حلقة الغد من برنامج "تحت المجهر" تحاول تسليط الضوء على ظاهرة "الكومباوندات" في مصر (الجزيرة)

تواكب حلقة "المستوطنات الجديدة.. الكومباوند" من برنامج "تحت المجهر" التي تبث غدا الأربعاء، حياة المقيمين في المجمعات السكنية، ونظرتهم إلى العالم الخارجي حيث يقيم الآخرون من بقية فئات الشعب. واعتمادا على شهادات خبراء يتبين أن "الكومباوند" نتاج لثقافة الاستحواذ بالمال.

وبين ثقافة البناء وبناء الثقافة، وبين حدود التلاقي والتنافر بينهما وأشكال التأثير والتأثر التي تجمعهما، تغوص الحلقة الأولى بعد تحول البرنامج من نصف شهري إلى أسبوعي، حيث تواكب حياة المقيمين في المجمعات السكنية بالقاهرة، ونظرتهم إلى العالم الخارجي حيث يقيم الآخرون من بقية فئات الشعب الفقيرة.

"الكومباوند" نتاج ثقافة غائبة أو حاضرة، وهو تجلًّ لواقع مجتمعي طارئ على حياة المصريين. وبين غياب الثقافة وحضورها، تتشكل في لاوعي المستفيد والمحروم من المستوطنات الجديدة أحكامٌ مسبقة يحاول البرنامج الغوص في ثنايا خباياها وأسرارها.

تبث حلقة "المستوطنات الجديدة.. الكومباوند" غدا الأربعاء 6/11/2013 على قناة الجزيرة الإخبارية، على الساعة 17:05 مساء بتوقيت مكة المكرمة (14:05 بتوقيت غرينتش)، مع إعادة يومي الخميس على الساعة 10:05 صباحا بتوقيت مكة (07:05 بتوقيت غرينتش)، والسبت على الساعة 05:05 صباحا (02:05 بتوقيت غرينتش).

في البداية، جاءت فكرة المدن الجديدة لتخفيف الضغط على القاهرة التي ضاقت بسكانها وزوارها. لكن رجال الأعمال حولوا المساحات المجاورة لتلك المدن الجديدة إلى محميات بشرية، بعدما حصلوا على أراض شاسعة بأثمنة بخسة نتاج فساد إداري في دواليب الدولة، خصوصا بعد زواج السلطة والمال الذي شكل أساسا للتحول الأيدولوجي في السياسة المصرية مع وصول السادات إلى الحكم وبعده مبارك.

سكان الكومباوند يعتبرونه ملاذا للبحث
عن حياة نوعية
 (الجزيرة)

محاولة للابتعاد
يفسر عدد من ضيوف هذه الحلقة من برنامج "تحت المجهر" ظهور فكرة "الكومباوندات" مع استقالة الدولة طوعيا من تقديم الخدمات الأساسية للمواطن بالجودة المطلوبة، مما جعل القادرين على الدفع يبحثون -بعيدا عن خيارات الدولة المتاحة للمواطن كحق- عن أفضل الخدمات، فكانت "المستوطنات" المسوّرة بعيدا عن ضوضاء القاهرة.

يعتبرها بعض ضيوف البرنامج سجونا غير معلنة أو غيتوهات اختيارية تتكون داخلها أجيال من مجتمع منغلق على نفسه بعيدا عن هموم الوطن والمواطنين، بينما يعتبرها السكان المقيمون محاولة للابتعاد عن مظاهر التخلف التي تميز المجتمع، بحثا عن حياة نوعية أفضل، دون اللجوء إلى خيار الغربة خارج الوطن.

وبين اعتبارها آلية لحرمان الطبقات الفقيرة من الخدمات، أو نتيجة لترهل الدولة عن توفير الأمن ومقومات الحياة الكريمة لمواطنيها، تأكيد أن "الكومباوند" تسويق لحلم وأيضا تمظهر واضح لتوجه استهلاكي باذخ أملته التغيرات الطبقية الهائلة التي عاشتها مصر في العقود الأخيرة. ومصر حالة كحالات أخرى في العالم العربي والدول النامية.

واعتمادا على شهادات خبراء اقتصاديين وسياسيين ومسوقين عقاريين ومخططين معماريين، يتبين أن "الكومباوند" نتاج ثقافة الاستحواذ بالمال على كل ما يروق للطبقة الغنية.

لكن تأثيراتها المستقبلية هي ما يجب أن يوضع "تحت المجهر"، لأن البعض يراها كارثية باعتبار تأثير العزلة على السلوك البشري، خصوصا إذا تحولت إلى اغتراب داخل البلد يتجاوز الحيز الجغرافي إلى مكونات الهوية الوطنية، رغم بعض محاولات استنساخ الواقع الحقيقي للبلد داخل المجال المسيج بالأسوار كما حدث مع مظاهرات ثورة 25 يناير/كانون الثاني 2011 التي تم تصنيع مثيل مصغر لها داخل بعض "الكومباوندات".

هو انتماء مزيف ومصطنع في نظر الآخر، ودليل إحساس وجداني بواقع البلد ومعاناة الشعب يقول المقيمون. وبين هذه الآراء المتعارضة، تقدم لنا حلقة "المستوطنات الجديدة" من برنامج "تحت المجهر" تشريحا لمكونات دولة موازية اسمها "الكومباوند".

المصدر : الجزيرة