بلحاج رفض مزاعم فشل مرسي وانتقد ما سماه تفرج القضاء المصري على قتل وحرق الناس (الجزيرة)

حوار-هشام موفق

قال علي بالحاج  -نائب رئيس الجبهة الإسلامية للإنقاذ المحظورة بالجزائر- إن الدولة تتحمل مسؤولية حمل أي حركة سياسية للسلاح عندما تدفعها لذلك بمصادرة الحقوق والمضايقات والظلم والاضطهاد.

وشدد بلحاج -في حوار مع الجزيرة نت- على أن الانتخابات الرئاسية المقبلة في الجزائر مصيرية، قائلا إنها إما أن تفتح آفاق أمل للشعب بكل شرائحه، وإما أن تُغرق البلاد فيما لا تحمد عقباه.

وحول الأحداث في مصر قال إنه لو استخدمت الحكومة السلاح بصورة غير قانونية ضد الشعب فيحق لهذا الشعب أن يثور ولو بالسلاح إن اقتضى الأمر. مشيرا إلى أن أي جماعة تحمل السلاح تحت نفس الظروف التي يتعرض لها الأخوان المسلمون في مصر، فإن الدولة تتحمل المسؤولية لأنها منعت عن الناس حقوقهم.

وفيما يلي نص الحوار:

 ما هو تعليقكم على أنباء تتردد حول سعيكم لتشكيل حزب جديد واستغلال معارضين في الخارج ومنظمات لتحقيق هذا الهدف؟

- أنا لا أستغل. ولا أظن أن أي عاقل وكريم يستغل الظروف. نحن نعمل عن قناعة فحيثما كان هناك مظلوم نقف معه، سواء كان داخل البلاد أو خارجها.

لقد خاطبنا النظام ونحن في السجون وخاطبناه بعد خروجنا منها، وقلنا إن لنا حقا في العمل السياسي في بلادنا. هذه حقوق مدنية وسياسية. الجزائر وقّعت على اتفاقيات دولية والدستور الجزائري ينص في المادة 132 على أن الاتفاقيات الدولية تسمو على القوانين الداخلية للبلاد.

لنا حقوق، وهناك أشخاص كانوا في جبهة الإنقاذ ثم خرجوا منها وأسسوا أحزابا. هذا من حقهم ولا نجد فيه غضاضة.

 هل تتعاونون معهم؟

هناك قاسم مشترك بين جميع الحركات الإسلامية. إنما الاختلاف حول الاجتهاد في طريقة تحقيق الهدف فهناك من يختار التربية والتزكية بينما يختار آخرون السياسة أو السلاح أو العمل الخيري

- أنا أتعاون مع كل الناس. ليسوا هم فقط. بل لو أجد من الصوفية من ينادي بتحكيم الشريعة الإسلامية سأكون معه، لأنني أعلم أن هناك قاسما مشتركا بين جميع الحركات الإسلامية. إنما الاختلاف حول الاجتهاد في طريقة تحقيق الهدف فهناك من يختار التربية والتزكية ومن يختار السياسة أو السلاح أو العمل الخيري.

 وهل تتعاونون مع من ذكرتموهم في إطار حزب جديد؟

- نحن مقبلون على انتخابات رئاسية وهذا حدث مفصلي في تاريخ الجزائر: فإما أن تفتح آفاق الأمل للشعب من جديد بكل شرائحه، وإما أن تَغرق البلاد فيما لا تحمد عقباه.

إننا أمام منعرج تاريخي يجب أن ننتبه له جيدا وأن نحسب له حسابه، لنرى ما إذا كان الشعب الجزائري يحتاج لانتخابات رئاسية أم إلى مرحلة انتقالية لتعميق البحث في الإصلاح السياسي الحقيقي العميق والجذري.

أنا وبعض الإخوة نرى أننا بحاجة إلى مرحلة انتقالية تدوم لستة أشهر أو لعام ونصف حسب تقدير الشركاء في العمل السياسي.

وخلال هذه المرحلة تتشكل هيئة تأسيسية تطرح دستورا جديدا يشارك فيه كل الفاعلين السياسيين ويستفتى عليه الشعب الجزائري، ثم بعد ذلك تنظم الانتخابات الرئاسية والبرلمانية والمحلية.

 كيف تقيمون أداء الإسلاميين في الجزائر من حيث المعارضة والمشاركة في السلطة؟

- بعد أن عدل الدستور في 1989 ونصت المادة 40 على السماح بإنشاء جمعيات ذات طابع سياسي كان هنالك تردد وتخوف بالنسبة للحركة الإسلامية، وكان أطرها يتساءلون: هل النظام صادق في هذا الطرح أم هي مناورة للخروج بالبلاد من مرحلة سياسية إلى أخرى ومن نظام اقتصادي موجه إلى آخر مفتوح؟

لكن قادة الجبهة الإسلامية للإنقاذ تجاوزوا هذا وحسموا أمرهم، بينما بقي إخواننا الآخرون في تردد، لكنهم دخلوا في العمل السياسي بعدما فازت الجبهة في الانتخابات البلدية.

 ما تعليقكم على هذا التردد؟

- حسن الظن بهؤلاء الإخوة يجعلني أقول إنهم لم يكونوا يصدقون النظام في خطوته تلك.

 وهل صدقتموه أنتم في الجبهة الإسلامية؟

- نحن تشاورنا في القضية وقلّبنا المسألة على أكثر من وجه، ووصلنا إلى قناعة بأنه لا بد من إنشاء حزب ودخول العمل السياسي مهما كانت القراءات والتخوفات.

 تجربة جبهتكم وما رافقها من أحداث أدت لتشكيل "الجيش الإسلامي للإنقاذ"، هل تتوقعون وضعا مشابها في مصر؟

- عندما كانت الجبهة الإسلامية للإنقاذ تعمل في الساحة وكان قادتها موجودين في الميدان ولها مكاتب تنفيذية لم يحدث أي صدام.

 لكنكم قمتم بإضرابات واعتصامات شلت البلاد؟

- الإضرابات والاعتصامات وسيلة سياسية سلمية. لو كانت قيادة الجبهة موجودة لما حدث ما حدث ولكن قضاء الله وقدره سبق. نحن لا نريد أن يتكرر نفس الخطأ في المستقبل.

 أفهم من كلامكم أنه لو لم تُعتقل قيادات الجبهة لما انبثق عنها جناح مسلح؟

- العمل المسلح لم يكن في ذهن الجبهة الإسلامية للإنقاذ أصلا. نحن كنا نمارس العمل السياسي.

 نعود لإخوان مصر، هل تتوقعون أن يجنحوا لحمل السلاح؟

إذا سُجن قادة المسلمين وصودرت كتبهم وإذاعاتهم حق لهم حمل السلاح للدفاع عن أنفسهم

- الشيخ محمد الغزالي رحمه الله وهومحسوب على المعتدلين والوسطيين، سئل في كتابه مائة سؤال: متى يُشرع للمسلمين حمل السلاح؟ فأجاب بأنه يُشرع في ثلاثة مواطن. وقال: إذا سُجن قادتهم وصودرت كتبهم وإذاعاتهم حق لهم أن يدافعوا عن أنفسهم.

وهناك فرق بين من يعتدي بالسلاح، والآخر الذي يدافع عن نفسه. لو أن جماعة ما حملت السلاح تحت هذه الظروف، فإن الدولة تتحمل المسؤولية لأنها منعت عن الناس حقوقهم، ويا ليتها منعت فقط.

 يقول البعض إنكم لو أدنتم العنف المسلح بعبارات واضحة لتجنبت الجزائر سنوات الدم، ما تعليقكم؟

- عندما جاءنا الرئيس السابق اليامين زروال في السجن وناقشنا في هذه القضية، قلنا له إن الدولة حملت السلاح على من انتخبهم الشعب. وتساءلنا: من أعطاهم المبرر لحمل سلاح الدولة ضد الشعب؟ من خولهم استخدام السلاح خارج أطره الدستورية؟ هل استخدموا معنا أسلوب النقاش والمناظرة والعمل السياسي؟

أبدا، لم يحصل هذا. من الممكن ألا أحمل السلاح، ولكن غيري تحت وطأة الظلم والقهر والاستبداد جاز له ذلك، لأنه يدافع عن نفسه شريطة ألا يعتدي، وألا تتحول مقاومة الظلم إلى ظلم. وهذا في الشريعة داخل في "دفع الصائل".

 كيف تقرأ تشديد إخوان مصر على سلمية ثورتهم وتأكيدهم في ميدان رابعة على عدم مواجهة الجيش والتصدي للبلطجية فقط؟

- أنا أقول رأيي ولا ألزم به أحدا. ربما ما يتمسك به الإخوان وحلفاؤهم نهج سياسي. أنا أذهب أبعد من هذا. الدستور الأميركي يسمح بوجود مليشيات مسلحة. لأن الذين أسسوا أميركا كانت لديهم قناعة بأن الحكومة التي تملك السلاح ولا يواجهها آخرون بسلاح ستتغول على الشعب.

الرئيس الأميركي باراك أوباما عندما قُتل الأطفال في المدارس والجامعات بالأسلحة أراد أن يقنن هذا، لكنه فشل في الكونغرس، وكوندوليزا رايس (وزيرة الخارجية الأميركية في عهد بوش الابن) قالت إن الشعب الذي لا يملك السلاح لا يمكن له أن يقف في وجه الطغاة.

إذا استخدمت الحكومة السلاح بصورة غير قانونية ضد الشعب يحق له أن يثور ولو بالسلاح إن اقتضى الأمر

يمكن لأهل العلم ان يتناقشوا في هذه النظرية، لذلك أدعو لاجتماع علمي في العالمين العربي والإسلامي يضم المخلصين والمستقلين لمناقشة هذه المسألة. رأيي أنه إذا استخدمت الحكومة السلاح بصورة غير قانونية ضد الشعب فيحق لهذا الشعب أن يثور ولو بالسلاح إن اقتضى الأمر.

 ما تقولونه قد يرفضه الكثيرون؟

- أعلم أن ما أقوله قد يستبشعه الناس الآن ويقولون هذا رأس الفتنة وإنه من الخوارج. لكن لا تهمني هذه التعليقات. جون جاك روسو صاحب كتاب العقد الاجتماعي مات مغضوبا عليه في الملاجئ وكارل ماركس مات بالسل، لكن جاء بعدهما من حمل كتبهما ووضعها في حيز التنفيذ.

الفكرة إذا لم تجد من يطبقها في وقتها قد تجد من يدافع عنها بعد زمان. لذلك أقول إن فض الاعتصام في مصر سيجعل المناصرين يتحوّلون للعمل تحت الأرض، ولو كنت أفضل العمل العلني بدل السري.

 هل قبل الإخوان المسلمون في مصر باللعبة السياسية مقلوبة؟

- ربما ظروفهم أو اجتهاداتهم أو الإكراهات السياسية الداخلية أو الخارجية دفعتهم لهذا الأسلوب. تبقى تجربة على كل حال. نحن في الجزائر نرى عكس ذلك من أجل ألا نورث آثار الأزمة لأجيالنا بعدنا.

 كيف تقيّمون حكم الإخوان في مصر لمدة سنة، وما تعليقكم على أخطائهم؟

رئيس القضاة المصري الذي كان صوته يلعلع في كل وقت، يتفرج على القتل والحرق دون أن ينبس ببنت شفة

- أرى أنه لا يمكن أن نخطّئ حركة تخوض عملا سياسيا. لا يمكن أن نحكم على هؤلاء لأنهم عملوا ولم تكن لهم دولة. لم يكن بيدهم القضاء والإعلام والنفوذ المالي والعسكري. هم كانوا في الحقيقة يتدرجون.

 بعض المتابعين يرون أن إخوان مصر كانوا يسيرون بخطى ثابتة نحو الدكتاتورية، ما رأيكم؟

هذا ما يشاع وما يذاع. بالنسبة لي لا يمكن أن أسلم بهذا الحكم الذي يروج له صباح مساء، من أجل صناعة رأي عند عموم المسلمين وعند الغرب ليزيد من عزلة الإخوان عن الناس. وبالتالي يتفرغ خصومهم لقتلهم واستئصالهم.

نحن نقول إنهم أخطأوا مثلما تخطئ أي حركة إسلامية، ولكن لا يمكن أن نقارن أخطاء هؤلاء بخطايا الرؤساء الذين حكموا مصر بعد الملك فاروق ولم يستطع أي أحد أن يقف في وجههم.

نحن نرى الآن رئيس القضاة الذي كان صوته يلعلع في كل وقت، يتفرج على القتل والحرق دون أن ينبس ببنت شفة.

 لماذا تتجنب الحديث عما وقع فيه الإخوان من أخطاء؟

- لا ننتقد الحركات الآن ولا نتحدث عما يسمونه المراجعات، لأن الأنظمة الآن تأخذ تصريحات بعض الناس وتنشرها في الجرائد وفي الفضائيات، وتقول إن فلانا ينتقد الحركة الإسلامية. ولكن هل انتقد خصوم الإسلاميين أنفسهم أو راجعوا مبادئهم؟

أبدا. مازالوا يقولون إنهم على صواب. وعندما نقارن بين الخطأ والخطيئة سترى أن هناك فرقا شاسعا.

المصدر : الجزيرة