وجود أجهزة التجسس خلف الخط الأزرق على الحدود مع الأرض المحتلة جعل خيارات لبنان محدودة (الجزيرة)

علي سعد-بيروت

استنفرت المعلومات التي كشفها رئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري عن محطات تجسس نشرتها إسرائيل على طول الحدود الجنوبية أجهزة الدولة كافة، وجددت مخاوف اللبنانيين من انتهاك إسرائيل لخصوصياتهم عبر وسائل تقنية متطورة.

بري أبلغ نوابا التقوه الأربعاء الماضي بأن إسرائيل تقوم بنشر وإقامة محطات تجسّس على طول الحدود مع لبنان من الناقورة، مرورا بالخيام وصولا إلى شبعا، مجهزة بأحدث المعدات والآلات والتقنيات لتغطي الساحة اللبنانية كاملة، وهي مرتبطة بتل أبيب عبر أجهزة ركزت في جبل الشيخ ومزارع شبعا.

ودعا عضو كتلة التنمية والتحرير -التي يرأسها بري- النائب عبد المجيد صالح، الدولة اللبنانية إلى فضح المؤامرة الإسرائيلية في كل المنابر الدولية القادرة على إيقاف هذا العدوان بحق لبنان.

وقال للجزيرة نت إن "العدو الإسرائيلي تخطى كل الخطوط الحمراء عبر بناء أبراج تجسس تكشف كل لبنان وجيشه ومقاومته"، وهو ما دفع بري إلى قرع جرس الإنذار، خاصة أن الفضيحة تزامنت دوليا مع فضيحة تجسس الولايات المتحدة حليفة إسرائيل على الأوروبيين.

بري أبلغ النواب أن أجهزة التجسس مثبتة على طول الحدود مع لبنان (الجزيرة)

رادارات متطورة
وإذا كان خبر التجسس الإسرائيلي على لبنان لم يفاجئ أحدا، فإن الجديد هذه المرة هو أن الأجهزة المكتشفة تحتوي على رادارات مجهزة بأشعة ليزر تلتقط جميع الموجات، وتكتشف كل أنواع البث، حسب مستشار وزير الاتصالات، أنطوان الحايك.

وأكد الحايك للجزيرة نت أن وزارة الاتصالات تعمل على إعداد ملف حول الموضوع منذ أغسطس/آب الماضي، بعد تشويش غير مبرر على شبكات الخلوي في جنوب لبنان حصل في يوليو/تموز، قامت على إثره الوزارة بإرسال لجنة تقص وأجرت بحوثا على الترددات التي حصلت عليها واكتشفت عملية التجسس.

وأوضح الحايك أن خطورة عملية التجسس هذه غير محدودة، لافتا إلى أن إسرائيل تعمل بعد التقاط موجات البث على تعقب ورصد المعلومات التي تمر عبر كل الأجهزة اللاسلكية، ثم استخدام هذه المعلومات للتدقيق وتحري حركة الاتصالات في مواضيع أمنية وسياسية وعسكرية.

وما يزيد من خطورة عملية التجسس هذه هو عدم اكتشاف توقيت تركيب الأجهزة والمدة التي عملت أثناءها على مراقبة الاتصالات، إضافة إلى أنها ما زالت تعمل حتى الآن بانتظار انتهاء ملف وزارة الاتصالات، ثم اتخاذ الخطوات اللازمة من عمليات تشويش يفترض أن تكون قيادة الجيش والمقاومة قادرة على القيام بها، إضافة إلى رفع شكوى رسمية إلى الجهات الدولية المختصة.

اليونيفيل نفى أن يكون قد توصل بطلب رسمي لبناني بالتدخل (الجزيرة)

صعوبات
ولعل وجود أجهزة التنصت داخل الأراضي المحتلة وعدم تخطيها الخط الأزرق الذي يفصل بينها وبين الحدود اللبنانية، حسبما قال حايك، يزيد من صعوبة المهمة اللبنانية، خاصة أن القوات الدولية العاملة في جنوب لبنان (يونيفيل) تبدو حتى الآن غير معنية بالموضوع.

وأوضح المتحدث باسم اليونيفيل أندريه تيننتي للجزيرة نت أن أي تقرير أو طلب لبناني رسمي بالتدخل لم يصل إلى القوات الدولية، مشيرا إلى أن هذا الموضوع ليس من صلاحياتها ولا يدخل ضمن نطاق مهماتها، كما أن الوضع على الخط الأزرق يضبط بالتعاون مع الجيش اللبناني.

وحذر العميد المتقاعد محمد عطوي من أنه إلى جانب رصد الاتصالات ركبت كاميرات تصوير ذات حساسية مرتفعة وعالية الدقة، قادرة على تصوير أدق التفاصيل والتقاط كل الأصوات ثم أرسلت إلى طائرات الاستطلاع أو إلى قيادة الجيش الإسرائيلي.

ولفت عطوي في حديث للجزيرة نت إلى أن أمام لبنان ثلاثة حلول لمواجهة هذا التعدي، يكمن الأول في تجهيز الجيش اللبناني بمعدات إلكترونية عالية التقنية للتشويش على المعدات الإسرائيلية، وهو ما ليس ممكنا لأن الدول الغربية التي تصنع هذه المعدات لا تزود لبنان بها خاصة في مواجهة إسرائيل.

والحل الثاني هو رفع شكوى إلى الأمم المتحدة، لكن الأمر لن يجدي نفعا بحسب عطوي، لأن المنظمة الدولية لم تكون يوما في صف لبنان ضد إسرائيل.

وأضاف عطوي أنه لا يتبقى أمام لبنان إلا حل ثالث وصفه بالبدائي ويتمثل في استهداف الكاميرات من قبل سكان المناطق الحدودية ببنادق صيد.

المصدر : الجزيرة