أعلام الاحتلال الإسرائيلي ترفرف بجانب ساحة البراق التي يجري العمل على تحويلها إلى كنيس يهودي (الجزيرة نت)

محمد محسن وتد-القدس المحتلة

تحكي ساحة البراق ذكريات جواد صيام حول حقبة الاحتلال الإسرائيلي لمدينة القدس، وتسرد قصصا لعقود من الانتهاكات بحق المسجد الأقصى، فالمكان وإن بدّل التهويد معالمه ما زال محفورا بذاكرة الرجل الذي يدير مركز معلومات في وادي حلوة ويوثق معلومات مهمة عن المسجد الأقصى والبلدة القديمة وسلوان.

يقول صيام للجزيرة نت إن قلبه ما زال ينبض بمشاهد طفولته في ساحة البراق قبل أن تطالها أطماع الاحتلال المصرّ على طمس آثار الحضارة الإسلامية والعربية.

وتشهد ساحة البراق أعمالا متتالية لإقامة منصة خاصة "لنساء الهيكل" على أنقاض تل باب المغاربة، مع بناء جسر عسكري لتسريع اقتحام ساحات الأقصى، وتشييد مبان وكنيس ومتحف للتراث اليهودي يشكل استمرارا للحديقة التوراتية التي أقيمت فوق القصور الأموية.

وتسعى إسرائيل لتحويل الساحة إلى كنيس متعدد الطوابق يرتبط بمصعد أرضي في شبكة أنفاق ممتدة تحت البلدة القديمة تصل إلى أساسات المسجد الأقصى وتتفرع باتجاه سلوان.

ومن المقرر أن يقام المركز التهويدي "قيدم" في تخوم "مدينة داود الاستيطانية"، ضمن مخطط شامل لتهويد المسجد الأقصى تمهيدا لبناء "الهيكل المزعوم".

دواليب الزمن
واصطحبت الجزيرة نت صيام إلى ساحة البراق التي تبعد مئات الأمتار عن مسقط رأسه بسلوان، وعادت معه إلى دواليب الزمان في السنوات الأولى للاحتلال لينثر ذكرياته حول المكان ومدرسته بالبلدة القديمة.

صيام: المعالم اليهودية طمست ساحة البراق وأسوار الحرم (الجزيرة نت)

ويقول إن الساحة كانت مرتعا للعب وقضاء الأوقات الممتعة، بينما كانت المنطقة تعج بالنشاط الاجتماعي والاقتصادي وتنعم بالحرية، قائلا "حتى اليهود سمح لهم بالصلاة وكنا نعتبرهم سياحا وضيوفا".

وكغيره من المقدسيين، عايش صيام حقبة ازدهار الحرية مطلع سبعينيات القرن الماضي إلى "أن كشّر الاحتلال عن أنيابه واشتد ساعده وعلت غطرسته على حارة المغاربة".

ويصل شريان ذكريات صيام واقع القدس بماضيها، فيتحدث عن حي الشرف الذي كان يضم معالم سياحية وتجارية ويختزن حكايات تراثية وشعبية قبل أن يهجّر الاحتلال سكانه الفلسطينيين ويحوله إلى حارة تستقبل طلائع المستوطنين.

وقبالة بوابات ساحة البراق، يقف صيام ليتحسر على طمس شواهد التاريخ العربي والإسلامي، وحظر دخول الفلسطينيين للمكان وهم أصحاب الأرض والوطن.

ويتابع قائلا إن "واقع اليوم مغاير تماما للماضي.. الساحة وأسوار الحرم استبدلت بمعالم تهويدية واستيطانية.. تكاد تخونك الذاكرة حول مكان تواجدك، لكن يأتي صوت الأذان عاليا من الأقصى وقبة الصخرة ليذكرك بأنك في القدس".

فتوى وصراع
ووسط السجال السياسي في إسرائيل حول المفاهيم التلمودية يقول الحاخام إلياهو كوفمان إن قيادات أحزاب اليمين توظف التعاليم التوراتية في السياسة لتصور الصراع بأنه ديني للتهرب من السلام مع الفلسطينيين.

جانب من الحفريات المتواصلة بساحة البراق (الجزيرة نت)

ويتوقع كوفمان المحسوب على "تيار الحريديم" أن تعمد إسرائيل إلى استصدار فتوى من "الحاخامين الرئيسييْن" تجيز اقتحام الأقصى وتقسيمه وتغيير الوضع القائم في ساحة البراق.

ويشدد في حديث للجزيرة نت على أن التعاليم التلمودية لا تجيز الصعود إلى الأقصى وقبة الصخرة في "جبل الهيكل" إلى حين قدوم المسيح المنتظر، مشددا على أن التوراة "لم تتغير" وتحرّم تدنيس ساحات الحرم القدسي.

وينسجم طرح الحاخام كوفمان مع رأي قاضي قضاة فلسطين الدكتور تيسير التميمي الذي أكد أن "تحريك الاحتلال للمخططات الاستيطانية والتهويدية بمثابة تحدٍّ للأمتين العربية والإسلامية وينذر باندلاع انتفاضة ثالثة.

ويناشد التميمي مختلف الفصائل والحركات السياسية إنهاء حالة الانقسام التي يعتبرها محرمة شرعا في ظل الاحتلال، داعيا إلى تحقيق المصالحة ووضع برنامج وطني لتحرير الشعب والأرض.

ويخلص إلى القول بأن ما سماه غياب موقف رسمي للأنظمة العربية والصمت الدولي  تجاه القدس يحفز إسرائيل على التعجيل بمخططات التهويد والاستيطان لفرض وقائع على الأرض وشرعنة هدم الأقصى وبناء الهيكل المزعوم.

المصدر : الجزيرة