كيري (يسار) التقى نتنياهو وتوجه إلى رام الله لدعم استمرار التفاوض بين إسرائيل والفلسطينيين (الجزيرة)

وديع عواودة-حيفا

لم ينجح وزير الخارجية الأميركي جون كيري في دفع المفاوضات بين الجانبين الفلسطيني والإسرائيلي إلى الأمام، بينما يتزايد القلق في تل آبيب من فرض واشنطن لحل الدولتين مطلع العام المقبل.

واكتفى بيان صادر عن ديوان رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بالقول إن الأخير يريد سلاما مع الفلسطينيين، وإنه ملتزم بالشروط التي وضعت لبدء المفاوضات.

ويضيف البيان أن نتنياهو أبدى قلقه من وضع المفاوضات، متهما الفلسطينيين بافتعال الأزمات والتملص من اتخاذ القرارات التاريخية المطلوبة لصنع السلام الحقيقي.

وبحسب البيان، أبلغ نتنياهو كيري أمله بأن تساهم زيارته في متابعة المفاوضات لتحقيق "السلام التاريخي الذي نطمح إليه ويستحقه شعبانا".

تفجر اللقاء
وقالت إذاعة الجيش الإسرائيلي اليوم -قبل توجه كيري إلى رام الله- إن المفاوضات المتعثرة ما زالت تراوح مكانها.

وتوكد مصادر فلسطينية وإسرائيلية أن الجولة الـ16 من المفاوضات تفجرت أمس بعدما تخللتها اتهامات ساخنة متبادلة.

زهافا جالئون: واشنطن ستفرض حلا
على الجانبين مطلع 2014
(الجزيرة نت)

ونقلت صحف إسرائيلية عن مصادر فلسطينية قولها إن مسؤوليْ ملف المفاوضات الجارية صائب عريقات ومحمد أشتية أبديا غضبهما من استمرار الاستيطان، ورفضا ما يقال من أن السلطة الفلسطينية وافقت عليه طيلة فترة المفاوضات مقابل إطلاق الأسرى.

وعلى خلفية تعثر المفاوضات يتزايد القلق في إسرائيل من توجه الولايات المتحدة إلى فرض تسوية للصراع تستند إلى قيام الدولة الفلسطينية في حدود 1967 بما لا يلبي رغبات تل أبيب.

ومنذ نحو أسبوعين تواصل مصادر إسرائيلية -نقلا عن مصادر غربية وعربية- تأكيدها وجود خطة كهذه ستفرضها الولايات المتحدة مطلع العام الجاري، دون الكشف عن ملامحها الدقيقة.

وكان نتنياهو عقّب على هذه التسريبات الأحد الماضي بالقول إن إسرائيل ستعاين كل مقترح يطرح في المفاوضات مع الفلسطينيين، لافتا إلى أنه لن يقبل إملاءً من أحد.

وشدد على أن حكومته ستحافظ على مواقفها الأساسية وفي مقدمتها رفض تقسيم القدس، ورفض حق العودة، والتركيز على الاعتراف بإسرائيل كدولة يهودية.

ورغم استبعاد مصادر مقربة من رئاسة الوزراء صحة هذه التسريبات، تؤكد رئيسة حزب "ميرتس" وعضوة الكنيست زهافا جالئون أن واشنطن تتجه نحو فرض تسوية على الجانبين بعدما توصل كيري إلى استنتاج أن نتنياهو غير معني باتفاق سلام دائم حاليا.

وتوضح للجزيرة نت أن الإدارة الأميركية تنوي في يناير/كانون الثاني المقبل عرض خطة سلام لاتفاق إطار حول الحل الدائم، وتنقل عن مصادر غربية قولها إن كيري أطلع نتنياهو على ذلك في لقاء بروما قبل أسبوعين.

تدخل فاعل
وتضيف جالئون أن الرئيس الأميركي باراك أوباما ينوي تحقيق إنجاز سياسي مطلع العام 2014، موضحة أن واشنطن معنية بالانتقال من مرحلة التنسيق بين الطرفين إلى مرحلة التدخل الفاعل.

أحمد الطيبي: المفاوضات بين الجانبين
مجرد ثرثرة سياسية
(الجزيرة نت)

ونبهت إلى أن الخطة الأميركية تشمل حلا لكافة القضايا الجوهرية، وهي تستند إلى حدود 1967 مع تبادل أراض متفق عليها وجدول زمني متدرج لتطبيقها، إلى جانب برنامج اقتصادي لاستثمار مليارات الدولارات في الاقتصاد الفلسطيني.

وردا على سؤال للجزيرة نت، تؤكد جالئون أن حكومة نتنياهو معنية بمفاوضات لا بتسوية لأسباب أيدولوجية ولرغبتها في البقاء بالسلطة. وتابعت "دون تدخل واشنطن ستبقى المفاوضات خطوة إلى الأمام وخطوتين إلى الخلف".

وهذا ما يؤكده للجزيرة نت رئيس الحركة العربية للتغيير النائب أحمد الطيبي الذي قال إن المفاوضات مع إسرائيل اليوم ليست سوى ثرثرة، وإنها لم تثمر عن أي نتيجة.

وأوضح الطيبي -المقرب من السلطة الفلسطينية- أن إسرائيل تبنت حتى الآن مواقف متشنجة تهدف إلى تكريس الاحتلال، مرجحا -كالكثير من المراقبين- فشل محاولات كيري لأن نتنياهو لن يغيّر مواقفه، خاصة بعد تبرئة عضو الكنيست المتطرف أفيغدور ليبرمان وقرب عودته إلى وزارة الخارجية.

لكن الطيبي يستبعد فرض الولايات المتحدة تسوية على الجانبين، مشيرا إلى أنها ستحاول منع انفجار في البلاد عبر جولات جديدة من المفاوضات العبثية.

المصدر : الجزيرة