محمد جواد ظريف أمضى أكثر من عقدين في الأمم المتحدة (الأوروبية)

يعتبر وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف المكلف بالمفاوضات بشأن الملف النووي لبلاده، شخصية من صلب النظام ومن مؤيدي الدبلوماسية العلنية بعد أن أمضى نحو ربع قرن في الأمم المتحدة.

يحمل ظريف شهادة دكتوراه في القانون الدولي من جامعة دينفر بكولورادو في الولايات المتحدة ويلم بالثقافة الأميركية والمفاوضات مع أميركا أو "الشيطان الأكبر" كما اسمتها إيران الثورة.

شارك ظريف البالغ 53 عاما منذ نهاية ثمانينيات القرن الماضي في كل جولات المفاوضات الدولية التي خاضتها الجمهورية الإسلامية، وأكسبته خبرته الدبلوماسية الطويلة قدرة استثنائية جعلته يعتاد المفاوضات متعددة الأطراف.

النشأة
نشأ ظريف في أسرة متدينة من طهران وقال إنه "لم يستمع إلى أغان حتى بلغ سن الخامسة عشرة". وفي ثمانينيات القرن الماضي في الولايات المتحدة حرمته زوجته "الثورية المتشددة" من مشاهدة التلفزيون "طوال عشر سنوات".

ويعود التزامه بالثورة إلى حقبة المراهقة، ففي سن السادسة عشرة أرسله أهله إلى كاليفورنيا بعد أن كاد يتعرض للتوقيف، وفي الولايات المتحدة أصبح عضوا في الجمعية الإسلامية الطلابية. والتقى هناك شقيق أكبر هاشمي رفسنجاني الذي كان رئيسا بين عامي 1989 و1997 ومسؤولين آخرين في الجمهورية الإسلامية.

وفي 1980 وإثر قطع العلاقات الدبلوماسية بين إيران والولايات المتحدة بعد احتجاز رهائن في السفارة الأميركية في طهران، كلف بإغلاق القنصلية الإيرانية في سان فرانسيسكو. ثم درس العلاقات الدولية ليخدم بلاده بشكل أفضل، على حد قوله.

أدوار
وطوال حياته المهنية شارك في أحداث مهمة في تاريخ بلاده، فقد كان مع الرئيس الحالي حسن روحاني يشكل الفريق المكلف في 1988 التفاوض للتوصل إلى وقف لإطلاق النار مع العراق.

وشارك ظريف أيضا في المفاوضات للإفراج عن الرهائن في لبنان في تسعينيات القرن الماضي ونجح في إقناع النظام بمساعدة الولايات المتحدة ضد حركة طالبان وتنظيم القاعدة في أفغانستان بعد أحداث 11 سبتمبر/أيلول 2001 في الولايات المتحدة.

وفي موازاة ذلك انخرط في صفوف الوفد الإيراني إلى الأمم المتحدة حيث أصبح سفيرا في الفترة من 1989 وحتى 1992 ثم في الفترة من 2002 وحتى 2007. وفي الأثناء عين نائبا لوزير الخارجية.

وفي عام 2003 كان ظريف مع روحاني عندما كان يتولى منصب كبير المفاوضين النوويين الإيرانيين ووافق الأخير على تعليق تخصيب اليورانيوم وتعزيز المراقبة الدولية للمواقع النووية الإيرانية. وفي 2005 انتقد الرئيس السابق أحمدي نجاد هذا الاتفاق وأعاد إطلاق البرنامج النووي الإيراني.

خروج وعودة
دفعت إقامة ظريف الطويلة في الولايات المتحدة المعسكر المحافظ في إيران إلى معاداته ومهاجمة ما وصفته "عصابة نيويورك" التي ضمت "دبلوماسيين ليبراليين وموالين لأميركا". وبعد أن أقاله الرئيس السابق محمود أحمدي نجاد في 2007 انضم إلى مركز الأبحاث الإستراتيجية الذي كان يترأسه حسن روحاني.

وفي أغسطس/آب الماضي تم إسناد حقيبة الخارجية لظريف بعد موافقة غالبية ساحقة من النواب في البرلمان الذي يهيمن عليه المحافظون لإثباته مهاراته الخطابية.

وفي سبتمبر/أيلول الماضي كلفه روحاني إيجاد مقاربة جديدة بشأن المفاوضات النووية التي وصلت إلى طريق مسدود لرفع العقوبات التي تخنق اقتصاد البلاد.

يقود ظريف فريق المفاوضين الإيرانيين الذي يلتقي الخميس 7 نوفمبر/تشرين الثاني الجاري ممثلي الدول الكبرى لجولة جديدة من المفاوضات منذ انتخاب الرئيس روحاني، يسبقه دعم معنوي من المرشد الأعلى للجمهورية الإسلامية علي خامنئي "الذي يعتبر أن أحدا لا يجب أن يضعف المفاوضين الذين أسندت إليهم مهمة صعبة".

شعبية
ويتمتع ظريف -الذي يحرص على أناقة مظهره- بشعبية كبيرة خصوصا بين الشباب والمثقفين في بلاده ويتهافت الجميع لشراء كتاب سيرته الذاتية "السيد السفير".

وبينما تخضع أبرز شبكات التواصل الاجتماعي للرقابة في إيران فإنه الوزير الوحيد الذي لديه حساب على "تويتر" وصفحة رسمية على "فيسبوك" جذبت حوالى 550 ألف معجب.

المصدر : الفرنسية