المساجد والجامعات الجزائر باتت هدفا للشيعة لنشر مذهبهم (الجزيرة نت)
ياسين بودهان-الجزائر

نقلت تقارير صحفية جزائرية محلية اليوم الخميس قيام مجموعة من أهالي محافظة وهران أمس بإغلاق أحد مساجد المحافظة، احتجاجا على ما قالوا إنه نشر للمذهب الشيعي، ويتزامن الحادث مع إعلان حركة الصحوة السلفية عن حملة ضد حركة التشيع في الجزائر.

ويعد ملف التشيع في الجزائر موضوعا قديما متجددا، وحسب مختصين في الجماعات والفرق الإسلامية، باتت الجامعات والمساجد الجزائرية هدفا لترويج المذهب الشيعي.

في هذا السياق، يروي نور الدين المالكي الكاتب المختص في شؤون الفرق الإسلامية للجزيرة نت قصة طالب في جامعة قسنطينة شارك أحد الطلبة المتشيعين الإقامة في الغرفة الجامعية، وتمكن مع الوقت من إقناعه بالتشيع، وبعد عودة ذلك الطالب إلى بلدته في محافظة تبسة، تعرف على الشيعة المقيمين هناك، وبات عضوا فاعلا في إحدى الخلايا الناشطة بمحافظته.

 حمداش: حركة التشيع تراجعت بسبب جرائم الشيعة في سوريا (الجزيرة نت)

تأثير الأزمة السورية
ولاحظ المالكي تراجع نشر المذهب الشيعي في الجزائر وفي غيره من الدول العربية بعد أحداث الربيع العربي، الذي كشف حسب قوله عن "تورط الشيعة في جرائم ضد السنة خاصة في سوريا". لكنه أشار إلى أنه فيما سبق شهد الجزائر نشاطا مكثفا للشيعة عبر السفارة الإيرانية، وحتى من جزائريين زاروا إيران خاصة بين 2006 و2011.

وكشف المالكي أن هناك من المتشيعين من ترشح لعضوية البرلمان، ومنهم من فاز بعضوية المجالس المنتخبة محليا، وأوضح أن هؤلاء يمارسون طقوسهم في الحسينيات سرا.

وفي الآونة الأخيرة أعلنت جبهة الصحوة الحرة السلفية عن حملة ضد ما أسمته خطر التشيع على الجزائر. ويشير مسؤول الجبهة عبد الفتاح زرواي حمداش للجزيرة نت أن الحملة أزعجت كثيرا شيعة إيران والعراق، من خلال دعوتهم إلى حماية شيعة الجزائر مما يصفونه بـ"جرائم الوهابيين" في الجزائر.

وحسب حمداش فإن التشيع "خطر شديد" يهدد بلاده، لأن إيران، كدولة باستخباراتها واقتصادها القويين، هي التي تقف وراء حركة التشييع، من خلال سفارتها التي "تغري"، على حد قوله، الجزائريين بالمال، وتؤمن لهم منحا دراسية في الحوزات العلمية للتشبع بالمذهب والعمل على نشره".

وأكد أن هناك تحركات للشيعة في محافظات عدة مثل سطيف ومستغانم وعين تموشنت وباتنة، ومناطق عديدة من الصحراء الجزائرية، ويلفت إلى أن الجامعات باتت هدفا لهؤلاء لنشر المذهب، ويمتد نشاطهم إلى المساجد، بدليل إغلاق مسجد النصر بمحافظة وهران اليوم احتجاجا على نشر التشيع".

وقدر حمداش عدد المتشيعين في الجزائر بنحو 3000، مشيرا إلى أن مواقع شيعية تشير إلى وجود 75 ألفا، لكنه يعتبر أن هذا الرقم غير صحيح، ومجرد دعاية لإيهام الجزائريين بأن هناك نواة للشيعة بالجزائر.

فلاحي: السلفيون يهولون من خطر الشيعة ويتغولون عليهم (الجزيرة نت)

دين وسياسة
وطالب حمداش من السلطات الجزائرية، وعلى رأسها وزارة الأوقاف التي وصف موقفها بـ"الضعيف" التدخل من أجل وضع حد لما وصفه بانتشار المذهب الشيعي، وإيقاف سفارة إيران عند "حدها"، كما طالب السلطات الأمنية بإلغاء الاتفاقية الأمنية مع نظيرتها الإيرانية، وعدم ربط أي علاقات سياسية أو دبلوماسية أو اقتصادية مع إيران، التي قال عنها إنها "ترتكب جرائم دموية بحق السنة من خلال ميليشياتها في سوريا".

في حين يذهب الكاتب والمستشار السابق لوزير الشؤون الدينية عدة فلاحي في حديثه للجزيرة نت إلى القول بأن التهويل الحاصل في الموضوع، من خلال الحملة الأخيرة ضد الشيعة بالجزائر، لها ارتباط بما يحدث في سوريا، ولها ارتباط بالصراع العقائدي الدائر والمستمر بين السلفيين والشيعة.

وحسب فلاحي فإن تمكن السلفيين من زمام الأمور إلى حد ما في الجزائر جعلهم "يتغولون على التيار الشيعي"، ويضخمونه، ويعطونه هذا البعد الذي يقول عنه إنه "غير واقعي".

وبرأيه فإن التصعيد الذي يحدث حاليا هو نتيجة شحن لما يجري في مناطق أخرى خاصة سوريا، لأن التيار السلفي برأيه يعتقد أن التيار الشيعي يساند النظام السوري، وأنه المتسبب في المجازر المرتكبة ضد السنة في سوريا، لذلك "يضخمون من خطر الشيعة، إلى درجة أنهم ينتقدون العلاقات الرسمية بين الجزائر وإيران، ويطالبونها بإلغاء اتفاق أمني بين الطرفين عقد مؤخرا".

ولا ينفي فلاحي وجود نشاط للشيعة بالجزائر، ووزير الشؤون الدينية يعترف بذلك، مثل غيره من التيارات الفكرية والدينية التي تنتشر في العالم، وليس فقط الجزائر.

ويشدد فلاحي على أن إثارة هذا الموضوع مرتبط بعاملين، الأول ديني متعلق بالصراع السلفي الشيعي، والثاني سياسي تثيره أوساط سياسية ذريعة لإفشال أي تقارب مهما يكن نوعه مع إيران. ونفى وجود أي إحصاءات لدى أي جهة كانت، والجهة الوحيدة برأيه التي تمتلك عددا تقريبيا هي المؤسسة الأمنية فقط.

المصدر : الجزيرة