التقرير بيّن ان "بيكوم" تعد أهم مجموعة ضغط مؤيدة لإسرائيل في المملكة المتحدة (الأوروبية-أرشيف)

كشف تقرير أعدته منظمتان تتخذان من بريطانيا مقرا لهما، عن دور المركز البريطاني الإسرائيلي للاتصالات والأبحاث "بيكوم" في دعم إسرائيل، عبر نزع المصداقية عن كل من ينتقدها، وقدم تفاصيل عن إستراتيجية عمل هذا المركز، مؤكدا أنه "يكاد يكون أهم مجموعة ضغط مؤيدة لإسرائيل في المملكة المتحدة".

وجاء في التقرير الذي أعده مركز أبحاث "سبينووتش"، ومؤسسة مرصد الشرق الأوسط "ميمو"،  والذي حمل عنوان "إعطاء السلام فرصة"، أن "بيكوم" يستهدف النخب السياسية والإعلامية بدلاً من التوجه نحو الجمهور.

وبين التقرير -الذي تلقت الجزيرة نت نسخة منه- أن هذا المركز يسلط جل اهتماماته على الصحافة في محاولة للتأثير على مقالاتها وتقاريرها بحيث تكون أكثر تعاطفاً مع إسرائيل.

وذكر التقرير -الذي من المقرر أن يصدر بشكل رسمي في السابع من ديسمبر/كانون الأول القادم- كيف تلعب مثل هذه المنظمات في التأثير على من ينتقدون إسرائيل، واستدل على ذلك بـ"تغيّر" تصريحات وزير الخارجية البريطاني السابق جاك سترو.

ولتوضيح الفرق في التصريحات نقل التقرير عن سترو قوله -في نقاش شهده البرلمان البريطاني مؤخرا- إن أكبر عقبة تعترض تحقيق السلام بين إسرائيل وفلسطين وبين إسرائيل وجيرانها العرب هو التمويل غير المحدود المتوفر لمجموعة الضغط المؤيدة لإسرائيل "إيباك" وغيرها من المنظمات اليهودية في المملكة المتحدة.

إلا أن سترو سرعان من عاد لتوضيح تصريحاته بالقول في بيان تلقت "ميمو" نسخة منه "إنما تحدثت عن المشاكل التي تواجه الرئيس الأميركي باراك أوباما من قبل إيباك واللوبي الإسرائيلي بشكل عام".

وجاءت هذه التوضيحات عقب تعليق عضو الكنيست الإسرائيلي عن حزب العمال إينات ويلف لصحيفة يديعوت أحرونوت بشأن الأمر، الذي قال "الاستماع لوزير خارجية بريطانيا السابق مرعب جداً. فتصريحاته تعكس تحاملاً من أسوأ الأنواع".

سترو: نتنياهو كان لاعباً في السياسة الأميركية المحلية لصالح الجمهوريين  (الأوروبية-أرشيف)

ورأى التقرير أن تصريحات إينات ويلف، تعكس نوعا من المحاولة للنيل ممن ينتقدون دولة إسرائيل ومؤيديها ونعتهم بالتحامل ومناهضة السامية سعياً لعزلهم وتهميشهم، مشيرا إلى أن هذا الأسلوب هو الذي يتبعه المركز البريطاني الإسرائيلي للاتصالات والأبحاث "بيكوم".

بقاء في الظل
وفي تصريح لـميمو يقول أستاذ علم الاجتماع في جامعة باث دافيد ميلر، وأحد الباحثين الذين أعدوا التقرير، إنهم (الإسرائيليون) "يعتمدون على البقاء في الظل بينما تتسرب رسائلهم إلى الإعلام وإلى حوارات الناس، ويفعلون ذلك بشكل ممنهج ومتعمد".

وبحسب ما كشف عنه التقرير فإن "بيكوم" التي تُظهر أنها تفضل حل الدولتين، ترفض في الحقيقة إعطاء السلام أي فرصة.

وعن السبب يقول ميلر، إن "بيكوم" تتجنب التعرض للحكومة الإسرائيلية بأي نقد لئلا يهدد ذلك استثماراتها، وتقوم بديلاً عن ذلك بعرض صورة إيجابية للوضع القائم بهدف حماية إسرائيل من دعاة المقاطعة الاقتصادية.

وتكشف نظرة فاحصة لما تؤمن به وتمارسه بيكوم أن مواقفهم بشأن العناصر الأساسية للصراع تتعارض مع بعض بنود القانون الدولي، وكما يقول التقرير: "ليسوا منسجمين مع حل الدولتين على النحو الذي يتصوره المجتمع الدولي".

أستاذ علم الاجتماع في جامعة باث دافيد ميلر وأحد الباحثين الذين أعدوا التقرير: إنهم (الإسرائيليون) "يعتمدون على البقاء في الظل بينما تتسرب رسائلهم إلى الإعلام وإلى حوارات الناس، ويفعلون ذلك بشكل ممنهج ومتعمد

وفي الوقت الذي تعلن بيكوم تأييدها للدولة الفلسطينية فإنها تسمى المستوطنات غير القانونية بالمجتمعات أو النواحي، بل تراها تلتزم بموقف الحكومة الإسرائيلية الرافض "للإجماع الدولي بشأن المستوطنات".

علاقات وتمويل
ويخصص التقرير فصلاً عن العلاقة بين وزير الدفاع البريطاني السابق وليام فوكس وممول "بيكوم" آدم ويريتي، الذي كان يقوم بمهام "مستشاره غير الرسمي".

وذكر التقرير أن ويريتي كان قد قابل شخصيات معارضة للنظام في إيران، وقد جرى إثر ذلك استجوابه من قبل المخابرات البريطانية MI6، ثم التقى بعد ذلك بمسؤولين كبار من وكالة المخابرات الإسرائيلية الموساد في أمر يتعلق بجهودهم الحثيثة لوقف البرنامج النووي الإيراني.

وأكد في سياق متصل أن "لدى ممولي ومدراء وموظفي بيكوم مصالح أخرى تشكل مجتمعة مفهوم هذه المؤسسة حول المصلحة القومية الإسرائيلية".

وكشف التقرير أن المصدر التمويلي الأساسي لـ"بيكوم" هو رئيسها بوجو زابلودوفتش، والذي يحصل على المال من والده، تاجر السلاح، موضحا أنه لم يكن من السهل على مؤلفي التقرير التوصل إلى ممولي "بيكوم".

ويأمل ميلر أن ما يحققه تقرير "إعطاء السلام فرصة" هو "أن تصبح المنظمات التي على شاكلة بيكوم أكثر فاعلية بشأن مواقفها الحقيقية وأكثر استعداداً للإقرار علانية بالسياسات التي يدافعون عنها خفية".

المصدر : الجزيرة