سائقو الميكروباص في الإسكندرية يضاعفون أجرة النقل استغلالا لحاجة المواطنين (الجزيرة نت)

أحمد عبد الحافظ-الإسكندرية

أصبح ركوب المواصلات العامة في محافظة الإسكندرية -شمالي مصر- رحلة عذاب يومية، بعد أن تحول الميكروباص -أشهر وسائل النقل الجماعية- إلى امبراطورية خاصة، وعالم مستقل له قوانينه التي لا تخضع لسلطة الإدارة المحلية.

ومع غياب الأمن والرقابة لم يجد أبناء المدينة بُدا سوى الرضوخ لما يقرره سائقو الميكروباص، الذين استغلوا احتياجات المواطنين وقاموا برفع الأجرة بصورة مضاعفة.

بينما أرجع السائقون أسباب رفع الأجرة إلى ارتفاع تكاليف صيانة السيارات وأسعار الوقود وقطع الغيار، إضافة إلى سوء حال الطرق مما يعجل باستهلاك السيارات .

حسن: نعاني يوميا من غياب الرقابة على الأجرة واستغلال السائقين (الجزيرة نت)

رحلة عذاب
من بين عشرات السيارات المتراصة والمكدسة بالركاب وعدد من المنتظرين بمنطقة محطة الرمل وسط الإسكندرية، يقف الموظف سليمان حسن محتميا بحقيبته من أشعة الشمس والغبار الكثيف الذي ترك بصماته على بشرته من طول انتظار سيارة الميكروباص المتجهة إلى محل سكنه بمنطقة سيدي بشر.

فالميكروباص تحول إلى رحلة عذاب يومية، كما يقول سليمان للجزيرة نت، خاصة في لحظات الذروة. حيث موعد خروج وعودة الموظفين من أعمالهم والطلبة من مدارسهم، ليس بفعل الزحام فقط ولكن بسبب غياب الرقابة، مما جعل أبناء المحافظة تحت رحمة السائقين الذين استغلوا احتياجات المواطنين فضاعفوا الأجرة.

وأشارت الطالبة بكلية الحقوق بجامعة الإسكندرية مها لطفي، والتي تستقل الميكروباص بشكل يومي في الذهاب والعودة، إلى أن المواصلات تؤرق الطلاب وأولياء أمورهم بشكل بالغ، حيث أصبحت تبتلع القسط الأكبر من ميزانيات الأسرة ومصروفات طلاب الجامعات والمدارس. مؤكدة أن الأجرة زادت بنسبة 100% في الشهور الأخيرة.

وتضيف مها بنبرة وملامح تكسوها حالة من عدم الرضا عبرت عنها حين شكت انتظارها بالساعات بشكل لا يمكن وصفه، الأمر الذي يجعلها تحرص على الركوب من بداية المسافة، فمن شبه المستحيل أن تجد كرسيا للجلوس، إلا إذا ركبت من بداية الخط أو دفعت الأجرة التي يحددها السائق.

وانتقد المحاسب رامي يوسف ما وصفه بترك الحكومة لأمر سيارات الميكروباص والركاب. وعدم التدخل لحسم الارتفاع المستمر في الأجرة، معتبرًا أن الزيادات المستمرة فيها دليل على فقدان السلطات المحلية السيطرة على الأسعار بصفه عامة، سواء في الأسواق أو المواصلات العامة وغيرها.

وطالب الموظف بالهيئة العامة للبريد محمود جابر (52 عاما)، في حديثه للجزيرة نت بإحكام الرقابة على السائقين والتشديد على خطوط السير لضمان عدم ابتزاز الركاب خاصة محدودي الدخل.

وأكد أن عدم دفع وزارة النقل بأعداد مناسبة من الأتوبيسات وسيارات النقل العام، فسح المجال أمام السائقين للاستحواذ على نقل الركاب واستغلالهم .

السائقون يبررون رفع الأجرة بالزحام ونقص الوقود (الجزيرة نت)

غياب حكومي؟
على الجانب الآخر أرجع أحد السائقين على طريق كورنيش الإسكندرية محمود عطية للجزيرة نت، رفع الأجرة إلى سياسات السلطات الحكومية المحلية، و"عجزها الدائم عن توفير كميات الوقود والسولار، مما يضطرهم لشرائه من تجار السوق السوداء بضعف الثمن، والزحام الشديد في الطرق الذي يهدر أوقاتهم في الطرقات، بالإضافة إلى ما وصفه بالتعسف في تسجيل المخالفات من أفراد شرطة المرور".

بينما حمل السائق على طريق الساحل الشمالي عيسى أبو زياد، الحكومة مسؤولية فوضى الأسعار بسبب ابتعادها عن الدور المنوط بها في فرض تسعيرة جبرية مرضية للسائقين والركاب على السواء، بعد أن تركت كل الأطراف تتصارع فيما بينها.

فقد كان آخر تحديد حكومي للأسعار منذ سنوات طويلة، وهو مالا يعبر عن واقع الأسعار اليوم، مما يفتح المجال أمام السائقين لتحديدها بما يتناسب مع مصروفاتهم اليومية، سواء على السيارة أو أسرهم.

بدوره قال مدير إدارة المرور بمديرية الأمن في الإسكندرية اللواء مجدي إسماعيل، إن أجهزة الأمن تعمل على إحكام السيطرة على الحركة المرورية، من حيث إصدار التراخيص والتأكد من عوامل تأمين الطرق والسيارات وراحة الركاب، من كل الجوانب.

ويرفض إسماعيل الاتهامات التي يوجهها الكثير إلى ضعف الرقابة الحكومية الذي خلق حالة الفوضى المرورية في الشارع. مؤكدا على أن "الأوضاع السياسية التي تشهدها البلاد في الوقت الحالي تضع أعباءً متزايدة على الأجهزة الأمنية".

وأرجع اضطرار السائقين إلى رفع الأجور إلى "مشكلات متوارثة منذ عقود، بعد تزايد أعداد السكان والركاب والسيارات في الشوارع بشكل مطرد بينما بقيت الطرق دون تحسين".

 

المصدر : الجزيرة