مرسي للقاضي "أنا هنا دون إرادتي، وباستخدام القوة" (الجزيرة)
بعد احتجازه بعيدا عن العالم منذ عزله في يوليو/تموز الماضي، دخل الرئيس المصري المعزول محمد مرسي بتحد كبير قفص الاتهام مع بدء محاكمته الاثنين في أكاديمية الشرطة بمدينة نصر بالقاهرة معلنا بإصرار أنه لا يزال رئيس مصر الشرعي.

جرى ذلك في نفس المحكمة ونفس قفص الاتهام بمقر أكاديمية الشرطة بمدينة نصر في القاهرة والذي وقف فيه سلفه الرئيس المخلوع حسني مبارك أمام القضاء ليحاكم بنفس تهم مبارك وهي قتل متظاهرين خلال فترة حكمه.

وخلافا لمبارك الذي ظهر على نقالة طبية مرتديا ملابس السجن البيضاء، دخل مرسي مرتديا بدلة زرقاء داكنة إلى قفص الاتهام بتحد وسط تصفيق المتهمين معه الذين اصطفوا مع دخوله القفص.

"أنا الدكتور محمد مرسي، رئيس الجمهورية"، قالها مرسي ردا على القاضي الذي نادى اسمه ضمن لائحة من سبعة متهمين ظهروا إلى جواره في القفص.

ومرسي، أول رئيس منتخب في تاريخ البلاد، أطاح به الجيش في الثالث من يوليو/تموز بعدما تظاهر معارضوه في الشوارع للمطالبة برحيله متهمين إياه بإفشال الثورة التي جاءت به إلى الحكم.

وبلحية مهذبة يغلب عليها الشيب، ابتسم مرسي ولوح بيديه لمناصريه وللمحامين الذين امتلأت بهم قاعة المحاضرات في أكاديمية الشرطة.

ووبخ مرسي الذي لم يظهر للعلن منذ عزله، رجال الشرطة المتمركزين خارج القفص ووعظهم أيضا، قائلا "لا تجعلوا أحدا يخدعكم، حتى لا تصبحوا أعداء للشعب".

وقال مرسي "إن ما يحدث الآن هو غطاء للانقلاب العسكري، وأحذر الجميع من تبعاته وأربأ بالقضاء المصري العظيم أن يكون يوما غطاء للانقلاب العسكري الهدّام الخائن المجرم قانونا".

وذكرت مصادر للجزيرة أن مرسي رفع إشارة رابعة، وقال للقاضي "أنا رئيسك الشرعي وأنت الباطل". وحمّل مرسي هيئة المحكمة المسؤولية عن عدم خروجه لممارسة عمله رئيسا لمصر. وطالب بمحاكمة قادة الانقلاب.

لكن القاضي أحمد صبري يوسف رد عليه قائلا "هذا لا يجوز. هذا لا يجوز".

وأضاف مرسي "أنا هنا دون إرادتي، وباستخدام القوة".

وحين سأله القاضي إذا ما كان سيقبل بوجود محام له في قاعة المحكمة، قال مرسي "أريد ميكروفونا". وبعدها قال "هذه ليست محكمة. هذه ليست محكمة لها اختصاص محاكمة رئيس".

ومن خلف قضبان قفصه، واصل مرسي خطابه "لقد كان انقلابا عسكريا. ينبغي محاكمة قادة الانقلاب أمام هذه المحكمة. الانقلاب خيانة وجريمة"، قبل أن يرفع القاضي الجلسة للمرة الثانية.

ومع استمرار خطابه، هتف صحفيون مصريون ضده "إعدام، إعدام"، بينما ساد القاعة كثير من الهرج والمرج حسب ما قال من حضروا الجلسة.

وقالت وكالة الأنباء الرسمية إن محامين من هيئة الدفاع عن المتهمين تبادلوا مع بعض الحاضرين بالجلسة السباب والاشتباك بالأيدى، وردد كل طرف شعارات مؤيدة لرأيه على نحو تسبب في رفع الجلسة بعد عشر دقائق من بدئها.

وخلافا لمحاكمة مبارك، لم يذع التلفزيون الرسمي محاكمة مرسي على الهواء. لكنه أذاع مقاطع فيديو للمحاكمة، لم يظهر فيها أي من حديث مرسي في شريط الفيديو الذي تم كتم صوته تماما.

ووقف المتهمون في القضية مع مرسي، وكلهم من مساعديه أو من نشطاء جماعة الإخوان المسلمين التي ينتمي إليها، حين نادى القاضي على أسمائهم، وقاطعوا إجراءات الجلسة هاتفين "يسقط، يسقط حكم العسكر".

وأدار المتهمون ظهورهم للقاضي رافعين أصابعهم بعلامة رابعة في إشارة لمنطقة رابعة العدوية التي شهدت اعتصاما لأنصار مرسي فضته السلطات المصرية بالقوة في أغسطس/آب وقد خلف آلاف القتلى والجرحى.

ويواجه المتهمون مجموعة من التهم، فبعضهم متهم بالقتل العمد لمتظاهرين معارضين لهم، وآخرون من بينهم مرسي متهمون بالتحريض على العنف أمام قصر الاتحادية الرئاسي في منطقة مصر الجديدة في ديسمبر/كانون الأول.

وقتل سبعة أشخاص على الأقل، لكن مرسي والمتهمين يحاكمون بتهمة قتل صحفي واثنين من المتظاهرين المعارضين. وتؤكد جماعة الإخوان المسلمين أن أربعة من أعضائها قتلوا في الواقعة.

وفي النهاية أعلن القاضي تأجيل المحاكمة إلى الثامن من يناير/كانون الثاني المقبل ونقل بعدها مرسي لسجن برج العرب في الإسكندرية.

المصدر : الجزيرة + الفرنسية