أهالي من قتلوا في ثورة تونس لا يزالون يطالبون بالقصاص من قتلة أبنائهم (الجزيرة نت)

رانيا الزعبي-تونس

أوشكت الثورة التونسية التي أطاحت بالرئيس المخلوع زين العابدين بن علي أن تطفئ الشمعة الثالثة من عمرها، ومع ذلك فإن جراح أهالي ضحايا الثورة -الذين دفعوا حياتهم ثمنا للحرية وتوقا لحياة أفضل- لم تندمل بعد، ولا تزال نيران غضبهم متأججة وهم يرون قاتلي أبنائهم يواصلون حياتهم دون عقاب، مما جعلهم يهاجمون القضاء العسكري ويتهمونه بالظلم، وكذا الحكومة التي يؤكدون أنها لم توف بوعودها تجاههم.

وبينما كانت محكمة الاستئناف العسكرية تعقد إحدى جلساتها لمحاكمة المتهمين بقتل مواطنين خلال الثورة، كان العشرات من أهالي الضحايا ومحاميهم يتظاهرون أمام المحكمة احتجاجا على رفض هيئتها السماح لهم بدخول القاعة، في وقت أذنت بذلك لأهالي المتهمين.

والدة نجيب الزيتونة قالت إن قاتل ابنها يواصل حياته بشكل طبيعي (الجزيرة نت)
نكث بالعهود
وتقول والدة نجيب الزيتونة -الذي لقي حتفه وهو في الـ23 من عمره- إن ابنها قتل يوم 18 يناير/كانون الثاني 2011 بينما كان يصور المظاهرات التي كانت تجري أمام مركز خالد بن الوليد في منطقة المنوبة، إذ قام العقيد الذي كان يتولى إدارة المركز بإطلاق النار عليه فأرداه قتيلا.

ورغم أنها اشتكت على العقيد لدى الجهات المعنية، فإنه لا يزال يمارس حياته بشكل طبيعي، بل تمت ترقيته ونقله لمركز أمني أكثر أهمية، "بينما أنا أتلوى بنيران الحسرة على ابني الشاب"، وتسارع الأم المكلومة لمسح دموع عينيها قبل أن تنهمر على وجهها، ثم تضيف "أريد أن أرى قاتل ابني ينال عقابه، ما يجري حاليا ليس فيه شيء من العدل".

وتقول وهي ترفع صورة ابنها إن الحكومة لم تف بوعودها، واكتفت بمنحهم مبلغا قدره 40 ألف دينار تونسي (ما يقارب 24 ألف دولار)، وهنا يتدخل والد أحد ضحايا الثورة قائلا "المسؤولون بالحكومة يتقاضون راتبا شهريا يبلغ 40 ألف دينار، وبذلك فإن حياة أبنائنا من وجهة نظرهم تعادل ما يتقاضونه في شهر واحد".

أم هشام المموني -الذي قتل هو واثنان من رفاقه في ذات اللحظة برصاص قوات الأمن خلال أيام الثورة- ترفع صوتها عاليا وهي تقول "سمحوا للقتلة وأهاليهم بحضور الجلسة، ومنعونا نحن أهالي الضحايا من الدخول, أي عدل هذا؟"، ولا تخفي نقمتها على الحكومة التي قالت إنها دفعت لها 20 ألف دينار تونسي (نحو 12 ألف دولار) العام الماضي عوضا عن فقدانها ابنها، ثم أدارت ظهرها للعائلة ولم تلتفت لاحتياجاتها.

أم هشام المموني تحمل صورة ابنها ورفيقيه اللذين قتلا معه خلال أيام الثورة (الجزيرة نت)

رفض التعويض
قيس محمدي كان يقف مع المتظاهرين مطالبا بالقصاص من قاتل شقيقه، الذي قتل وهو في الـ27 من عمره. ويقول إن عائلته رفضت قبول التعويض الحكومي، وتطالب بالقصاص من القاتل، وهو عقيد بالجيش الوطني، ما زال حرا طليقا.

ولا يتردد قيس باتهام القضاء في بلاده بعدم النزاهة، ويتساءل "كيف سيكونون نزيهين وهم جميعهم كانوا قضاة عسكريين في زمن بن علي؟"، ويقول "القتلة هم زملاء لهم، فهل سيحكمون على زملائهم الذين تشربوا معهم من نفس المدرسة الدكتاتورية؟".

المحامية آسيا الحاج سالم احتجت على عدم السماح للأهالي وللمحامين بحضور الجلسة، وقالت للجزيرة نت وهي تهم بمغادرة الاعتصام إن المحامين والأهالي لا يثقون في القضاء، ووصفت الحكومة بأنها كاذبة، لأنها لم تف بما تعهدت به للأهالي من مساعدة وتعويض مالي.

ولم يتسن للجزيرة نت الاتصال بأي مسؤول حكومي أو بوزارة العدل للتعليق على هذه القضية، التي تشغل الشارع التونسي.

المصدر : الجزيرة