القوات الإسرائيلية تصدت بالقوة لاحتجاج على سجن شبان في شفا عمرو (الجزيرة نت)

وديع عواودة-حيفا

تحولت ساحة المحكمة المركزية الإسرائيلية في حيفا إلى مظاهرة حاشدة -تصدت لها قوات الاحتلال واعتقلت تسعة متظاهرين- احتجاجا على الحكم بحبس ستة شبان فلسطينيين من مدينة شفا عمرو بعد إدانتهم بقتل المستوطن الإسرائيلي ناتان زاده الذي ارتكب مجزرة بحق فلسطينيين في المدينة، واعتبر المتظاهرون الحكم تعبيرا عن العنصرية الإسرائيلية.

وقضت المحكمة ظهر اليوم الخميس بالسجن الفعلي للشبان لفترات تتراوح بين 11 و24 شهرا بعد إدانتهم بقتل المستوطن الذي فتح النار على ركاب حافلة في شفا عمرو بالجليل -داخل الخط الأخضر- عام 2005، فقتل أربعة فلسطينيين وجرح العشرات قبل أن يقتله ركاب الحافلة.

مظاهرة في ساحة المحكمة فور النطق بالحكم (الجزيرة نت)

عنصرية وتمييز
وقال نعمان بحوث (40 عاما) -وهو أحد المدانين الستة وحكم عليه بالسجن عامين- للجزيرة نت إن "إسرائيل دولة عنصرية لأنها تحاكم الضحايا بدلا من تجفيف منابع الكراهية والعدوانية. الحكم ظالم وسنعمل على الاستئناف ضد الحكم".

وهذا ما تؤكده الحاجة رقية قادري والدة المتهم باسل قدري (35 عاما) الذي حكم بالسجن عامين، فقد شددت على أن "محاكمة الشباب أصلا هي جريمة بحد ذاتها، وقتل الإسرائيلي حال دون قتل العشرات".

وتساءلت الحاجة رقية في حديث للجزيرة نت "لو قام شاب عربي بعملية مماثلة في تل أبيب، فهل كان سينجو من القتل؟ وهل ستحاكم إسرائيل من شارك في قتله؟".

وتستذكر حالات كثيرة جرى فيها إلقاء القبض على شباب فلسطينيين قاموا بعمليات مشابهة وهم أحياء قبل قتلهم دون محاكمة قاتليهم. وتتابع "وكأن مشوار العذاب لا يكفينا فمنذ 2005 ونحن نواجه المداولات القضائية حتى نال التعب من صحتنا".

زحالقة: إسرائيل ليست دولة بل منظمة صهيونية احتلالية  (الجزيرة نت)

غضب عارم
ويؤكد رئيس البلدية أمين عنبتاوي للجزيرة نت حق شفا عمرو في الدفاع عن أبنائها، ويشدد على حيوية التمسك بالوحدة، مشيرا إلى قسوة الحكم. ويضيف أن إسرائيل تحاكم الأبرياء ولا تحترم إلا الأقوياء، داعيا لمواصلة النضال ضد الحكم بجهود وحدوية.

وشدد رئيس لجنة المتابعة الخاصة بقضية شفا عمرو الشيخ عبد الحكيم مفيد في كلمة أمام المتظاهرين في ساحة المحكمة على مواصلة الجهود لإسقاط ما وصفه بالحكم الجائر.

ويرى رئيس كتلة التجمع الوطني الديمقراطي جمال زحالقة أن بمحاكمتها للضحايا توصل إسرائيل رسالة لفلسطينيي الداخل بأن "دمهم مهدور وليس لهم الحق في الدفاع عن أنفسهم"، لافتا إلى أن سياستها تتجلى في هذا الحكم.

ويشدد زحالقة للجزيرة نت على "عدم وجود دولة في إسرائيل بل منظمة صهيونية تقود اليهود للاستيلاء على أرض العرب ومحاصرة وجودهم ومصادرة هويتهم". أما الدولة فهي "أداة لفرض الهيمنة الصهيونية مما يجعل مواطنتنا شكلية".

ويذهب زحالقة لدعوة فلسطينيي الداخل لكسر قواعد اللعبة مع إسرائيل بإغلاق الشوارع لشل حركة السير في أنحاء البلاد إذا اقتضت الحاجة كما في هذه القضية أو في قضية النقب، ودون عنف.

وكانت المدينة التي أوصدت أبوابها اليوم احتجاجا على المحاكمة شهدت الليلة الماضية مسيرة شعبية عبر فيها فلسطينيو الداخل عن غضبهم على الإصرار على محاكمة الشباب الستة.

وفي المسيرة رفع المتظاهرون الرايات الفلسطينية ورددوا شعارات احتجاجية مثل "ناتان زاده مش مجنون، هذا إرهابي صهيون".

بديعة شعبان أوقفت مجزرة الحافلة في شفا عمرو وأنقذت حياة العشرات (الجزيرة نت)
فتاة تروي المجزرة
مجزرة الحافلة عام 2005 أوقفتها الطالبة الجامعية بديعة شعبان ابنة مدينة شفا عمرو عندما أمسكت بيديها بندقية الجندي الإسرائيلي ومنعته من مواصلة إطلاق النار، فأصيبت أصابعها بحروق قبل أن ينقض عليه شباب آخرون ويقتلوه.
شعبان التي ما زالت تراودها الكوابيس حتى اليوم تستذكر للجزيرة نت أن المستوطن الإسرائيلي ناتان زاده انتقل من مؤخرة الحافلة نحو الأمام وفجأة استدار وأفرغ عدة رصاصات في رأس السائق وقتل الشقيقتين هزار ودينا تركي إضافة إلى نادر حايك، وشرع بإطلاق النار بشكل عشوائي.
 
وأفادت بديعة بأنها في تلك اللحظة سارعت إلى الاختباء تحت مقعدها في حين كان صوت الرصاص المتطاير من حولها يؤجج حالة الرعب.
وتتابع "فجأة خيم هدوء لبضع ثوان، ولما رفعت رأسي وجدت القاتل أمامي يصوب بندقيته من نوع أم 16 نحو عنقي، لكن عطلا حال دون خروج الرصاص، فاغتنمت اللحظة ونهضت مندفعة بقوة نحوه وأمسكت البندقية بيدي رغم سخونتها، في وقت حاول للإفلات مني، وهو يتراجع للخلف ويجرني معه لكنني كنت مصممة على التمسك بها".
وفي هذه الأثناء نهض الشاب هايل جنحاوي الذي كان يجلس خلف بديعة، ووجه لكمة قوية لوجه المستوطن وساعده آخرون في الإمساك به.
وذكرت بديعة أن أكثر ما أفزعها صورة المجرم وهو يتقدم نحوها مصوبا بندقيته صوبها. وتضيف وهي تستعيد ما جرى بدقة وانفعال "حينما رأيته شاهدت الموت متمثلا أمامي لأول مرة في حياتي".

المصدر : الجزيرة