المستشار أحمد صبري حكم بتبرئة عدد من رموز نظام الرئيس المخلوع حسني مبارك في قضايا فساد (الجزيرة)

مجدي مصطفى

أرادوها ديكورا لتزيين الانقلاب فجاءت بغير ما يشتهون. هكذا يصف نفر غير قليل "الإخراج الانقلابي" لمحاكمة الرئيس المصري المعزول محمد مرسي.

ومبررهم في هذا الوصف هو حالة "العبث" التي يتسم بها أداء سلطات الانقلاب والذي لا يستقيم معه الحديث عن قانون أو عدالة، أو محكمة ارتبط اسم رئيسها المستشار أحمد صبري يوسف بتبرئة عدد من رموز نظام الرئيس المخلوع حسني مبارك في واحدة من أكبر قضايا الفساد.

القضاة هم أبعد الناس عن الشهرة والأضواء وجوانب أخرى من الحياة العامة بحكم طبيعة عملهم لكن الشهرة "مضمونة" لأي قاض يرتبط اسمه بمثل تلك المحاكمات، كما سبق وحدث مع المستشار أحمد رفعت القاضي السابق لمحاكمة الرئيس المخلوع حسني مبارك، وكذلك المستشار محمود كامل الرشيدي قاضي محاكمة مبارك الحالي.

أنصار الشرعية يتظاهرون ضد محاكمة مرسي (الفرنسية)

قضاة وقضايا
أراد المستشار نبيل صليب -رئيس محكمة استئناف القاهرة- ألا يحرم زميله أحمد صبري -رئيس الدائرة 23 جنايات شمال القاهرة- من هذا النوع من الشهرة، فاختاره ليترأس محاكمة مرسي.

ومجددا يتسلط الضوء على المستشار أحمد صبري بعد الحكم الذي سبق وأصدره ببراءة الفريق أحمد شفيق -المرشح الرئاسي السابق ووزير الطيران المدني السابق- وإبراهيم مناع -الرئيس السابق للشركة القابضة لمصر للطيران- في قضية اتهامهما بالاستيلاء وتسهيل الاستيلاء على المال العام، في قطاع الطيران المدني.

ومن الحكم بالبراءة إلى الحكم بالإدانة حيث سبق وأصدر المستشار أحمد صبرى حكمًا بحبس الحارس الشخصي لخيرت الشاطر -نائب المرشد العام لجماعة الإخوان المسلمين- لمدة سنة، بعد إدانته بتهمة حيازة سلاح وذخيرة حية بدون ترخيص.

يترأس المستشار صبري حاليا الدائرة "23 "جنايات شمال القاهرة وطبقا للتدرج الوظيفي فسيكون خلال العام المقبل، عضوا بالمجلس الأعلى للقضاء

سيرة
وتقول الصحف المصرية عن صبري إنه "معروف داخل أروقة المحاكم والقاعات بالحسم والقوة والسيطرة على الجلسات دون حدوث حالات الفوضى التي اعتادت عليها المحاكم مؤخرًا من المحامين وطرفي الخصومة".

وتذكر سيرته الذاتية أنه قاض ابن قاض، ووالد لاثنين من القضاة يعملان حاليا بالسلك القضائي كرئيسين بالمحاكم الجزئية، وتوضح أن والده ترأس محكمة استئناف القاهرة عام 1959، وأنه تخرج في كلية الحقوق جامعة القاهرة عام 1967 بتقدير عام جيد جدا مع مرتبة الشرف.

وإلى سلك القضاء التحق أحمد صبري بعد تخرجه بالنيابة العامة في فبراير/شباط عام 1968 كمعاون، وتدرج حتى أصبح محاميا عاما أول في نيابة استئناف طنطا لمدة 23 عاما تخللها عام واحد للعمل بالقضاء كرئيس بالمحكمة، ثم كرئيس لمحكمة بنها الابتدائية ثم عمل رئيسا لمحكمة شمال القاهرة الابتدائية ثم مساعدا لوزير العدل الأسبق محمد عبد العزيز الجندي للتخطيط والتنمية الإدارية والمطالبة القضائية.

ويترأس المستشار صبري حاليا الدائرة "23" جنايات شمال القاهرة التي تنعقد بالقاهرة الجديدة وتشمل دوائر التجمع الأول والثاني والثالث والخامس والشروق، وطبقا للتدرج الوظيفي فسيكون خلال العام المقبل، عضوا بالمجلس الأعلى للقضاء.

 محمد مرسي داخل القفص (الجزيرة)

الشرعي والمتنحي
وفي المحكمة التي يترأسها المستشار أحمد صبري يختلف وضع مرسي عن وضع مبارك لأن الأخير فوض المجلس العسكري لإدارة شؤون البلاد، وتنحى عن الحكم، بعكس مرسى، الذى لا يزال متمسكاً بشرعيته، والتي لا تسقط -حسب ما يؤكد عدد كبير من القانونيين- إلا بالتنحي، أو إكمال المدة القانونية، أو الوفاة، وأي من هذه الثلاثة لم تحدث.

 أما محاكمته فلا بد أن تكون وفق الدستور، والدستور هنا هو -دستور 2012 المستفتى عليه والذى ينظم مثل تلك المسائل- وطبقا له يحاكم رئيس الجمهورية بناء على طلب ثلث أعضاء مجلس الشعب، ولا يحال للمحاكمة إلا بموافقة الثلثين، بحسب المادة 152 التي تقصر محاكمة الرئيس على محكمة خاصة، برئاسة رئيس مجلس القضاء الأعلى، وعضوية أقدم نواب المحكمة الدستورية، وأقدم نواب مجلس الدولة، وأقدم رؤساء محاكم استئناف، ويمثل الادعاء النائب العام.

ولكن الدستور معطل من قبل الانقلابين، وفي أول جلسة لمحاكمة مرسي التي بدت سرية -باستثناء لقطات "انتقائية" محدودة اختيرت بعناية من قبل السلطات- لم يبق إلا شهود العيان، الذين قالوا "قبل أن يشرع المستشار أحمد صبري في إجراءات الجلسة، سارع مرسي بالتحدث بصوت عال من داخل قفص الاتهام قائلا "أقول للجميع إن ما يحدث الآن هو غطاء للانقلاب العسكري، وأحذر الجميع من تبعاته وأربأ بالقضاء المصري العظيم أن يكون يوما غطاء للانقلاب العسكري الهدام الخائن المجرم قانونا".

أما المحكمة فبدأت الجلسة بالقول "إن الأمر كله لله، وكان أمر الله قدرا مقدورا"، ثم شرعت في إثبات المتهمين المحبوسين احتياطيا. وعددهم ثمانية متهمين من أصل 15 متهما مقدمين للمحاكمة في قضية أحداث قصر الاتحادية.

ولدى النداء من جانب رئيس المحكمة على محمد مرسي أجاب قائلا "أنا الدكتور محمد مرسي رئيس الجمهورية الشرعي، وأنا محبوس بسبب الانقلاب، ورئيس جمهورية مصر موجود في هذا المكان قسرا وبالقوة، وهذا يمثل جريمة، إن الانقلاب جريمة، والمحكمة تتحمل المسؤولية عن ذلك، كما أن النيابة ذاتها باطلة".

ويواجه مرسي و14 من قادة الإخوان عقوبات تصل إلى الإعدام شنقاً، علماً أن مرسي لم يوكل أي محام للدفاع عنه، وهؤلاء على موعد آخر مع تلك المحكمة في الثامن من يناير/كانون الثاني المقبل والتي تعد اختبارا حقيقيا لاستقلال القضاء المصري في زمن الانقلاب الذي تبدلت فيه الأدوار.

المصدر : الجزيرة