أنس زكي-القاهرة

توالت الانتقادات من جانب قوى سياسية إسلامية في مصر استنكارا للحكم الذي أصدرته محكمة بالإسكندرية بحبس 14 فتاة شاركن في مظاهرات رافضة للانقلاب الشهر الماضي بالمدينة الساحلية، واعتبرت أنه أمر لم يحدث حتى في أعتى عصور الظلم والاستبداد.

وقبل مرور أقل من شهر على القبض على 21 فتاة تنتمين لحركة "سبعة الصبح"، قضت محكمة جنح الإسكندرية بالسجن 11 عاما على 14 منهن، كما قضت بإيداع السبع الأخريات دور رعاية الأحداث لأنهن ما زلن قاصرات، وحكمت غيابيا بالسجن 15 عاما على أربعة أشخاص بينهم مسؤول المكتب الإداري لجماعة الإخوان المسلمين بالإسكندرية، بدعوى تحريضهم على التظاهر.

وعبر حزب الحرية والعدالة المنبثق عن جماعة الإخوان عن إدانة شديدة لهذا الحكم، واعتبر في بيان أنه يؤكد أن "الظالمين جاوزوا المدى" مضيفا أن مثل هذه الأحكام "يريد بها الانقلابيون ردع الشرفاء والأحرار عن المضي نحو السعي لكسر الانقلاب وتحقيق أهداف ثورة 25 يناير".

وأعرب الحزب عن أسفه لهذه الأحكام، وما وصفه بـ"التعنت من جانب القضاة الذين ائتمنهم الشعب لإقامة ميزان العدالة، وكان من المفترض أن يكونوا بعيدين عن إصدار مثل هذه الأحكام المسيسة، وألا يكونوا أدوات في يد الظالم للقمع والقهر".

 القوى الإسلامية انتقدت الحكم 11 عاما سجنا على متظاهرات في مصر (الجزيرة)

تهم ملفقة
وأكد "الحرية والعدالة" أن ما حدث "لن يزيد الثورة إلا لهيبا ولن يمنع الثوار من استمرار الكفاح حتى تحقيق مطالبهم، وأن مثل هذه الأحكام الظالمة لن تزيد الشعب إلا إصرارا للحصول على حقوقه وحريته، ولن تؤدي إلا إلى تقصير فترة الانقلاب والعودة إلى الشرعية في أقرب وقت بإذن الله".

وبدورها أدانت الجماعة الإسلامية وحزب البناء والتنمية المنبثق عنها أحكام الحبس بتهم وصفها بيان تلقت الجزيرة نت نسخة منه بأنها "ملفقة" وهي التجمهر، والبلطجة، وحمل السلاح والإتلاف، مؤكدا أن "هؤلاء الحرائر لم يرتكبن جرما أو مخالفة بل استخدمن حقهن القانوني والدستوري في الاحتجاج والتظاهر السلمي".

واعتبرت الجماعة والحزب أن "مثل هذه الأحكام الجائرة الظالمة" التي صدرت ضد فتيات تتراوح أعمارهن ما بين ١٥ و١٨ عاما هي "سابقة قضائية لم تحدث في تاريخ مصر بل لم تصدر في أعتى عصور الظلم والاستبداد والطغيان".

ووفق البيان فإن الحكم الصادر الأربعاء يقدم عدة دلالات، أولها أن "الانقلاب العسكري الغاشم وصل إلى درجة من الدكتاتورية والاستبداد والقمع والوحشية لم يصلها نظام سياسي في مصر، وأن السلطة القضائية فى مصر لم تفقد استقلالها فحسب بل أصبحت سلطة ظالمة جائرة تصدر أحكاما انتقامية معيبة، وأن هذه الأحكام والسياسات الجائرة هدفها إرهاب المواطنين وترويعهم وتهديدهم بنفس المصير إن استمروا في معارضتهم للانقلاب الغاشم".

حزب الحرية والعدالة: ما حدث لن يزيد الثورة إلا لهيبا ولن يمنع الثوار من استمرار الكفاح حتى تحقيق مطالبهم، وأن مثل هذه الأحكام الظالمة لن تزيد الشعب إلا إصرارا للحصول على حقوقه وحريته

استفزاز مقصود
كما اعتبر البيان أن "سلطات الانقلاب تهدف بهذه الأحكام الجائرة لاستفزاز الشباب المتحمس لدفعهم لأعمال العنف والصدام المسلح مع مؤسسات الدولة كرد فعل متعجل تستخدمه هذه السلطات في مزيد من الدكتاتورية والاستبداد".

من جهة أخرى، أشارت الجماعة الإسلامية وحزبها إلى ما اعتبر محاولة للتمييز بين المصريات، عندما تم الإفراج عن الفتيات اللاتي تظاهرن الثلاثاء أمام مجلس الشورى ثم قامت السلطات في اليوم التالي بإصدار أحكام جائرة على فتيات ينتمين لفصيل سياسي آخر لبيان أن المستهدف فقط هم الإسلاميون".

وحمل البيان على المنظمات والمؤسسات والهيئات المعنية بالدفاع عن حقوق المرأة، واتهمها بأنها منظمات لها أجندات خاصة لا تدافع فقط إلا عن النساء اللاتي لا ينتمين للتيار الإسلامي.

ورغم مشاركته بالخارطة السياسية التي أعلنها وزير الدفاع عبد الفتاح السيسي أوائل يوليو/تموز الماضي وتضمنت تعطيل الدستور وعزل الرئيس محمد مرسي، فقد استنكر حزب النور أحكام حبس الفتيات على لسان المتحدث باسمه شريف طه الذي وصفها بأنها أحكام قاسية ضد فتيات كل جريمتهن التعبير عن رأيهن بشكل سلمي، مضيفا أن مصر تعيش مرحلة انتقامية بكل ما تحمله الكلمة من معنى.

المصدر : الجزيرة