أحمد داود أوغلو (يمين) خلال مشاورات مع محمد جواد ظريف كان الملف السوري موضوعها الرئيسي (الجزيرة نت)

وسيمة بن صالح-إسطنبول

في أول زيارة لمسؤول إيراني رفيع المستوى إلى تركيا الجمعة الماضية، أبدى وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف خلال لقاءاته بكبار المسؤولين الأتراك حرص طهران على العمل المشترك مع أنقرة لوضع حلول ناجعة للأزمة السورية.

وقال المتحدث باسم الخارجية التركية لاواند كومروكجو إن استمرار الصراع السوري "يؤثر حتما على تركيا"، لكنه يؤثر بشكل أكبر على إيران وأصبح يشكل مصدر قلق لها لهذا "فبدل الدعم الأعمى للأسد، بدأت تسعى لإيجاد حل لهذا المشكل وبحث أساليب جديدة لتحقيق ذلك".

وتابع في حديث خاص للجزيرة نت أن استمرار دعم الأسد ربما يبقيه في منصبه لكنه لا يوفر الاستقرار والأمن لسوريا، وعلى العكس فقد أحدث فراغا في السلطة، ملأه من وصفها بالعناصر المتطرفة، التي بدأ تأثيرها يشكل تهديدا في المنطقة.

كومروكجو يؤكد حتمية تعاون البلدين لأنهما الأهم في المنطقة (الجزيرة نت)

وتوصل الطرفان -حسب ما أفاد كومروكجو- إلى اتفاق على ثلاثة خطوط عريضة كأساس لعمل ثنائي لحل الأزمة، أولها أن الصراع السوري لم يعد يتعلق فقط بالداخل السوري، بل تحول لتهديد أمني خطير للمنطقة ككل، "بمأساته الإنسانية، وحركة اللجوء الواسعة، ووصوله لحافة الصراع الطائفي، ووجود عناصر متطرفة".

والثاني أنه يجب التحرك بشكل سريع وفعال لوقف هذا الصراع بأساليب جديدة. أما الثالث فينص على أن المفتاح الحاسم لإغلاق هذا الملف هو التعاون الثنائي التركي الإيراني باعتبارهما "أهم عنصرين فعالين في المنطقة بما يحتم تعاونهما".

كما أفاد المسؤول التركي باتفاق الطرفان على إجراءات عملية لحل أزمة الوضع الإنساني بسوريا، بعد أن تدهور لدرجة لا يمكن احتمالها وتستدعي تدخلا عاجلا لحلها. وفي هذا الصدد بإمكان إيران المساهمة في إيصال المساعدات الإنسانية لكافة السوريين في جميع المناطق التي يسيطر عليها النظام السوري.

وعلى الصعيد السياسي للحل، اتفق الطرفان على ضرورة المرور بمرحلة انتقالية سياسية سلمية، وترك مستقبل سوريا السياسي بيد الشعب السوري عبر انتخابات ديمقراطية حرة ونزيهة.

جنيف 2
وأشار المسؤول التركي إلى تغير الموقف الإيراني تجاه المشاركة في مؤتمر جنيف 2، واعتبر أن مشاركتها ستكون مهمة وإيجابية إذا ما تمت بالفعل. وقال إن تركيا ترى في هذا المؤتمر فرصة مهمة لفتح الطريق أمام مرحلة انتقالية سياسية سلمية في سوريا، لكنه ربط مشاركة بلاده بوجود ضمانات بالبناء على بيان "مجموعة لندن 11" الصادر في الـ22 من الشهر الماضي.

وشدد كومروكجو على ضرورة أن يتم تحديد المشاركين من طرفي النزاع سواء من النظام السوري أو المعارضة السورية، وتحديد جدول زمني للمرحلة الانتقالية، وماهية "السلطة التنفيذية الكاملة"، وما إذا كانت صلاحيات الرئيس الأسد ستبقى.

لقاء الوفدين التركي والإيراني خطوة أولى للتعاون بشأن سوريا (الجزيرة نت)

وأكد أنه إذا ما أصرت روسيا على بقاء الأسد بصلاحياته، فإن جنيف 2 محكوم عليه بالفشل ولن تدعمه تركيا أو تشارك فيه، "لن نجتمع فقط من أجل اللقاء، فقد قمنا بذلك في جنيف 1 ولم ينجح الأمر، لماذا نكرره في جنيف 2؟".

كما نفى أن يكون التقارب التركي الإيراني الجديد نابعا من خوف تركي من استمرار الصراع السوري وبقاء الأسد في منصبه، بل إن هذا التقارب -حسب ما ذكر- "هو رغبة إيرانية".

وأكد أن سياسة تركيا لم تتغير فيما يخص سوريا وما زالت تصريحات بلاده هي نفسها بهذا الخصوص، لكن ما تغير الآن هو الانتقال من تبادل الاتهامات بين البلدين إلى بحث العمل الثنائي لإنهائه، "أي أن هناك فرصة لتحويل إيران من جزء من الصراع إلى جزء من الحل".

ومن المرتقب أن يزور وزير الخارجية التركي أحمد داود أوغلو طهران يومي 25 و26 من الشهر الجاري لمتابعة القرارات التي اتخذت أثناء هذه الزيارة، إضافة لزيارة مرتقبة لرئيس الوزراء التركي رجب طيب أردوغان لإيران في مطلع العام المقبل، في حين يتوقع زيارة الرئيس الإيراني حسن روحاني لتركيا الشهر المقبل.

المصدر : الجزيرة