النزاعات حول الجزر توتر علاقات اليابان بجيرانها (الفرنسية-أرشيف)

عزت شحرور-بكين

انتقل التوتر بين اليابان والصين من حرب الكلمات وتبادل الاتهامات إلى إجراءات عملية، وأقدمت اليابان على خطوة غير مسبوقة بنشر صواريخ مضادة للسفن في جزيرة مياكو التابعة لجزيرة أوكيناوا.

ويأتي ذلك في إطار مناورات عسكرية هي الأكبر من نوعها تجريها اليابان بدأت في الأول من الشهر الجاري وتستمر 18 يوما وتتضمن محاكاة السيطرة على جزيرة. كما تأتي بعد فترة قصيرة من مناورات مماثلة أجرتها الصين بالقرب من نفس المنطقة وشارك فيها أكثر من مائة قطعة بحرية.

ولم توضح اليابان خطة استخدام الصواريخ في المناورات أو الهدف من نشرها، لكن مراقبين يرون أن الخطوة اليابانية تهدف إلى احتواء قطع البحرية الصينية التي تجوب المنطقة التي تشهد توتراً متصاعداً بين الجانبين على خلفية جزر متنازع عليها.

وصرح وزير الدفاع الياباني إتسونوري أونوديرا لوسائل إعلام محلية أن الصواريخ لا تستهدف سفن أية دولة محددة. لكن الصين لا تراها كذلك، فقد أجمعت وسائل إعلام صينية وخبراء عسكريون على أن الصواريخ اليابانية تستهدف الصين وتشكل خطراً بالغاً على حركة السفن الصينية، وفق رأيهم.

وقد تأخر نشر الصواريخ قرابة الساعة بسبب احتجاجات محلية لمواطنين حاولوا إعاقة دخول الصواريخ إلى ميناء هيرارا في الجزيرة، حيث نددوا بالخطوة ووصفوها بأنها خطرة وغير ضرورية وتضر بمصالحهم.

خبير صيني: اعتادت اليابان أن تجري معظم مناوراتها العسكرية بشكل مشترك مع الولايات المتحدة لكنها في هذه المرة تجري هذه المناورات منفردة

تحركات
وتبعد جزيرة مياكو نحو 250 كيلومتراً عن مضيق مياكو الإستراتيجي الذي تعبره سفن البحرية الصينية في طريقها إلى غرب المحيط الهادئ. ويعتبر المضيق بعرضه وعمق مياهه الخيار الأفضل لعبور السفن والبواخر لكنه ليس الخيار الوحيد.

ويصل مدى الصواريخ اليابانية إلى نحو 150 كيلومتراً، الأمر الذي يمكن اليابان من إغلاق المضيق أمام حركة الملاحة فيما لو تم نشر صواريخ مماثلة على جانبيه.

ويرى جو يونغ شنغ، الخبير بالمعهد الصيني للعلاقات الدولية، في تصريح للجزيرة نت، أن "اليابان اعتادت أن تجري معظم مناوراتها العسكرية بشكل مشترك مع الولايات المتحدة، لكنها في هذه المرة تجري هذه المناورات منفردة، وبهذا الحجم وبهذا السلوك، فإنه من الواضح أنها تقوم باستعدادات لاحتمال نشوب نزاع مسلح مع الصين".

وأضاف الخبير الصيني بأنه يستبعد حدوث مواجهات مباشرة في الوقت الراهن بين الجانبين، لكنه استدرك قائلاً "إن أي توتر قد يحصل في المنطقة سيكون الجانب الياباني هو المسؤول المباشر عنه ويتحمل تبعاته".

يُذكر أن العلاقات بين بكين وطوكيو تشهد توتراً متصاعداً منذ أن قررت اليابان تأميم جزر دياو يو المتنازع عليها في بحر الصين الشرقي في سبتمبر/أيلول من العام الماضي.

وبلغت هذه التوترات ذروتها نهاية أكتوبر/ تشرين الأول الماضي عندما أصدر رئيس الوزراء الياباني أوامر بإطلاق النار على أية طائرات أجنبية بما فيها طائرات المراقبة الصينية، إذا اقتربت من القواعد العسكرية اليابانية.

أما وزارة الدفاع الصينية فحذرت من الإقدام على خطوة كهذه، واعتبرت أن ذلك سيكون بمثابة إعلان حرب وبأنها سترد على النار بالمثل. كما ردت بكين بإجراءات عملية بتحريك أربع قطع بحرية بمحاذاة المنطقة المتنازع عليها.

أقدمت اليابان عدة مرات على احتجاز قوارب صيد صينية وطواقمها بالمنطقة المتنازع عليها بذريعة أنهم قاموا بدخول المياه الإقليمية اليابانية بطريقة غير مشروعة
"

ميراث تاريخي
وكانت اليابان قد أقدمت عدة مرات على احتجاز قوارب صيد صينية وطواقمها في المنطقة المتنازع عليها بذريعة أنهم قاموا بدخول المياه الإقليمية اليابانية بطريقة غير مشروعة.

كما أن تاريخ اليابان الاستعماري في الصين لا يزال جرحاً مفتوحاً لم يلتئم بعد، ولا يزال يلقي بظلاله على العلاقات بين الجانبين، وكذلك على العلاقات بين اليابان والكوريتين.

وكانت اليابان أصدرت بيانات متكررة يتضمن بعضها الاعتذار عن تلك الفترة من التاريخ، وكان آخرها بيان حكومة رئيس الوزراء الحالي شينزو أبي التي عرفت باسم "بيان موراياما" أكد فيها أن "فترة العدوان والاحتلال الياباني لبعض الدول قد تسببت بأضرار هائلة ومآسٍ مؤلمة لبعض الشعوب وبالأخص منها الشعوب الآسيوية".

لكن بكين، ومعها الكوريتان الشمالية والجنوبية، يرون أن بيانات اليابان في هذا الخصوص ليست كافية ولم ترتق بعد إلى حجم المآسي والآلام التي سببها الاحتلال الياباني لشعوبهم. ويبدو أن اليابان لا تزال غير قادرة على إقناع شعوب المنطقة وحكوماتها بأنها تعلمت من أخطاء التاريخ.

المصدر : الجزيرة