تعقدت معاناة النازحين في مخيم الإيواء بمنطقة المزرق محافظة حجة شمالي اليمن الذي يأوي مئات الأسر النازحة من محافظة صعدة على فترات متباعدة جراء الحروب بين الحوثيين والجيش سابقاً، وبين الحوثيين والسلفيين حالياً خصوصا.

 خيم النازحين لا تقيهم حر الصيف أو برد الشتاء (الجزيرة)
  
ياسر حسن-عدن

تعقدت معاناة النازحين في مخيم الإيواء بمنطقة المزرق محافظة حجة شمالي اليمن الذي يأوي مئات الأسر النازحة من محافظة صعدة على فترات متباعدة جراء الحروب بين جماعة الحوثي والجيش سابقاً، وبين الحوثيين والسلفيين حاليا خصوصا.

وبعد أن أضحت مخيمات النازحين تحت سيطرة الحوثيين تزايدت المعاناة، فباتوا تحت حصار مجاميع السلفيين الذين يخوضون حرباً مع الحوثيين منذ أشهر، الأمر الذي جعل إيصال المعونات والأدوية إليهم مسألة غاية في الصعوبة.

وفي المخيم يشكوعبد الله عبد الكريم حاله وحال زوجته وأولاده الستة الذين يعيشون في خيمة صغيرة لا تقيهم حر الصيف ولا برد الشتاء، وحاله لا يختلف كثيرا عن بقية النازحين في المخيم الذي يفتقر إلى أبسط الخدمات الضرورية من غذاء وكهرباء وخدمات صحية.

عبدالكريم يعيش مع زوجته وأولاده الستة في خيمة صغيرة (الجزيرة)

مناشدة
يقول عبد الكريم إن أكثر من 160 نازحا أصيبوا بحالات نفسية مما عانوه في المخيم، مضيفا أن النازحين كافة يتوقون للعودة إلى مناطقهم ولا يرغبون في البقاء وسط الصحارى وتحت الخيام.

ويتساءل عبد الكريم مستنكرا "هل يوجد للدولة في صعدة نفوذ؟ هل تستطيع أن تحمي المواطن وتؤمن حياته وتحفظ ممتلكاته؟ هل هي قادرة على نزع السلاح وإعادة الأمن إلى مناطقنا لنتمكن من العودة؟

ويناشد الرئيس عبد ربه منصور هادي وحكومة الوفاق الوطني ومؤتمر الحوار اتخاذ الإجراءات الكفيلة بضمان عودتهم إلى منازلهم في صعدة، كما طالب هذا النازح الدولة بنزع الألغام من كل المناطق كونها تهدد حياة النازحين وتمنعهم من العودة لمناطقهم، كما طالب بإعادة إعمار المناطق المتضررة وتوفير الخدمات الإنسانية الضرورية، وإعادة بسط نفوذ الدولة، أما بغير ذلك فإن النازحين لن يفكروا بالعودة إلى مناطقهم أبداً.

شبيكة: معاناة النازحين تزداد يوماً بعد يوم (الجزيرة)

تفاقم الأزمة
ويوضح علي شبيكة مدير المركز الاجتماعي للنازحين في حرض أن عدد النازحين جراء الحرب الأخيرة بصعدة وصل إلى أكثر من مائتي أسرة، نزح معظمهم إلى منطقتي حرض وعبس، والبعض منهم يعيش في الخيام والبعض في عشش والبقية في العراء، مضيفا أن معاناة النازحين تزداد يوماً بعد آخر جراء تفاقم الأوضاع في صعدة.
 
وحول دور المركز في مساعدة النازحين، قال إن المركز بدأ بخدمة النازحين منذ عام 2009 في آخر الحروب بين الجيش وجماعة الحوثي، وأنه قدم الكثير من المساعدات، وأنشأ أكثر من خمسمائة مأوى، وقدم مشاريع لذوي الدخل المحدود، ومساعدات لأصحاب الحالات النفسية وذوي الاحتياجات الخاصة، ووزع الآلاف من المواد غير الغذائية والخدمات الطبية.

كما أشار إلى وجود مشروع لبناء مساكن للنازحين " لكن ثمة معوقات أخرته، منها عدم موافقة ملاك الأراضي، ثم إن الوضع الأمني الراهن يجعل من الصعب البناء، فربما يضطر النازحون للنزوح إلى مناطق أخرى جراء الحرب الدائرة هناك"، مؤكداً أن هناك خطة لتقديم المساعدات للنازحين الجدد "إلا أن المواجهات الأخيرة هناك لم تمكنهم من إيصالها"، منتقداً الدور الرسمي في هذا الشأن والذي قال إنه "غائب تماما".

الشامي تحدث عن ضعف الدور الرسمي  (الجزيرة)

إقرار بالغياب 
من جانبه، أقر وكيل محافظة حجة إبراهيم الشامي بأن الخدمات التي تقدم للنازحين ضعيفة، ولا ترتقي للمستوى المطلوب.

 وقال "الدور الرسمي ضعيف، والحكومة لم تقدم إلا خدمات يسيرة عبر الوحدة التنفيذية للنازحين، والجمعيات الخيرية والمنظمات الإنسانية محلية ودولية تقدم خدمات أكبر، ورغم ذلك فإن النازحين ما زالوا يعانون ويحتاجون إلى الإغاثة العاجلة".
 
كما أشار إلى وجود مشكلة أخرى في المحافظة تتمثل في وجود اللاجئين الأفارقة، وكل تلك المشاكل تضاعف الأعباء كونها مشاكل طارئة وليس لها موازنة تستوعبها. ودعا الشامي الحكومة لبسط نفوذها على كل مناطق صعدة، والعمل على تأمين عودة النازحين إلى مناطقهم والبدء بإعمار المناطق المتضررة وتعويض المتضررين ولو بالحد الأدنى وتوفير سبل العيش الكريم لهم.

بدوره، أكد الأمين العام لجمعية الإصلاح الاجتماعي الخيرية بحجة محمد مخارش أن الجمعية "قدمت ما تستطيع تقديمه من خدمات للنازحين منذ الحروب السابقة بصعدة وحتى الآن، وفتحت مركزا للنازحين بالتعاون مع المفوضية السامية للاجئين، وأنشأت أكثر من أربعمائة عشة لإيواء النازحين في مخيم المزرق ومناطق أخرى، ونظمت دورات عديدة لمساعدتهم على اكتساب المهن والحرف التي تعينهم على تلبية متطلبات الحياة".

المصدر : الجزيرة