مادة البولونيوم وجدت بمقادير غير طبيعية في أضلاع عرفات وحوضه والتربة الموجودة تحت جثمانه (الجزيرة)

ضياء الكحلوت-غزة

منذ لحظة وفاته وحتى في آخر أيام مرضه المفاجئ، كان الفلسطينيون من مختلف الفصائل يؤمنون بأن الزعيم الراحل ياسر عرفات قُتِلَ ولم تكن وفاته طبيعية، استنادا لمؤشرات كثيرة كانت تدل على ذلك ليس أقلها التصريحات الإسرائيلية عن التخلص منه.

لكن ملف وفاة عرفات، رغم تشكيل عدة لجان فلسطينية للبحث فيه، لم يخرج بأي نتائج إلى أن أثارت قناة الجزيرة مفاجأتها الاستقصائية بكشف "ماذا قتل عرفات؟".

وأفاد تقرير من 108 صفحات صادر عن المركز الجامعي للطب الشرعي في مدينة لوزان السويسرية حصلت الجزيرة على نسخة منه، أن مقادير غير طبيعية من مادة البولونيوم المشع وجدت في حوض عرفات وأضلاعه وفي التربة الموجودة تحت جثمانه.

وحسب ذلك التقرير الذي كشفت شبكة الجزيرة مضمونه أمس الأربعاء عثر في تلك العينات على مقادير تصل إلى 18 ضعف المعدل الاعتيادي من مادة البولونيوم المشع، مما يرفع نسبة الاشتباه بأنه مات مسموما بهذه المادة إلى 83%.

ودعت فصائل تحدثت إليها الجزيرة نت السلطة الفلسطينية وحركة التحرير الوطني الفلسطيني فتح التي كان يتزعمها الراحل عرفات للتحرك من أجل مقاضاة إسرائيل المتهمة الأولى في "الجريمة"، واتهمتها بالتقصير في هذا الملف.

ويقول الناطق باسم حركة المقاومة الإسلامية (حماس) سامي أبو زهري إن "هناك تقصيرا واضحا وكبيرا من السلطة الفلسطينية في ملف الراحل عرفات، ولا تزال تتفرج رغم كل النتائج ولم تقم بأي إجراء حقيقي لمعاقبة الفاعلين وملاحقتهم".

أبو زهري: تقصير السلطة يدفع بشبهات حول موقفها من الجريمة (الجزيرة)

واجب السلطة
وبين أبو زهري للجزيرة نت أن هذا التقصير يدفع بشبهات حول موقف السلطة من الجريمة التي قامت بها إسرائيل ولم تقم السلطة بأي فعل جاد لكشف خيوطها، مشيرا إلى أن واجب السلطة الآن إنهاء المفاوضات مع قاتل الرئيس الراحل.

وثمن أبو زهري دور قناة الجزيرة التي قال إنها "لعبت دورا رئيسيا في تحريك ملف وفاة أبو عمار، وهو الدور الذي أوصل إلى فحص عينات من الجثمان وتأكيد الشكوك السابقة بشأن اغتيال عرفات وليس وفاته بشكل طبيعي".

وذكر الناطق باسم حماس بمواقف إسرائيلية معلنة بشأن التخلص من عرفات في أيامه الأخيرة، وطالب بتحقيق جدي وواسع لا يقف عند أحد لمحاسبة كل المتورطين في جريمة قتل عرفات واغتياله.

أما الناطق باسم حركة الجهاد الإسلامي داود شهاب فأكد للجزيرة نت أن الشعب الفلسطيني لم يكن بحاجة إلى كل هذا الوقت الطويل حتى يصل لنتيجة أن أبو عمار مات مسموما، مؤكدا قناعة الفلسطينيين بما توصلت إليه نتائج وفحوص العينات.

وأضاف شهاب للجزيرة نت أن "هناك من كان يريد المماطلة في كشف حقيقة اغتيال عرفات والتسويف في الأمر"، مؤكدا ضرورة وجود جهد حقيقي رسمي لكشف من قتل عرفات ومن ساعد في الجريمة لمحاسبتهم.

واتهم شهاب السلطة الفلسطينية بالتقصير في ملف وفاة عرفات، مشيرا إلى أن "اللجان التي شكلتها كانت تعمل بالتراخي ولم تكن جادة.. إضافة إلى أن السلطة كان لها دور في التغطية على عديد من الجرائم التي ارتكبتها إسرائيل".

أبو عيطة: سنطرق كل الأبواب لمحاكمة مرتكبي جريمة تسميم عرفات (الجزيرة)

تقصير السلطة
وفي السياق أكد عضو المكتب السياسي للجبهة الشعبية لتحرير فلسطين رباح مهنا أنه لم يكن هناك عمل بشكل كاف لكشف جريمة اغتيال عرفات، محملا السلطة مسؤولية هذا التقصير.

وطالب مهنا بالعمل فلسطينيا وبدعم عربي لكشف ملابسات وفاة عرفات وإحالة القضية لكل المحاكم للوصول إلى المجرمين ومعاقبتهم، مؤكدا أن الجبهة ستعمل على تنفيذ ذلك.

على الجانب الآخر رفض الناطق باسم حركة التحرير الفلسطيني (فتح) فايز أبو عيطة الاتهامات للسلطة ولحركته بالتقاعس في ملف الرئيس الراحل، مؤكدا أن لجان التحقيق التي شكلت عملت بكل جدية ولكن وفق إمكانيات فلسطينية ضعيفة.

وأضاف أبو عيطة للجزيرة نت أنه عندما سنحت الفرصة للاستفادة من إمكانيات دولية أسرعت السلطة للمساعدة في الأمر وسمحت لطواقم سويسرية وفرنسية وروسية بأخذ عينات من جثمان الرئيس الراحل لفحصها والوقوف على ملابسات ما جرى معه.

وأكد أن "إسرائيل اغتالت عرفات للتهرب من عملية السلام مع الفلسطينيين ويجب أن يقدم قادة حكومتها المتورطون في الجريمة لمحكمة الجنايات الدولية كمجرمي حرب"، وشدد على أن "السلطة وفتح ستذهب بعيدا في الملف وستطرق كل الأبواب من أجل محاسبة المتورطين فيه".

المصدر : الجزيرة