محمد السادس اتهم منظمات ودولا باستغلال موضوع حقوق الإنسان لاستهداف صورة المغرب (الأوروبية)

عبد الجليل البخاري-الرباط

دخل الصراع في قضية الصحراء الغربية منعطفا جديدا من خلال تبادل الاتهامات بخصوص توظيف مبدأ حقوق الإنسان بين مختلف أطراف النزاع، بينما ما زال مسار تسوية هذا الملف في نفق مجهول منذ حوالي أربعة عقود.

ولم يتردد ملك المغرب محمد السادس، في خطاب بمناسبة ذكرى المسيرة الخضراء الأربعاء، في اتهام منظمات ودول لم يسمها باستغلال موضوع حقوق الإنسان في الصحراء الغربية، ملمحا إلى الجزائر بتعبئة "أموال ومنافع" لاستهداف صورة المغرب.

وزاد موضحا "تهدر ثروات وخيرات شعب شقيق لا تعنيه هذه المسألة، بل إنها تقف عائقا أمام الاندماج المغاربي".

وشدد الملك محمد السادس على أن "المغرب يرفض أن يتلقى الدروس في حقوق الإنسان، خاصة من طرف من ينتهكون حقوق الإنسان بطريقة ممنهجة"، وأضاف أن "من يريد المزايدة على المغرب فعليه أن يهبط إلى تندوف، جنوب غرب الجزائر، ويتابع ما تشهده عدد من المناطق المجاورة من خروقات لأبسط حقوق الإنسان".

وكان الرئيس الجزائري عبد العزيز بوتفليقة دعا مؤخرا في رسالة إلى مؤتمر بأبوجا في نيجيريا إلى توسيع آليات مراقبة حقوق الإنسان في الصحراء الغربية، مما أدى إلى غضب الرباط التي ردت على ذلك باستدعاء سفيرها في الجزائر للتشاور.

لحو: واقع حقوق الإنسان بالمغرب متقدم مقارنة بما يجري في الجزائر (الجزيرة)

تقارير مغلوطة
وعلى الصعيد الدولي لاحظ الملك محمد السادس أن من بين أسباب "أزمة الثقة" التي ظهرت مؤخرا بين الرباط  و"مراكز قوى" في بلدان تعد عادة صديقة للمغرب، في إشارة أساسا إلى الولايات المتحدة، هو "أن بعض الدول تكتفي بتكليف موظفين لهم توجهات معادية للمغرب"، ويشرف بعضهم على إعداد تقارير وصفها بـ"المغلوطة" لبلدانهم ضد المغرب في مجال حقوق الإنسان.

وكانت الولايات المتحدة قدمت في أبريل/نيسان الماضي مقترح توصية إلى مجلس الأمن ينص على توسيع مهمة بعثة الأمم المتحدة لتنظيم الاستفتاء في الصحراء الغربية (مينورسو) لتشمل مراقبة حقوق الإنسان، وهو ما رفضه المغرب بشدة، وتخلت عنه واشنطن بعد ذلك.

واعتبر القيادي في حزب التجمع الوطني للأحرار، المشارك في الحكومة، محمد الطالبي العلمي في حديث مع الجزيرة نت أن الأشخاص الذين يستغلون ملف حقوق الإنسان "في قضية الصحراء الغربية لا يفرقون بين ما هو حق وما هو قانون، وبين الحدود التي تفصل بين الحقوق والالتزامات"، وأضاف أن ذلك "يشكل تجاوزا، جاء خطاب الملك لينبه إليه".

وسبق للملك محمد السادس أن أكد الشهر الماضي أن قضية الصحراء الغربية تمر بوضع صعب ولم تحسم بعد، داعيا المغاربة لمواجهة ما أسماها بمناورات خصوم وحدة المغرب.

من جهته قال رئيس المركز المغربي للحقوق والحريات صبري لحو للجزيرة نت إن خطاب الملك أغلق "حلقات المتربصين بالقضايا الوطنية من أشخاص ذاتيين ومنظمات حقوقية تبخس مجهودات المغرب في حقوق الإنسان، من خلال إشارته إلى موظفي ودبلوماسيي بعض الدول خصوصا الولايات المتحدة وبريطانيا".

الخضري أقر بمسؤولية الأمن في انتهاكات وقعت بالصحراء الغربية (الجزيرة)

مخطط ممنهج
ولاحظ صبري أن ذلك جاء بهدف فضح "مخطط ممنهج وبنيوي محدد الأطراف والأدوار يقوم من خلاله موظفون ودبلوماسيون بنقل معطيات لحالات معزولة لانتهاك حقوق الإنسان في المنطقة والتركيز عليها، رغم أنها لا تختلف عن حالات مماثلة في بلدان أوروبية تقوم خلالها السلطات العمومية بمواجهة احتجاجات في إطار القانون".

ودعا لحو المنظمات الحقوقية المغربية إلى "عدم ترك المقعد فارغا داخل المنظمات الدولية"، وطالب في الوقت نفسه الدولة المغربية بتغيير إستراتيجيتها ونظرتها لهذه المنظمات وتمكينها من نقل واقع حقوق الإنسان في المغرب بسلبياته وإيجابيته، الذي يظل متقدما مقارنة مع الجزائر، التي اتهمها بارتكاب خروقات جسيمة في مجال حقوق الإنسان.

أما نائب رئيس المركز المغربي لحقوق الإنسان عبد الإله الخضري فأشار في تصريح للجزيرة نت إلى أن الرباط لها "معطياتها ومبرراتها" في رفض توظيف مسألة لحقوق الإنسان لغايات سياسية في إطار شد الحبل بين المغرب والجزائر، والحسابات الإقليمية المترتبة عن ذلك.

وأقر الخضري مع ذلك بمسؤولية الأمن في بعض حالات الانتهاكات التي وقعت بالمنطقة، مشددا على ضرورة أن تتبنى الدولة قواعد الحكامة الأمنية، وعدم سقوطها في فخ خلق الاستفزازات من قبل بعض الجهات للمؤسسات الأمنية لدفعها إلى ارتكاب أخطاء تحسب عليها في قضية حساسة بالنسبة للمغرب.

وضم المغرب الصحراء الغربية -المستعمرة الإسبانية السابقة- عام 1975، وعرض على الصحراويين مقترحا للحكم الذاتي تحت سيادة المغرب، لكن جبهة البوليساريو المدعومة من الجزائر رفضت المقترح، وتطالب بالانفصال.

المصدر : الجزيرة