لاجئون سوريون لحظة وصولهم الجهة الأردنية من الحدود مع سوريا (الجزيرة-أرشيف)

محمد النجار-عمان

كشفت مصادر أردنية متعددة أن السلطات الرسمية تدرس بشكل جدي وقف استقبال اللاجئين السوريين عبر الحدود مع الجارة الشمالية بعد أن وصل عددهم لأكثر من ستمائة ألف منذ بدء الأزمة السورية في مارس/آذار 2011.

وجاءت تأكيدات هذه المصادر توضيحا لما أعلنه الملك عبد الله الثاني في خطاب افتتاح البرلمان الأحد الماضي، والذي لوح فيه بإجراءات أردنية فيما يتعلق بملف اللاجئين السوريين في حال لم يقم المجتمع الدولي بمساعدة المملكة على تحمل أعباء استقبالها للأعداد المتزايدة من اللاجئين السوريين.

وجاء هذا التلويح -وفق سياسيين ومراقبين- كأول تحذير من نوعه من جانب الملك الذي كان يقتصر حديثه بهذا المجال على مطالبة المجتمع الدولي فقط بالاضطلاع بمسؤولياته تجاه ملف اللاجئين السوريين.

ويعيش نحو 135 ألف لاجئ سوري بمخيمات مخصصة لهم، منهم 120 ألفا يقطنون بمخيم الزعتري شمال شرق المملكة، بينما يتوزع بقية اللاجئين على المدن الأردنية، حيث تحتضن مدينتا الرمثا والمفرق العدد الأكبر من السوريين الذين لجؤوا للمملكة.

ورغم هذا العدد الكبير من اللاجئين فإن الأرقام الرسمية الأردنية تؤكد أن أكثر من تسعين ألف لاجئ سوري عادوا من الأردن لبلادهم عن طريق ما تسميه السلطات الأمنية "العودة الطوعية".

الملك عبد الله لوح باتخاذ إجراءات بحق اللجوء السوري إذا لم يقم العالم بالاضطلاع بمسؤولياته (الجزيرة نت)

وقف الاستقبال
من جانبها أكدت مصادر مطلعة للجزيرة نت أن السلطات الحكومية والأمنية تدرس بشكل جدي وقف استقبال اللاجئين السوريين إذا لم يحصل الأردن على مساعدات مباشرة لخزينته عوضا عن المساعدات التي تقدمها أطراف دولية للمنظمات الإنسانية التي تشكو بدورها قلة الدعم المقدم لها.

وجاءت هذه التطورات على وقع ما كشفته منظمات أممية ودولية معنية بملف اللاجئين السوريين اجتمعت في عمان أمس الاثنين عن أن كلفة استضافة الأردن للاجئين السوريين بلغت 2.1 مليار دولار العام الحالي، وأنها ستبلغ حوالي 3.2 مليارات عام 2014.

وتقول الأمم المتحدة إن المساعدات التي قدمت للأردن كمساعدات لاستضافة اللاجئين السوريين بلغت 777 مليون دولار، وفق ما كشف بالاجتماع أيضا، والذي قالت المنظمة خلاله إن اللاجئين السوريين يشكلون حوالي 8% من سكان الأردن، وإنّ 77% منهم يعيشون خارج المخيمات المخصصة لهم.

وفي ذات الإطار قال وزير الإعلام الأردني السابق سميح المعايطة للجزيرة نت إن الأردن يدرس بشكل جدي ما إذا كان سيبقي على سياسة الحدود المفتوحة أمام اللاجئين السوريين، أم لا.

وقال للجزيرة نت "هذه السياسة اعتمدها الأردن نظرا للمحنة التي يمر بها شعب عربي شقيق، وتبعا لالتزامته الدولية التي تفرض عليه استقبال اللاجئين".

منظمات دولية كشفت عن دراسة لتحويل
مخيم الزعتري لمدينة (الجزيرة نت-أرشيف)

بدائل
المعايطة قال إن طول أمد الأزمة السورية وغياب أفق الحل السياسي مع الضغط الكبير الذي شكله اللاجئون السوريون على المملكة، دفع بالمستويات الرسمية لدراسة "بدائل" للتعامل مع ملف اللاجئين السوريين.

ومن بين هذه البدائل -وفق الوزير السابق- السماح فقط للحالات الإنسانية والجرحى باللجوء للأردن، أو عمل تجمعات للاجئين السوريين على الجانب السوري من الحدود بالتعاون مع منظمات الأمم المتحدة.

غير أن المعايطة شدد على أن ذلك لا يعني بأي حال إقامة منطقة عازلة داخل الأراضي السورية.

وأردف "الأردن كان ولا يزال ضد إقامة هذه المنطقة، لكنه لم يمانع لا سابقا ولا حاليا إقامة تجمعات للاجئين السوريين داخل الحدود السورية بالتعاون بين الجيش الأردني الذي يحمي الحدود وبين المنظمات الدولية العاملة بمجال اللاجئين والجهات السورية المسيطرة على الجانب السوري من الحدود".

غير أن هذه التطورات تقاطعت مع أنباء وصفها سياسيون بـ "المربكة" ومنها ما كشفته منظمات دولية عن دراسة تحويل مخيم الزعتري إلى "مدينة" وهو ما أعاد الجدل مجددا بشأن التركيبة الديموغرافية الأردنية والتي تشهد جدلا لا يتوقف وسط مخاوف توطين اللاجئين الفلسطينيين الذين يشكلون نحو 40% من سكان المملكة، ليضاف للجدل حاليا توطين اللاجئين السوريين.

غير أن جهات حكومية ودولية قللت من حجم هذا الجدل، وأوضحت أن المقصود بـ "المدينة" هو الجانب الخدمي وتحسين ظروف الحياة في المخيم المقام بمنطقة صحراوية على الحدود بين الأردن وسوريا.

غير أن خبيرا إستراتيجيا أردنيا -فضل عدم الإشارة له- اعتبر أن السياسة الأردنية تجاه الملف السوري "غامضة وغير واضحة".

وقال للجزيرة نت إن "الأردن يدعم بقاء النظام السوري نتيجة مخاوفه من قوة جماعات على صلة بتنظيم القاعدة المتصاعد في سوريا، ومن جهة أخرى يدعم فصائل سورية غير إسلامية، ولا يرغب بوصول حزب الله اللبناني والموالين لإيران لحدوده".

وختم بالقول "فيما يتعلق باللاجئين، تتراوح المواقف الأردنية بين إقامة منطقة عازلة، والتلويح بإغلاق الحدود، وصولا لتحويل الزعتري إلى مدينة، وكل ذلك يؤكد أن هناك غموضا أو على الأقل تخبطا في إدارة هذا الملف".

المصدر : الجزيرة