إبراهيم الإدلبي-إدلب

لم يكن الدخول إلى مدينة إدلب مغامرة فحسب، بل كالذاهب إلى الموت بقدميه ولا ينتظر سوى النطق بالشهادتين، في إدلب هناك عينٌ ترصد وتترصد أي داخل جديد إلى المدينة، وخصوصا من يحمل كاميرا أو حتى قلما، فيتحول لعدو يجب اعتقاله أو إخفاؤه وراء الشمس.

هذه المدينة التي دخلتها الجزيرة نت تسللا، يسيطر الجيش النظامي والشبيحة على كافة مفاصل الحياة فيها، ويتحكمون في توزيع المواد الأولية -الشحيحة أصلا- على من تبقى من سكانها.

الماء والخبز والوقود وأسطوانات الغاز أصبحت ضيفا عزيزا على سكان هذه المدينة، الذين ينتظروه بفارغ الصبر لساعات عدة في طوابير تمتد لكيلومترات عدة.

والأنكى أن اللجان الشعبية التابعة للنظام استلمت المؤسسات الحكومية وبدأت باحتكار منتجاتها مخلفة أزمة كبيرة لسكان المدينة، ويوجد عناصر هذه اللجان برفقة الأمن على محطات الوقود وداخل المخبز ليتحكموا في توزيع الخبز على عائلات المدينة التي لمست الجزيرة نت حجم معاناتهم وتذمرهم من "الحصار" الذي تفرضه قوات النظام.

وخلال تجولنا في المدينة صادفتنا عناصر من الأمن والشبيحة تقوم بنهب وسلب للمحال التجارية والمنازل السكنية التي نزح سكانها من شدة القمع، ويقول السكان للجزيرة نت إن هذا الأمر ليس فريدا أو دخيلا على المشهد، فمنذ سيطرة الجيش والأمن على المدينة وهم يشنون حملات سلب ونهب لا تستثني أي شيء.

حصار صحي
ولم يقتصر الحصار بمدينة إدلب على المأكل والمشرب بل تعداه للصحة، فالمستشفى الأساسي بالمدينة حوّله الجيش النظامي إلى ثكنة عسكرية، لا يسمح لأحد بالعلاج فيه إلا لجرحى عناصر الأمن والجيش والشبيحة.

وبما أن الجزيرة نت عايشت مقولة "الداخل مفقود والخارج مولود" في مدينة إدلب، فإن حواجز الجيش بالشوارع الرئيسية تزرع الرعب في قلوب أهل المدينة، فمن يمر عليها دون الاعتقال يُكتب له عمر جديد ومن يعتقل "لا يعود حتى جثة" حسب أحد السكان الذي رفض الكشف عن اسمه.

ويخلص هذا المواطن، إلى أن هذه الحواجز هي للإمساك بعصب الحياة بالمدينة وخنقها وجعلها "مدينة ميتة".

المصدر : الجزيرة