محكمة أمن الدولة الأردنية

محمد النجار-عمان

اتهم محامي القيادي الإسلامي محمد عمر الشهير بـ"أبو قتادة" الفلسطيني السلطات الأردنية والبريطانية بخرق الاتفاقية الموقعة بينهما بشأن تسليمه للأردن ومحاكمته على تهم تتصل بالإرهاب تعود لنحو 13 عاما.

وسلمت السلطات البريطانية أبو قتادة -الذي تتهمه أجهزة استخبارات غربية بأنه "منظر تنظيم القاعدة في أوروبا"- للأردن في إطار اتفاقية لتسليم المطلوبين مطلع يوليو/تموز الماضي. ومنذ ذلك الوقت تحتجزه السلطات الأمنية الأردنية في سجن صحراوي حصين بمنطقة الموقر جنوب العاصمة عمان.

وقال المحامي تيسير ذياب للجزيرة نت إن "السلطات الأردنية لم تف ببنود الاتفاقية مع بريطانيا، والجانب الإنجليزي لا يبدي أي اهتمام بشأن هذا الخرق، والمنظمات الحقوقية الضامنة للاتفاق لا تحرك أي ساكن"، مشيرا إلى أن عائلة أبو قتادة تعتبر أنها تعرضت "لخديعة" من قبل الجانبين الأردني والبريطاني.

ونبه وكيل الدفاع عن أبو قتادة إلى أن بنود الاتفاقية تشترط أن يخضع الرجل لمحاكمة سريعة وعاجلة وعلنية وأمام هيئة مدنية بمجرد وصوله للأردن، وأن لا توجه له أي تهم انتزعت تحت الإكراه والتعذيب الجسدي والمعنوي.

وتابع أن الأردن "تسلم أبو قتادة في 7/7/2013، ومنذ ذلك التاريخ لم يخضع لأي محاكمة، ولم يحدد للآن موعد لمحاكمته، كما أنه أحيل لمحكمة أمن الدولة العسكرية، وأعيد اتهامه بالتهم السابقة التي انتزعت من المتهمين تحت الإكراه والتعذيب عوضا عن أنها سقطت بموجب نفس المحاكمات".

محامي أبو قتادة:
تقدمنا بطلب للإفراج بكفالة عن أبو قتادة لعدم وجود أي مبرر قانوني لاستمرار احتجازه، وحتى الآن لا يوجد أي رد علما أن المحكمة رفضت طلبا سابقا للإفراج عنه بكفالة، وهو ما يشير إلى أن القصد بقاء الرجل محتجزا دون مبرر قانوني

طلب للإفراج
وكشف ذياب أنه تقدم يوم الثلاثاء بطلب للإفراج بكفالة عن أبو قتادة "لعدم وجود أي مبرر قانوني لاستمرار احتجازه"، وقال "حتى الآن لا يوجد أي رد علما أن المحكمة رفضت طلبا سابقا للإفراج عنه بكفالة، وهو ما يشير إلى أن القصد هو بقاء الرجل محتجزا دون أي مبرر قانوني".

ووجه وكيل الدفاع عن أبو قتادة انتقادات للجهات الحقوقية التي قال إنها ضمنت الاتفاق الأردني والبريطاني، وذكر أنهم "يقولون فقط إنهم يرفعون التقارير للفريق القانوني البريطاني".

كما اتهم الجانب البريطاني بأنه لم يف بالتعهدات التي قدمها لأبو قتادة، وقال "نشعر أنا وعائلة الرجل أننا تعرضنا لخديعة رغم الضمانات والتعهدات التي حصلنا عليها قبل تسليمه للأردن.

يشار إلى أن بريطانيا نجحت في تسليم أبو قتادة للأردن بعد ثلاث محاولات فاشلة على مدى سبعة أعوام، بعد أن وافق أبو قتادة نفسه على تسليمه للأردن الذي أدانته محكمة أمن الدولة فيه بتهم تتصل بالإرهاب في قضيتين حكم عليه بموجبهما غيابيا قبل نحو 13 عاما.

وأحدث المصير الذي آل إليه أبو قتادة غضبا في صفوف القيادات السلفية الجهادية بالأردن. وقال القيادي البارز في التيار محمد الشلبي الملقب أبو سياف إن المخاوف كانت حاضرة بأن يتم خداع أبو قتادة من قبل بريطانيا والأردن.

وكشف للجزيرة نت عن تسريبات وصلت للتيار أشارت إلى أن الأردن قد لا يحتجز أبو قتادة أكثر من أسبوعين، وأوضح أنه "لم تكن هذه تعهدات، لكننا اكتشفنا الآن أنها هدفت لعدم إعلاء الصوت بمعارضة الاتفاقية".

وتحدث أبو سياف أيضا عن أن أبو قتادة "تساهل في الشروط والضمانات قبيل تسليمه للأردن أمام التعهدات بمحاكمة عادلة وسريعة وأمام هيئة مدنية في قضيتين ثبت بالشهود والدلالات أن لا علاقة له بهما، ولأنه متأكد من براءته وافق أخيرا على الحضور للأردن".

وأقر أبو سياف بأن أبو قتادة "تعرض للخداع"، وزاد أن "الأردن يحتجز الرجل منذ أربعة أشهر ولم يقدمه لأي محاكمة، وبريطانيا ومنظمات حقوق الإنسان أدارت ظهرها له".

وإضافة لأبو قتادة يحتجز الأردن المنظر البارز في التيار السلفي الجهادي عصام البرقاوي الشهير بأبي محمد المقدسي. وكانت محكمة أمن الدولة الأردنية قضت بسجن المقدسي خمسة أعوام بعد اعتقاله نهاية عام 2010 بتهمة توجيه تمويل لحركة طالبان في القضية التي اشتهرت بقضية الـ800 دولار، وهو المبلغ الذي اتهم المقدسي بنقله للحركة الأفغانية.

كما يحتجز الأردن القيادي البارز في التيار أبو محمد الطحاوي -منظر التيار في شمالي الأردن- منذ مطلع العام الجاري، إضافة للعشرات من المنتمين للتيار الذين يحاكمون بتهم مختلفة تتصل بـ"الارهاب" منها ثلاث قضايا لجهاديين أدينوا بتهم تتعلق بـ"الجهاد في سوريا".

المصدر : الجزيرة