مساجد تونس تتجاذبها السياسة والعبادة
آخر تحديث: 2013/11/3 الساعة 03:47 (مكة المكرمة) الموافق 1435/1/1 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2013/11/3 الساعة 03:47 (مكة المكرمة) الموافق 1435/1/1 هـ

مساجد تونس تتجاذبها السياسة والعبادة

المعارضة التونسية تتهم الحكومة بالتغاضي عن إحكام السيطرة على الخطاب داخل المساجد (الجزيرة)

رانيا الزعبي-تونس

يشهد المجتمع التونسي جدلا واسعا بشأن الدور الذي بات يلعبه المسجد بعد الثورة التي أطاحت بنظام الرئيس زين العابدين بن علي، وعلاقة هذا الدور بما واجهته تونس من أعمال عنف داخلية، أو حتى توجه الشباب التونسي "للجهاد" بسوريا.

إلقاء جزء من المسؤولية على المساجد بشأن تسلل "الإرهاب" و"الفكر المتطرف" لتونس لا يقتصر على المعارضة فقط، فقطاعات واسعة من المجتمع تتبنى وجهة النظر هذه، وهو أمر لا تنكره الحكومة بالمطلق، ولكنها تمتلك رؤية خاصة بشأن هذا الدور وحجمه وأسبابه.

نادية (22 عاما) فتاة غير متحجبة كانت تسير بأحد شوارع العاصمة مع اثنتين من قريباتها المحجبات، تقول بحماس إن التونسيين قبل الثورة كانوا يتقبلون بعضهم بغض النظر عن اختلاف مظهرهم ولباسهم، لكن بعد الثورة ظهر تيار يرفض الآخر ويريد أن يفرض رؤيته على الآخرين.

وبحسب نادية فإن السلفيين الذين استولوا على المساجد بعد الثورة وتحت نظر الحكومة الحالية عملوا على ترويج الفكر المتطرف داخل المجتمع، وأنهم استهدفوا فئة الشباب مستغلين بعد المجتمع التونسي لسنوات عن الدين، وأجروا عملية غسيل دماغ لهؤلاء الشباب وملؤوا عقولهم بأفكار غريبة لا علاقة لها بالدين الإسلامي السمح.

أما ابنة عمها ذات العشرين ربيعا فشددت على وجود حملة تستهدف الإسلام والمساجد بتونس، وأقرت بوجود بعض المروجين للفكر التحريضي، ولكنها شددت على أنهم قلة باتوا محصورين بمساجد معروفة لدى جميع التونسيين.

نادية: بعد الثورة بتونس ظهر تيار يرفض الآخر ويريد أن يفرض رؤيته (الجزيرة)

المسجد والسياسة
هيام (27 عاما) قالت إنها توقفت منذ عامين عن الصلاة بالمساجد خوفا ممن قالت إنهم يثيرون الرعب ويروجون لأفكار غريبة.

وانتقدت تدخل المساجد بالسياسة وابتعادها عن أمور الدين، بل نصحت كل أولياء الأمور بمرافقة أبنائهم للمساجد حتى يكونوا على علم بحقيقة الأفكار التي يتلقاها أبناؤهم، مشيرة إلى أن عائلتها فجعت قبل فترة بسيطة باختفاء ابن عمها ثم لتتلقى بعد أشهر خبر "استشهاده" بسوريا.

بالمقابل رفض عمر (32 عاما) وهو شاب ملتح يبيع الملابس أمام أحد المساجد ما يروج ضد المساجد، وقال إن من وصفهم بـ"الاستئصاليين من أنصار النظام السابق" هم الذين يروجون هذه الأكاذيب بهدف الإساءة للدين وإبقاء الدولة على علمانيتها.

وشدد عمر على أنه وإن وُجد بعض الأشخاص الذين يحملون أفكارا مرفوضة فإن ذلك لا يجيز أن نتهم الجميع بأنهم يتبنون هذه الأفكار "إلا إذا كان الغرض هو محاربة كل من يلتزم بتعاليم الدين".

أما المعارضة فلا تكتفي بانتقاد دور المساجد، بل إنها تحمل حكومة حركة النهضة مسؤولية ما تسميه انحراف المساجد عن أداء دورها.

إذ يتهم عضو حزب العمال المعارض عبد الجبار المدوري حكومة النهضة بالتورط مباشرة في تغذية "الفكر الإرهابي" بتونس من خلال تغاضيها عن الخطاب التحريضي والمتطرف الذي تبناه الكثير من الأئمة السلفيين.

واتهم في تصريحات للجزيرة نت الحكومة بأنها أرخت قبضتها على المساجد حتى تطور الخطاب التحريضي لفعل "عنف وإرهاب"، وذلك كله لخدمة مصالحها وبقائها بالحكم، على حد قوله.

بعد الثورة أنزل المواطنون أئمة المساجد الموالين للنظام السابق من على المنابر، مما أدى لسيطرة الكثير ممن يتبنون الفكر السلفي الجهادي على المساجد وبدؤوا في بث خطاب تحريضي وتكفيري

مساجد "منفلتة"
ومع أن الصادق العرفاوي مستشار وزير الشؤون الدينية أقر بتبني الكثير من المساجد للخطاب التحريضي والمتطرف، إلا أنه أكد عدم مسؤولية حكومة النهضة عن ذلك، بل وجه الاتهامات لسياسات النظام البائد، الذي قال إنه حوّل خصومته السياسية مع الحركة الإسلامية لعداء مع الدين الإسلامي، مما دفع الكثيرين لتبني فكر متطرف ترفضه النهضة بالأساس.

وقال العرفاوي إن الحكومة تسلمت السلطة بنهاية عام 2011 والبلاد بها 1200 مسجد "منفلت" أي لا يخضع لسيطرة الحكومة ورقابة وزارة الشؤون الدينية، موضحا أنه بعد الثورة أنزل المواطنون أئمة المساجد الموالين للنظام السابق من على المنابر، مما أدى لسيطرة الكثير ممن يتبنون الفكر السلفي الجهادي على المساجد وبدؤوا ببث خطاب تحريضي وتكفيري.

وأضاف أن الحكومة لجأت منذ البداية لأسلوب الحوار مع هؤلاء السلفيين، موضحا أن الوزارة تمكنت من السيطرة على معظم المساجد "المنفلتة" ولم يتبق سوى سبعين مسجدا، منوها إلى أن الأئمة بهذه المساجد يتبنون خطابا تكفيريا ضد الحكومة وينتقدون أداءها أكثر من انتقادهم للمعارضة.

وقال إن الوزارة وبعد أن عجزت عن إعادة بعض الأئمة لطريق الصواب من خلال الحوار، ولجأت لرفع شكاوى قضائية ضد 46 مسجدا وتوجهت للأجهزة الأمنية للقيام بدورها وزودتها بكامل المعلومات التي لديها، وهنا اتهم بعض هذه القوى بعدم القيام بواجبها إما عن سوء نية وفي إطار التواطؤ ضد الحكومة ودعم المعارضة وإما لأسباب خارجة عن إرادتها.

المصدر : الجزيرة

التعليقات