منى موسى-رفح المصرية

لم يكن أكثر المتشائمين من أبناء سيناء المصرية يتوقع أن يصبح "الجيش والشرطة وجهينْ لعملة واحدة". "فمشاعر الكراهية" التي يُكنها أهل سيناء للشرطة بعد ثلاثة عقود من القهر والظلم وسوء المعاملة -وفق وصفهم- انتقلت بسرعة البرق لجيش بلادهم الذي كان تربطهم فيه علاقات أخوية.

وقد حصلت الجزيرة نت على تسجيل يُظهر اقتحام عناصر من الجيش لأحد المنازل في سيناء وتخريب محتوياته، رغم عدم عثورهم على أي شخص بداخله.

وكانت السلطات شنت حملة أمنية وعسكرية في سيناء بدأت في أغسطس/آب بعد عدة هجمات استهدفت نقاط الجيش والشرطة وخلفت العشرات بين قتيل وجريح، وتقول السلطات إنها تحارب "إرهابيين" ينفذون هذه الهجمات.

ففي يوم المجلس الأعلى للقوات المسلحة بقيادة الفريق محمد حسين طنطاوي بعد تنحي الرئيس حسني مبارك، كانت القوات المسلحة تساهم في حل مشاكل أبناء سيناء الذين كان معظمهم يأملون بانتشار الجيش بشكل دائم في المحافظة نظرا لثقتهم العالية فيه ومودتهم الكبيرة له.

وتجولت الجزيرة نت في سيناء لترصد عن كثب كيف أصبحت مشاعر أبناء المحافظة تجاه الجيش الذي يواصل حملته الأمنية فيها منذ أكثر من شهرين، فقد أجمع كل من التقيناهم على كلمات أربع "حسبنا الله ونعم الوكيل" فهؤلاء الناس البسطاء يشعرون بغضب كبير من "التدمير الممنهح لمنازلهم وأرزاقهم وكأنه عقاب جماعي للمحافظة" وفق وصف أحد السكان.

نقترب أكثر لنسأل أحد الأشخاص -وقد رفض الكشف حتى عن اسمه الأول- عن رأيه بالجيش، فيأتي الجواب "نحن في كابوس لا نعرف متى نصحو منه؟". ويضيف أن السكان لم يستطيعوا استيعاب ما يجري، فمشهد تدمير المنازل وحرق الممتلكات وجرف الأشجار لم يظنوا أن أبطاله سيكونون أبناء "البزة المرقطة".

السيناوي: ما يحدث بسيناء أجنده إسرائيلية لتهجير سكان الشريط الحدودي

أجندة إسرائيلية
"لم يبق سوى استباحة الأعراض، هذا هو الشيء الوحيد الذي لم يفعله الجيش في سيناء" هكذا يعبر إبراهيم أحد أبناء جنوب الشيخ زويد للجزيرة نت، وهو يشير إلى المنازل التي دمرها الجيش والأراضي الزراعية التي جرفها.

ويتابع "كنا نتوقع مثل هذه الأفعال من الشرطة، لكن أن تُقدم المؤسسة العسكرية التي كان عناصرها بمثابة إخوة وأصدقاء شكل صدمة، وتحول معها الجيش لخصم كي لا أقول عدوا".

وعلى عكس إبراهيم، اختار عبد الله السيناوي هذا الاسم المستعار ورفض إظهار وجهه خوفا من الملاحقة الأمنية، لإيصال رسالة عبر الجزيرة نت مفادها أن ما يحدث الآن في سيناء هو "تنفيذ لأجندة إسرائيلية لتهجير سكان الشريط الحدودي في سيناء" ويختم بأن الجيش يريد من هذه الحملة ومن زعمه أنها بهدف مكافحة الإرهاب، أن يغطي على انقلاب العسكر على الشرعية.

وذهب بعض سكان سيناء أكثر في التحليل إلى اعتبار الجيش والقوات المسلحة جهازا رديفا للشرطة في سيناء، وخصوصا بعد "عقاب جماعي" يستهدف تدمير منزل أو قطع شجرة, وهو ما يراه ابن سيناء البدوي جزءا من كرامته لا يقبل المساس به.

ويشير أحمد محمد من أبناء السواركة بمدينة الشيخ زويد إلى أن أحداث طابا بسيناء عام 2004 كان لجهاز الشرطة دور كبير في خلق فجوة بينه وأبناء سيناء، إلا أن هذه الأحداث تتكرر اليوم ولكن بوجه جديد، هو الحملة الأمنية على سيناء وأهلها.

المصدر : الجزيرة