مقتل حكيم الله محسود جاء في وقت تستعد فيه طالبان باكستان لبدء حوار مع الحكومة (الفرنسية-أرشيف)

هيثم ناصر-إسلام آباد

أعلن الناطق باسم حركة طالبان باكستان مساء السبت تعيين عصمة الله شاهين -الذي يترأس مجلس شورى الحركة- أميراً مؤقتاً للحركة لحين اختيار أمير جديد وذلك بعد ساعات من تسرب أنباء نسبت لمسؤولين في الحركة عن تعيين خان سعيد الذي يعرفه البعض باسم خالد محسود أميرا للحركة خلفا لـحكيم الله محسود الذي قتل في غارة أميركية الجمعة.

وبحسب رئيس مركز دراسات المناطق القبلية منصور محسود فإن اعتراض كل من مسؤول الحركة في منطقة سوات الملا فضل الله والمسؤول في منطقة مهمند عمر خالد على تعيين خان سعيد، الذي يقل عنهما خبرة وأقدمية في الحركة، دفع مجلس شورى الحركة إلى تعيين أمير مؤقت.

ويرى منصور محسود أن قيادة حركة طالبان ستبقى لقبيلة محسود، التي ينتمي لها عدد كبير من مسلحي طالبان الذين يسيطرون على جزء كبير من شمال وزيرستان مصدر الإمداد الرئيسي بالأسلحة والمقاتلين والمعقل الأساسي لمسحلي طالبان وقياداتها مما يؤكد حصول خان سعيد على منصب الأمير بعد فترة، خاصة وأن نفوذ الملا فضل الله وعمر خالد يقتصر على مناطقهما.

منصور محسود توقع أن يحظى خان سعيد بتأييد الأغلبية بمجلس الشورى (الجزيرة نت)

أمير جديد
خان سعيد الذي يلقب بـ"سجنا" الذي يعني المحبوب، تجاوز منتصف الثلاثينيات من العمر ويعتبر العقل المدبر لعمليات عدة منها عملية تحرير سجناء حركة طالبان من سجن بانو في إقليم خيبر، وقد قاتل في أفغانستان منذ صغره وهو ينتمي لقبيلة محسود ويتزعم مجموعة طالبان في جنوب وزيرستان.

ويَعتبر منصور محسود أن خان سعيد يمثل تيارا معتدلا كان ينافس حكيم الله على زعامة الحركة، وبغياب حكيم الله وأهم مساعديه سيحظى خان سعيد بتأييد أغلبية مجلس الشورى.

أما الصحفي المختص بشؤون الجماعات المسلحة إنعام ختك فيصف خان سعيد بأنه قائد محنك ميدانيا وخطير من حيث التخطيط العسكري، كما أنه معتدل ومقنع في التعاطي مع قياديي طالبان وعناصرها لذا يستطيع خان سعيد قيادة الحركة باتجاه الحرب أو السلام.

واعتبر ختك أن الأمير الجديد للحركة سيستفيد من توقيت مقتل حكيم الله الذي زاد التعاطف الشعبي مع طالبان، لأن الاغتيال جاء قبيل انطلاق الحوار مع الحكومة.

العميد محمد نذير تحدث عن اختراق لحركة طالبان من قبل جواسيس (الجزيرة نت)

اختراق أمني
من جانبه قال العميد المتقاعد في الجيش الباكستاني محمد نذير إن حكيم الله محسود انشغل بالتحضير لجولة حوار مع وفد يمثل الحكومة الباكستانية كان في طريقه للقاء طالبان، مما جعل حكيم الله يستبعد احتمال استهدافه.

وأوضح نذير أن محسود عقد اجتماعاً لأكثر من ست ساعات في نفس المكان لأول مرة منذ سنوات، وهو ما جعل رصده واستهدافه أسهل على الطائرات الأميركية.

وأشار إلى أن طالبان مخترقة بجواسيس يتفوقون على الإجراءات الأمنية البدائية التي تتخذها الحركة لحماية قياداتها، إذ إن غالبية عناصر طالبان الباكستانية يفتقرون للمعدات والتدريب المتعلق بالأمن والحماية ولذلك حتى بعد استهداف قياداتهم يكتشفون الجواسيس ببطء.

واتخذت قيادة طالبان من شمال وزيرستان مقرا لها، وهي منطقة محصورة بها متطوعون من مختلف الجنسيات ومختلف الأقاليم الباكستانية، وهي مكشوفة للطائرات الأميركية. ويستطيع قياديو طالبان التنقل بين البيوت ويلجؤون إلى أفغانستان أحيانا لكن استهدافهم يبقى سهلا نسبيا.

وبيّن نذير في حديثه للجزيرة نت أن وصول المعلومة بشان وجود أحد قياديي طالبان هنا أو هناك في الوقت المناسب هو العامل الحاسم لنجاح الطائرات الأميركية في استهداف أي منهم، وهو ما حصل مع حكيم الله محسود وقبله بيت الله محسود وبقية قياديي الحركة الذين نجحت الطائرات الأميركية في قتلهم.

المصدر : الجزيرة