أثينا احتضنت مؤخرا مؤتمرا بشأن أول حاكم يوناني وشارك فيه وزير خارجية روسيا سيرغي لافروف (الجزيرة)

شادي الأيوبي-أثينا

تثير العلاقات مع روسيا جدلا بين القوى الحزبية في اليونان، حيث يميل بعض الفاعلين وبالذات في تيار اليمين إلى تعزيز التعاون مع موسكو، في حين يعتبر آخرون أن بلادهم لا تتسع لأي شريك سياسي أو أيديولوجي غير أوروبي.

وقد شكلت الأزمة الاقتصادية التي تمرّ بها اليونان حالياً فرصة لإعادة هذا الجدل إلى الواجهة، حيث إن القوى والشخصيات اليمينية والقومية تبدي تذمرها من هيمنة الأوروبيين على مقدرات البلاد، بينما كانت موسكو مستعدة لتقديم العون المادي لأثينا بشكل أخوي دون فرض شروط وإجراءات مذلة، وفق تقديرهم.

ويشير أستاذ العلوم السياسية بجامعة بيلوبونيسوس سوتيريس روسوس إلى أن هناك قسماً من اليمين اليوناني منفتح على الروس ويمثله أتباع الزعيم الراحل كوستاندينوس كرمنليس لأنهم أصيبوا بخيبة أمل من الغرب.

نحو أوروبا
لكن التيار الليبرالي الذي يمثله رئيس وزراء اليونان السابق كوستاندينوس ميتسوتاكيس، يشدد على ضرورة التوجه للغرب ولا يرى بديلا جدياً لأميركا وأوروبا.

تساكيريذيس: رفض أثينا استقلال كوسوفو رافد لتطوير علاقاتها بموسكو (الجزيرة)

ويذكّر روسوس -في حديث للجزيرة نت- بأن الحزب الاشتراكي بزعامة الراحل أندرياس باباندريو كان منفتحا على الاتحاد السوفياتي في ثمانينيات القرن الماضي إلى أن تغيرت الأمور جذرياً مع حكومي كوستاندينوس ميتسوتاكيس اليمينية خلال الحقبة من 1990 إلى 1993، وحكومة كوستاس سيميتيس الاشتراكية في الفترة من 1996 إلى 2004، اللتين كان توجههما أوروبياً وغربياً خالصاً.

ويضيف أن الروس لم يعودوا يبدون اهتماماً كبيراً باليونان منذ القرن التاسع عشر، قائلا إنهم لا يثقون برئيس الوزراء اليوناني الحالي أدونيس ساماراس الذي حجب عنهم صفقة بيع شركة الغاز اليونانية.

كذلك، ذكّر روسوس بأن موسكو كانت منزعجة من رئيس الوزراء السابق جورج باباندريو نظرا لتقاربه مع الغرب، قائلا إن حقبة كوستاس كرمنيلس الممتدة من 2004 إلى 2009 شهدت انفتاحا على روسيا، لكن موسكو قابلته بجفاء ولم تبد رغبة جادة في دعم اليونان.

ويستبعد روسوس تدخل روسيا في مسألة الغاز القبرصي لأن الكمية المعلن عنها غير تنافسية، لا سيما وأن هذا التدخل قد يجلب لهم عداوة الألمان أو غيرهم من القوى الأوروبية. 

ويقول إن الروس يريدون استثمارات تجارية مربحة في اليونان، لكن هذا لا يعني تحولهم إلى حليف يقصي أوروبا، مذكراً بأن موسكو لم تدعم قبرص في أزمتها الأخيرة، رغم أن مصالحها هناك أهم من مصالحها في اليونان.

عوامل تقارب
وأشار محلل الشؤون الإستراتيجية إيفريبيذيس تساكيريذيس إلى أن العلاقات الروسية اليونانية تتحدد تبعا للمصالح المشتركة، مقللاً من تأثير الهوية الدينية والثقافة والحالة السياسية في اليونان على طبيعة العلاقات بين الجانبين.

زيليمينو: القواسم المشتركة الدينية والثقافية تقرب بين الروس واليونانيين (الجزيرة)

وفي هذا الإطار، يشير تساكيريذيس للجزيرة نت إلى روافد لتقوية العلاقات بين الجانبين من قبيل عدم اعتراف أثينا باستقلال بعض دول البلقان مثل حالة كوسوفو خلافا لما درج عليه حلفاؤها الغربيون.

لكن المحلل السياسي نبه إلى اعتبارات أخرى تعيق تطوير العلاقات بين البلدين من قبيل تسعيرة الغاز الطبيعي الروسي.

وفي تصريح للجزيرة نت، قالت رئيسة مركز الدراسات والأبحاث الأوروبية في أثينا ميري زيليمينو إن التعاون الروسي اليوناني محدود في المجال السياسي لكنه قوي في قطاعات السياحة والتجارة والتعليم.

وتشير إلى أن إلغاء خط غاز "بورغاز- ألكسندروبولي" جمّد علاقات البلدين لمدة من الزمن، كما أن الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة وضعا عراقيل على المستوى السياسي بين البلدين.

وتنبه إلى أن القواسم المشتركة الدينية والثقافية والتاريخية تقرب بين الروس واليونانيين، قائلة إن الطبقة السياسية في أثينا تظهر اليوم استعداداً أكبر للتقارب مع موسكو.

المصدر : الجزيرة