الصحفي مؤيد سلوم (يمين) اختطف الجمعة الماضية من قبل مجهولين (الجزيرة)

 محمد النجار-عمان

أعلن في مدينة حلب شمالي سوريا مؤخرا عن تأسيس أول "اتحاد للإعلاميين" في المحافظة، على وقع موجة من الاستهداف يعيشها الإعلاميون هناك أدت لاغتيال أحدهم واختطاف واختفاء آخرين.

وبعد أيام من الاجتماعات وبرعاية "اتحاد محامي حلب الأحرار" جاء تشكيل النواة الأولى لاتحاد الإعلاميين وتضم إعلاميين ونشطاء يعملون في وكالات ومراكز إعلامية، إضافة إلى مراسلي قنوات فضائية عربية ووسائل إعلام مختلفة.

كما جاء الإعلان عن تشكيل الاتحاد بعد أن شهدت مدينة حريتان الثلاثاء الماضي اغتيال مراسل قناة العربية في حلب محمد سعيد برصاص مجهولين أثناء وجوده في صالون للحلاقة، وكان سعيد قد تعرض لمحاولة خطف من قبل مجهولين في أغسطس/آب الماضي.

وشهد ذات اليوم مداهمة مسلحين لمقر قناة "الآن" في حلب، حيث جرى اعتقال والتحقيق مع موظفين فيها ومصادرة عدد من معداتها ومنها سيارة البث الخاصة بالقناة، قبل أن يتم الافراج عن مهندس جرى اعتقاله لساعات وإعادة المعدات الشخصية مع الإبقاء على مصادرة أخرى.

وكانت حلب قد شهدت في أول أيام عيد الأضحى المبارك اختطاف طاقم يعمل لصالح قناة "سكاي نيوز عربية"، ولم يعثر على أي أثر لهم حتى اليوم. وعادت موجة الاستهداف لتشمل الصحفي مؤيد سلوم الذي يعمل لقناة "أورينت" السورية في منطقة الكاستيلو القريبة من حلب في الأول من الشهر الجاري، لينضم إلى اثنين من العاملين في القناة اختفيا منذ أشهر في مدينة تل رفعت التابعة لمحافظة حلب.

ورغم توجيه أصابع الاتهام إلى عدد من الفصائل العاملة في حلب والتي سبق لها استهداف إعلاميين، فإنه جرى الاتفاق على إحالة الأمر للجهات القضائية في حلب لتتولى التحقيق والوصول للجهات التي تستهدف الصحفيين.

مراسل قناة العربية الذي تعرض للاغتيال الأسبوع الماضي على يد مجهولين (الجزيرة)

مخاطر متوقعة
وقال مراسل قناة "أورينت" عقيل حسين للجزيرة نت "كنا ندرك أننا سندفع كإعلاميين ثمنا خاصا ضمن الثمن العام للثورة لكن لم نكن نتوقع أن يحدث ذلك بهذا التطور وبهذه السرعة، وبهذه القسوة أيضا".

وتابع "اختطاف واغتيال واختفاء هذا العدد الكبير من إعلاميي الثورة السورية بعد مرور عام فقط على التحرير مؤشر خطير يقلب كل التوقعات ويضع الجميع في دائرة الخطر".

أما مسؤول "وكالة شهباء برس" عبد الكريم ليلى والشهير بأبي فراس الحلبي فاعتبر أن "أول من حاول إسكات صوت الإعلاميين وطمس الحقيقة التي يظهرها الإعلام إلى عامة الناس كان النظام الذي تسعى الثورة لإسقاطه، وقدم الإعلاميون مئات الشهداء الذين كان سلاحهم الكلمة والقلم والصورة على يد هذا النظام".

وأضاف "بعد تحرير مساحات شاسعة من البلاد انتعش الإعلام، وتنفس الإعلاميون شيئا من الحرية لكن بعضا ممن تؤثر الصورة على ممارساتهم، ومن تؤذيهم الكلمة الحرة الصادقة، انتهجوا سياسات التضييق على الإعلاميين، فمنهم من خطف وقتل، ومنهم من ارتبط بالنظام ومنهم من عمل لمصالحه الشخصية، وظل الإعلامي هو الضحية لكل هؤلاء".

وقال الحلبي "إن بعض الإعلاميين ارتكبوا أخطاء، لكن قد يكون الإعلامي أخطأ في كلمته لكن الكلمة تواجه بكلمة ولا تواجه برصاصة أو قيد".

أبو فراس الحلبي: بعض الإعلاميين ارتكبوا أخطاء (الجزيرة)

حدود العمل
من جهته عبر مدير التحرير في "مركز حلب الإعلامي" حسن قطان عن أسفه للأخبار المتوالية لمقتل وخطف صحفيين وقال إنهم اجتهدوا في تغطية أحداث الثورة منذ بداياتها وقدموا التضحيات الجسام في سبيل ذلك.

وأرجع سبب تفشي هذه الظاهرة إلى "خوض جهات إعلامية حروبا ضد فصائل عسكرية، وتوجيه انتقادات جارحة لها وغالبا ما تكون ممنهجة، ما يدفع الطرف الآخر للتطرف وربما لارتكاب هذه الجرائم خصوصا مع غياب فكرة الاحتكام للجهات القضائية".

وأضاف "هناك من يريد إبعاد كاميرات الناشطين عن الساحة لتنفيذ مآربه التي دائما ما تعترضها عدسات أولئك الشبان ومقالاتهم". غير أن موجة الاستهداف الأخيرة ورغم ضراوتها فإنها دفعت إعلاميي ونشطاء الثورة المشتتين للتوحد وخلق حالة لدى العديد من الفصائل المعارضة للعمل على التفكير بآليات لحماية الإعلاميين ومنع التعدي عليهم.

المصدر : الجزيرة