الدرديري (يسار) وحامد (وسط) شاركا بمؤتمر في برلين بمناسبة مرور مائة يوم على مذبحة رابعة العدوية (الجزيرة نت)
 
خالد شمت-برلين

قال عبد الموجود الدرديري مستشار الرئيس المصري المعزول محمد مرسي إن قلق العواصم الغربية من الأوضاع التي وصلت إليها مصر جراء الانقلاب العسكري، أصبح يقابله تزايد أعداد القوى الثورية التي أدركت أن تأييدها للانقلاب كان خطأ جسيما. ومن جانبه قال يحيى حامد وزير الاستثمار بالحكومة المصرية التي أطاح بها الانقلاب، إن الأيام الأخيرة أظهرت أن كثيرا من القوى المصرية التي أيدت الانقلاب انفضت عنه.

وقد اعتبر الدرديري في مؤتمر أقامه نشطاء مصريون بالعاصمة الألمانية برلين مساء الخميس بمناسبة مرور مائة يوم على مجزرة ميدان رابعة العدوية، أن القلق الموجود في الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة من تداعيات الانقلاب يمثل مأساة، لأنه يعكس قلق صناع القرار الغربيين على الاستقرار الغائب الذي جلبه الانقلاب, وليس على أرواح الشعب المصري.

وأشار إلى أنه نما إلى علمه من مصادر موثوقة أن مسؤولة الشؤون الخارجية في الاتحاد الأوروبي كاترين آشتون ومسؤولين أميركيين، أبلغوا قادة الانقلاب في الأيام الماضية بأن ما يقومون به من عنف غير مجدٍ ويخالف وعودهم لهم قبل الانقلاب بحسم الأمور في مصر خلال أسبوعين.

وذكر أن التأثير القوي للفعاليات المناهضة للانقلاب خارج مصر أرغم قبل أيام المفتي السابق علي جمعة المعروف بدعوته إلى قتل معارضي الانقلاب الذين وصفهم بالخوارج، على إلغاء زيارته للعاصمة البريطانية لندن خوفا من وجود أمر قضائي باعتقاله، ودفع الخارجية المصرية لمطالبة سفاراتها في الخارج بملاحقة الأشخاص والفعاليات المعارضة للانقلاب.

الانقلاب والإسلاموفوبيا
وأشار الدرديري -وهو نائب بمجلس الشعب المصري المنحل- إلى أن أحد أسباب صمت قطاعات من الأوروبيين عن المجاهرة بإعلان رفضهم للانقلاب على المسار الديمقراطي في مصر، هو خوفهم المرضي من الإسلام "الإسلاموفوبيا".

وأوضح أنه لمس من خلال لقائه مع سياسيين وبرلمانيين ألمان وأوروبيين أن الحوار أفضل وسيلة لتغيير هذه الأحكام المسبقة، وإزالة سوء الفهم السائد لدى قطاعات من الأوربيين -لا سيما الشباب- حول أوضاع مصر بعد الانقلاب.

وقال إن مسؤولين بالخارجية الألمانية التقاهم قبل أيام ضحكوا من تخوفه من تسبب الإعلان وقتَها عن احتمال فشل تشكيل حكومة ائتلافية ببلادهم، في تحرك الجيش الألماني واعتقاله للمستشارة أنجيلا ميركل، وأشار إلى أنه أوضح لهؤلاء السياسيين الألمان أن هدف الحراك الثوري الرافض للانقلاب بمصر هو تقنين وضع الجيش بعيدا عن السياسة في دولة مدنية على غرار ما هو موجود بألمانيا.

وخلص مستشار الرئيس المصري المعزول إلى أن "استفتاء المصريين على خريطتي الطريق اللتين طرحهما مرسي وعبد الفتاح السيسي يمثل مخرجا مطروحا للأزمة الحالية، غير أنه رُفض من العسكر الخائفين من محاكمتهم على دماء المصريين التي لن يتنازل عنها شريف"، مشيرا إلى أن فكرة تشكيل حكومة معارضة للانقلاب خارج مصر فكرة مطروحة في الساحة.

حامد:  المصريون لم يفوضوا الجيش
ليتعدى على إرادتهم ويقوم بانقلاب
رفض العبودية
من جانبه قال يحيى حامد وزير الاستثمار في الحكومة المصرية التي أطاح بها الانقلاب، إن الأيام الأخيرة أظهرت أن كثيرا من القوى المصرية التي أيدت الانقلاب انفضت عنه، وأصبح بعضها مستدعى للاعتقال.
 
وأشار إلى أن "انضمام شرائح واسعة من غير الإسلاميين إلى معارضي الانقلاب يظهر رفض الشعب المصري لمعاملته كالعبيد بعد ستين عاما من حكم العسكر، أو التنازل عن دماء آلاف الشباب الذين ضحوا بأرواحهم دفاعا عن الحرية".

وقال حامد -الذي عمل قبل دخوله الوزارة المصرية السابقة مستشارا لمرسي- إن المصريين الذين صوتوا في ستة اقتراعات شفافة، لم يفوضوا الجيش ليتعدى على إرادتهم ويقوم بانقلاب.

وأشار إلى أن هؤلاء المصريين يعتبرون "دول الخليج الداعمة للانقلاب مساهمة في انتهاك كرامتهم وقتل الآلاف من شبابهم" وإحداث شرخ واسع في مجتمعهم، وخلص إلى أن "الحراك الراهن يؤشر على موجة ثورية جديدة ستكون للجميع وتحدد شكل حكم مصر القادم".

المصدر : الجزيرة