الحوار الوطني مدد 36 ساعة بعد الفشل في التوصل إلى اتفاق (الجزيرة)

رانيا الزعبي-تونس

لم يتنفس التونسيون الصعداء بعد أسبوع من الترقب لجلسات الحوار الوطني، بل باتت بلادهم على بعد ساعات معدودات عن كل الاحتمالات، وذلك بعد فشل القوى السياسية المتصارعة في الاتفاق على الشخصية التي ستتولى إدارة حكومة إنقاذ وطني، يعول عليها في إخراج البلاد من أزمة سياسية خانقة متواصلة منذ شهور.

وفي الوقت الذي تبادلت فيه القوى السياسية الاتهامات بتحمل مسؤولية إفشال الحوار، أعلن الوسيط الراعي للحوار مهلة 36 ساعة لمزيد من النقاش، فيما بدت عدة سيناريوهات منها الخطير تلوح بالأفق.

ويحمل جيلاني الهمامي أحد قياديي الجبهة الشعبية المعارضة حركه النهضة أكبر أحزب الترويكا الحاكمة المسؤولية الكاملة عن إفشال الحوار، من خلال "تشبثها" بشخصية المرشح أحمد المستيري
(88 عاما).

ويتهم الهمامي في تصريحات للجزيرة نت النهضة بأنها "خدعت" الرأي العام عندما قالت إنها لم تقدم مرشحا للحكومة، مؤكدا أن المستيري هو مرشحها.

ومن وجهة نظره فإن النهضة تريد السيطرة على الحكومة المرتقبة بطريقة غير مباشرة، أي أنها تسعى للعودة للحكم من النافذة بعد أن خرجت من الباب، على حد تعبيره.

واتهم النهضة بالسعي للسيطرة على الحكومة، لأغراض انتخابية ولأنها لا تريد حكومة تحاسبها على التجاوزات التي ارتكبتها خلال العامين اللذين تولت فيهما حكم البلاد.

 الهمامي حمل النهضة مسؤولية الفشل (الجزيرة)

ويقول إن النهضة وجدت ضالتها بشخص المستيري، نظرا لتقدم عمره واعتلاله صحيا، وهو ما يجعل من الصعب عليه الإيفاء بالتزامات المرحلة القادمة شديدة الحساسية، التي تحتاج لمجهود استثنائي.

وردا على سؤال بشأن مقدرة مرشح الجبهة الشعبية محمد الناصر بالإيفاء بالتزامات المرحلة القادمة رغم أنه تجاوز 79 عاما، قال إن الرجل رغم تقدمه بالعمر فهو بحالة صحية جيدة، وما زال قادرا على ممارسة العمل العام.

رجل المرحلة
في المقابل اتهم القيادي بحركة النهضة سامي الطريقي رفض المعارضة وفي مقدمتها حزب نداء تونس والحركة الشعبية بمعارضة ترشيح المستيري لغاية مناكفة النهضة فقط، ولفتح المجال أمام عودة رجال الحكم السابق للسلطة.

وأكد الطريقي للجزيرة نت أن حزب نداء تونس والجبهة الشعبية يكيلان بمكاييل متعددة وفقا لمصالحهما، وأشار إلى أن حزب نداء تونس الذي يعترض حاليا على "سن" المستيري، هو الذي قاد حربا من أجل عدم  تحديد سن رئيس الحكومة بالدستور، وذلك ليفتح الطريق أمام عودة رئيسه الباجي السبسي مع أنه تجاوز الخامسة والثمانين من عمره.

واستغرب الطريقي تأييد الحركة الشعبية لمحمد الناصر مع أنه يتبنى رؤية اقتصادية مخالفة تماما لما تعلنه من مبادئ.

وأشار إلى أن الحزب الجمهوري وهو أحد أعضاء جبهة الإنقاذ المعارضة أيد ترشيح المستيري وأبدى استغرابه من موقف الجبهة الشعبية، مشددا على أن المستيري ليس مرشح النهضة بل مرشح حزب التكتل، وأن النهضة وجدت وبعد استعراض أسماء كل المرشحين أنه المرشح الذي تنطبق عليه كل المعايير المطلوبة برئيس الحكومة المقبلة، مع أنه كان وقبل ثلاثة أشهر فقط قد وجه انتقادا لاذعا لسياستها.

أما بوعلي المباركي القيادي باتحاد الشغل الطرف الأبرز بالرباعي الذي يرعى الحوار الوطني  فحمل مسؤولية تعثر الحوار لطرفي التفاوض، ولتمسك كل منهما بمرشحه ورفض تقديم أي تنازل.

 المباركي رفض خيار العودة للمجلس التأسيسي (الجزيرة)

وقال المباركي للجزيرة نت إن الرباعي يعمل خلال الساعات الأخيرة على تكثيف اتصالاته مع طرفي التفاوض، ويمارس عليهما ضغوطا لإخراج البلاد من عنق الزجاجة.

سيناريوهات
وفيما يتعلق بالسيناريوهات المطروحة في حال انتهاء مهلة الساعات الـ36، قال الهمامي إنه من المستحيل أن تغير الحركة الشعبية موقفها وتقبل بالمستيري، لأنها بذلك تكون قد أخرجت حركة النهضة من مأزقها، ولم تخرج البلاد من أزمتها، وشدد على أن حركته لن تخدع الشعب لأن المستيري ليس "رجل المرحلة المقبلة".

وقال إن نسبة توقعه  لنجاح الحوار الوطني لا تتجاوز 50% فقط، واضعا الكرة  بمرمى النهضة، وفي حال الفشل قال إن الجبهة الشعبية ستعود للشارع لحسم الموضوع من خلال القوى الشعبية والنقابية.

بالمقابل أكد الطريقي أنه إذا مضت الساعات  القادمة دون التوصل لاتفاق فان العودة ستكون للمجلس التأسيسي، للاحتكام له وفقا لحجم كل حزب، رافضا مبدأ العودة للشارع، مؤكدا أن المعارضة تدرك أن الشارع ليس معها.

وبدوره أكد اتحاد الشغل أنه في حال فشل أطراف الحوار بحسم موقفهما بين المستيري والناصر، سيطرح الرباعي أسماء أخرى للترشح لرئاسة الحكومة بعيدا عن هذين الرجلين.

ورفض المباركي خيار العودة للمجلس التأسيسي، لأن ذلك يعني فشل الحوار، "إلا إذا تم الاتفاق بين أطراف الحوار" على العودة للتأسيسي، ورفض بالمطلق العودة للشارع، وقال إن الوضع لا يسمح بذلك نظرا لحساسية المرحلة التي تمر بها البلاد.

المصدر : الجزيرة