ثلثا سكان الخرطوم يقطنون أحياء عشوائية تنذر بمشاكل صحية وبيئية وأمنية (الجزيرة)

عماد عبد الهادي-الخرطوم
 
لا يزال الحق في الحصول على سكن ملائم غير متاح لمئات الآلاف من السودانيين، مما يدفعهم للعيش في أحياء عشوائية غير مرخصة تقع في أطراف المدن، وبالذات حول العاصمة الخرطوم.

ولم يكن السكن حول أطراف المدن في "كانتونات" أو غيرها هدفا للرفاهية، إنما بحثا عن خدمات التعليم والصحة والأمن المفقودة في كثير من الولايات السودانية، بحسب متابعين.

وقد طرحت ظاهرة العشوائيات حول العاصمة السودانية ومدن أخرى جملة من التساؤلات عن تأثيراتها على المدينة من جهة، وما يمكن أن تخلفه من مشكلات أمنية من جهة أخرى.

ثلثا السكان
ووفق إحصائيات رسمية، فإن قاطني المناطق العشوائية حول الخرطوم يشكلون ثلثي سكانها الذين يبلغ عددهم 8 ملايين نسمة، يتوزعون على أكثر من تجمع سكني في بيئة تفتقد المقومات الأساسية للحياة مثل المياه النقية وخدمات الصحة والتعليم.

فرج: الأحياء العشوائية بيئة مناسبة لاحتضان العنف وتصدير الجريمة (الجزيرة)

ومع ذلك فإن عدد المواطنين في المناطق العشوائية يشهد تناميا كبيرا، مما زاد المخاوف من حصول تبعات صحية وبيئية وأمنية، في ظل شكوك في وفاء الحكومة بوعدها بطي الملف نهاية العام المقبل.

لكن الجهاز التنفيذي لحماية الأراضي الحكومية وإزالة المخالفات يبدي ثقته في إمكانياته إعلان العاصمة خالية من السكن العشوائي العام المقبل.

وقال المدير التنفيذي للجهاز اللواء عابدين الطاهر إنهم نجحوا في معالجة أوضاع 70% من التجمعات العشوائيات بالعاصمة، وإن ما تبقى مرهون بدعم السلطات المختلفة لجهودهم وتوفير آليات العمل اللازمة.

ويشير للجزيرة نت إلى أن أغلب سكان العشوائيات "سبق أن منحوا أراضي حكومية تصرفوا فيها بالبيع ثم عادوا لبناء أحياء عشوائية في مناطق أخرى".

وأكد أن هناك ترتيبات تجري لكشف "المتلاعبين"، معلنا توجيه تهم الاحتيال والتعدي على أراض الدولة بحق المتورطين.

لكن الباحث في الشؤون الاجتماعية والاقتصادية منتصر الجيلي استبعد إمكانية زوال العشوائيات حول العاصمة الخرطوم قبل زوال مسبباتها الرئيسية، لافتا إلى ما سماه تدهور القطاعات الإنتاجية في الأرياف وتردي الخدمات الصحية والتعليمية بالولايات.

مغادرة الأرياف
ويرى ضرورة معالجة الواقع الذي أفرزه النزوح الداخلي من الولايات السودانية المختلفة بحثا عن فرص للعمل والأمن والخدمات الحقيقية التي لا تتوفر سوى في المدن الكبيرة والعاصمة، متوقعا استمرار الظاهرة ما لم يتم تطبيق سياسات اقتصادية تدعم الإنتاج في الأرياف.

يوسف حذر من خطورة إحساس سكان الأحياء العشوائية بالمذلة (الجزيرة)

ويحذر مراقبون من أن يؤدي ما يسمونه غياب الدولة إلى أن تصبح الأحياء العشوائية أوكاراً للمجرمين والخارجين على القانون.

ويعتقد الخبير آدم فرج أن السكن العشوائي يفرض واقعا أمنيا خطيرا، لأنه يأتي من خارج المخططات العمرانية للدولة والتي تترافق فيها الخدمات الأمنية مع الصحة والتعليم.

ويشير فرج وهو عميد شرطة متقاعد إلى أن هذه الأحياء ستشكل لاحقا تهديدا دائما للأمن لأنها تشكل بيئة صالحة لتفريخ العنف وتصدير الجريمة.

ويؤكد للجزيرة نت أن تمدد المناطق العشوائية أفقيا يشكل هاجسا للأجهزة الشرطية في ظل تزايد الطلب على خدماتها داخل العاصمة نفسها.

ويرى أن عدم إيجاد المعالجات الحاسمة لظاهرة السكن العشوائي في ولاية الخرطوم قد يفرض واقعا أمنيا يصعب على الأجهزة المختصة التعامل معه.

أما أستاذ الاجتماع بجامعة الخرطوم محمد يوسف أحمد المصطفى فيحذر مما أسماها المذلة التي يحسها ساكنو الأحياء العشوائية حول العاصمة والمدن الكبيرة في البلاد.

ويرى أن العشوائيات ظلت تولد بيئة سلبية اقتصاديا واجتماعيا ونفسيا وأمنيا، مشيرا إلى أن غياب الخدمات الأساسية في العشوائيات يقود لشيوع ثقافة العنف وتوطين المنظمات الإجرامية العابرة للحدود وتفشي الأمراض.

ويلفت إلى أن تخطيط العشوائيات لا يشكل الحل الأمثل للظاهرة لأنها تتطلب العمل على وقف تدهور مقومات الحياة في الريف، حسب تقديره.

المصدر : الجزيرة