

وتقول فتيات تحدثن للجزيرة -اشترطن عدم الكشف عن أسمائهن- إنهن لسن مستعدات للمغامرة بالزواج من المقاتلين الإسلاميين لأنهن يرغبن في الحصول على الاستقرار بالدرجة الأولى.

وتبرر الفتيات هذا الموقف بالخوف من فقد الزوج في مرحلة مبكرة، خاصة أن غالبية الشباب الذين يسقطون في المعارك ينضوون تحت ألوية جبهة النصرة وغيرها من الكتائب الإسلامية.

أعباء نفسية
وتوقعت عدة فتيات أن تكون الحياة صعبة في ظل الارتباط بشاب معرض للخطر مما يجعل المرأة دائمة التفكير بمصيره وهو ما يرتب عليها أعباء نفسية وعاطفية.

بعض الفتيات طلبن من مقاتلين ترك الجبهة للموافقة على الزواج بهم (الجزيرة)

ويسعى كثير من المقاتلين للزواج نزولا عند رغبة أهاليهم لإنجاب الأطفال، والتخفيف من أعباء الحياة في جبهات القتال.

ويقول أبو حمزة إنه تقدم لخطبة أكثر من فتاة وحظي بالقبول في البداية لكنه يبلغ بالرفض في كل مرة بمجرد العلم بأنه مقاتل في صفوف جبهة النصرة الإسلامية.

ويشير إلى أن بعض الفتيات طلبن منه ترك "ساحات الجهاد" للموافقة على الزواج منه، قائلا إنه يرفض هذا الشرط.

ويضيف أن كثيرين من رفاقه في صفوف الكتائب الإسلامية حاولوا الزواج ولكن دون جدوى، لافتا إلى حصول بعض الاستثناءات في حال تقدم المقاتل لإحدى قريباته.

ويرى أبو حمزة أن السبب وراء عدم قبول الفتيات بالزواج من "المجاهدين" بشكل عام هو كثرة عدد القتلى في صفوفهم خلال المعارك "مقارنة مع عناصر الجيش الحر، وبالتالي فإنهن لا يردن أن يترملن".

نقص العقيدة
لكن أبو حمزة يسوق سببا آخر وهو ما أسماه نقص العقيدة والإيمان لدى الناس، منبها إلى أن الموت لا يميز بين القاعد والمقاتل لأنه مكتوب على الجميع.

أحد المشايخ:
معظم الناس يرفضون تزويج بناتهم للمقاتلين لأنهم لا يريدون تعريضهن للملاحقة الأمنية

بدوره يقول أبو حذيفة -وهو مقاتل في صفوف حركة أحرار الشام- إنه يواجه صعوبة كبيرة في الحصول على زوجة، قائلا إن عدة فتيات رفضن الارتباط به.

لكن أبو حذيفة لم يبد أي امتعاض من رفض كثيرات لطلبه الزواج، قائلا إنه من حق الفتاة والأهل رفض أو قبول أي شخص مهما كان.

ويؤكد أحد مشايخ المدينة أن معظم الناس لا يرغبون بتزويج بناتهم للمقاتلين لأنهم لا يريدون تعريض حياتهن لمخاطر الملاحقة الأمنية والاعتقال أثناء عبور الحواجز.

ويشير إلى أن التحاق الشباب بجبهات القتال سيحمل زوجاتهم مسؤوليات تفوق طاقتهن وهو ما لا يرغب فيه كثير من الأهالي، على حد قوله.

ويقول الشيخ -الذي تولى الوساطة في كثير من حالات طلب الزواج- إن الكثير من الأهالي يفضلون بقاء بناتهم عازبات على أن ينجبن أطفالا ويترملن في وقت مبكر من حياتهن.

المصدر : الجزيرة