أحمد سيف الإسلام: السلطة بمصر تسعى لإعادة دولة الخوف
آخر تحديث: 2013/11/29 الساعة 02:54 (مكة المكرمة) الموافق 1435/1/27 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2013/11/29 الساعة 02:54 (مكة المكرمة) الموافق 1435/1/27 هـ

أحمد سيف الإسلام: السلطة بمصر تسعى لإعادة دولة الخوف

أحمد سيف الإسلام قال إن محاكمات المعارضين غير عادلة وتستند لأدلة اتهام ليست منطقية (الجزيرة)

حاوره يوسف حسني-القاهرة
 
قال الحقوقي اليساري أحمد سيف الإسلام عبد الفتاح إن الشعب المصري يخوض معركة من أجل الحرية ضد أجهزة الأمن والمخابرات التي "أعادت ترتيب أوراقها وسيطرت على مفاصل الدولة من جديد".

وأضاف عبد الفتاح -الذي سجن لخمس سنوات واعتقل أربع مرات في عهدي الرئيس المخلوع حسني مبارك والرئيس الراحل أنور السادات- أن السلطات الحالية إذا استمرت في تصرفاتها فستدفع القوى السياسية للتخلي عن خلافاتها وتأسيس جبهة 25 يناير جديدة، لأن الثوار سيشعرون بأنهم تعرضوا لعملية خداع تاريخية.

واعتبر -في حوار مع الجزيرة نت- أن جماعة الإخوان المسلمين لم تعد وحدها طرفا في الأزمة مع الجيش، لأن كثيرين أدركوا صحة موقف رئيس حزب الدستور محمد البرادعي، عندما تراجع عن تأييد خارطة الطريق ورفض أعمالا لم يقبلها ضميره، على حد قوله.

وشدد عبد الفتاح -الذي يرأس مركز هشام مبارك لحقوق الإنسان منذ 1999- على أن النيابة العامة أصبحت يدا تبطش بها السلطة لتصفية معارضيها، واصفا الكثير من المحاكمات بأنها غير عادلة وتتم بناء على أدلة اتهام ليست منطقية.

الحقوقي الذي شارك في ثورة 25 يناير واعتقل أثناء احتجاج على موقعة الجمل، قال إن الرئيس المؤقت عدلي منصور أحد رجال القضاء المنتمين لأجهزة الأمن، وذكّر بأن المحكمة الدستورية لم تجرؤ على إصدار حكم بوقف تطبيق قانون الطوارئ لمدة عشرين سنة خوفا من حسني مبارك.

أما عن الرئيس المعزول محمد مرسي، فقال عبد الفتاح -وهو والد المدون والناشط علاء عبد الفتاح- إن حسن نيته وراء بعض ما تعرض له، لأنه صدق أنه بات يسيطر على الوضع ولم يقدر نفوذ الدولة العميقة وقوة الشارع المصري الجديد.

وحول مجزرتي رابعة العدوية والنهضة، قال إن المصريين لا يعلمون حقيقة من قمعهم وقتلهم، "ومن المسؤول عن فض الاعتصامات بهذه الطريقة البشعة التي لا تمت للقانون بصلة".


كيف تصف الوضع في مصر حاليا؟

ما يجري يمكن تلخيصه في القول إن السلطة الحاكمة قلقة من عودة جبهة 25 يناير 2011، وتسعى بكل قوتها لإعادة دولة الخوف التي أسقطها المصريون.

وما تفسيركم لما يجري بحق النشطاء الذين نزل بعضهم ضد مرسي في 30 يونيو/حزيران الماضي؟

النيابة العامة أصبحت يدا تبطش بها السلطة بمعارضيها وتستغلها في التستر على انتهاكات لا يمكن إنكارها أو السكوت عنها

ما يحصل بحق النشطاء من قمع واعتقال يؤكد ضيق أفق السلطة الحاكمة. ومن المؤسف أن أوامر الضبط والإحضار باتت سيفا مسلطا على رقاب كل المعارضين بغض النظر عن انتماءاتهم.

وما وقع بحق المستشارين الأجلاء محمود مكي ومحمود الخضيري ونهى الزيني أكبر دليل على أن النيابة العامة أصبحت يدا تبطش بها السلطة بمعارضيها وتستغلها في التستر على انتهاكات لا يمكن إنكارها أو السكوت عنها.


ما رأيكم في قانون التظاهر الجديد؟ وهل هناك ما يستدعي إصداره؟

قانون التظاهر الجديد قانون سيئ للغاية وجاء في غير وقته، وأصدره من لا يملك الحق في ذلك. الرئيس المؤقت عدلي منصور لا يملك سلطة إصدار مثل هذا القانون لأنه ليس رئيسا منتخبا، كما أنه لا توجد ضرورة تتطلب وجود قانون من هذا القبيل.

لو نظرنا في تاريخ عدلي منصور سنعلم أنه أحد رجال القضاء المنتمين لأجهزة الأمن، بدليل أنه كان عضوا في المحكمة الدستورية التي لم تجرؤ على إصدار حكم بوقف تطبيق قانون الطوارئ لمدة عشرين سنة خوفا من الرئيس المخلوع حسني مبارك.


لكن بيان 3 يوليو/تموز منح منصور حق إصدار التشريعات حسب الضرورة؟

الحقيقة أننا لم نعد نعرف من هو الحاكم الفعلي لمصر ومن أمر بإصدار هذا القانون على نحو يتجاهل كل التوصيات التي قدمت بشأنه، وعلى رأسها توصيات المجلس القومي لحقوق الإنسان المُعين من قبل السلطة الحالية.

كذلك لا نعلم أيضا من الذي أمر بقمع المصريين وقتلهم، ومن المسؤول عن فض الاعتصامات بالطريقة البشعة التي لا تمت للقانون بصلة.


ولكن السلطة تقول إن فض الاعتصامات تم وفق المعايير الدولية في مثل هذه الحالات؟

عدلي منصور أحد رجال القضاء المنتمين لأجهزة الأمن ولا يملك سلطة إصدار القوانين لأنه ليس منتخبا

لا يوجد شيء اسمه المعايير الدولية، هناك لجان لتقصي الحقائق تقوم بدراسة ما جرى وتحديد مسؤولية كل الأطراف وتحدد لنا منْ قتل مَن ولماذا قتله. أما أن تترك الأمور بدون شفافية فهذا يعني أن السلطة الحالية تؤسس لعودة الدولة البوليسية القمعية.

إن خلافنا مع جماعة الإخوان المسلمين لا يعني الصمت على قتلهم لأنهم مواطنون مصريون لهم حقوق وعليهم واجبات. ولو ثبت تورطهم في أعمال عنف أو إرهاب كما تقول السلطة، فإن هذا لا يعني انتهاك حقوقهم القانونية، وإلا فإننا سنشعر أننا استبدلنا من الدولة المدنية أخرى قمعية.

ولكن السلطة بررت إصدار القانون بأنها تسعى للتصدي لما قالت إنه عنف تمارسه جماعة الإخوان المسلمين وليس لمنع المواطنين من التعبير عن آرائهم؟

المعركة حاليا ليست معركة الإخوان وحدهم وإنما هي معركة الشعب المصري من أجل الحرية. الواقع يؤكد أن أجهزة المخابرات وأمن الدولة هي التي تحكم مصر، بدليل أننا لا نعرف من قتل المواطنين منذ 25 يناير/كانون الثاني 2011 حتى الآن.

ما تبعات اعتقال النشطاء مؤخرا وإصدار قرارات ضبط وإحضار بحق مؤسس حركة 6 أبريل من وجهة نظرك؟

إذا استمرت السلطة الحالية على هذا المنوال ولم تتراجع عن القانون الأخير وما ترتب عليه من آثار، فستدفع كل القوى للتخلي عن الخلافات السابقة وإعادة تأسيس جبهة 25 يناير، لأن الثوار سيشعرون بأنهم تعرضوا لعملية خداع تاريخية.


هل سيستفيد الإخوان من التطورات الأخيرة؟

الرئيس مرسي رجل حسن النية وهذا ما جعله غير مقدر لطبيعة التحديات وقوة الدولة العميقة من جهة وقوة الشارع المصري الجديد من جهة أخرى

الجميع سيستفيد، لكن تعاطي السلطة مع النشطاء والقوى الغاضبة هو الذي سيحدد حجم وطبيعة هذه الاستفادة، لكن الأهم من وجهة نظري هو أن تقوم القوى المدنية بمراجعة مواقفها حتى تستطيع استعادة المسار الديمقراطي.


بعد أربعة أشهر من عزل مرسي كيف تصف ما حدث في 3 يوليو/تموز؟

ما حدث هو أن الأجهزة الأمنية والمخابراتية استغلت الغضب الشعبي الحقيقي الذي نتج عن فشل الإخوان غير المتوقع في الحكم، في إعادة ترتيب أوراقها وخلق صراعات بين القوى المدنية من أجل السيطرة على الدولة من جديد.

ولعل كثيرا من القوى التي أيدت خارطة السيسي أدركت الآن صحة موقف الدكتور البرادعي الذي قرر الانسحاب قبل أن يتورط في أعمال لا يقبلها ضميره.


هل تعرض الرئيس مرسي وجماعته للظلم؟

الرئيس مرسي رجل حسن النية، وهذا ما جعله غير مقدر لطبيعة التحديات وقوة الدولة العميقة من جهة وقوة الشارع المصري الجديد من جهة أخرى.

لقد اعتقد أنه سيطر على مجريات الأمور بعد إطاحته بالمجلس العسكري وتعيين وزير دفاع جديد، ولكن ثبت عكس ذلك. إن مرسي ساهم في وقوع الظلم عليه وعلى جماعته.

إن ما يجري حاليا من محاكمات غير عادلة وأدلة اتهام غير منطقية وشيطنة إعلامية غير مسبوقة سيؤثر على جماعة الإخوان في الشارع. كما أن السلطة الحالية ستستخدم الأحكام القضائية وسيلة لمنعهم من خوض أي انتخابات مقبلة، وفقا للدستور الذي يعد، حيث يمنع من صدر بحقه حكم جنائي من الترشح لأي انتخابات.

في الوقت نفسه لا يمكن إنكار أن ما يتعرض له التيار الإسلامي من قمع وقتل أدى لتعاطف قطاعات جديدة من الشعب معه. ومن ثم فإن الفترة المقبلة ستشهد تغيرات في المشهد السياسي وسيكون التيار الإسلامي جزءا منه وفي القلب منه جماعة الإخوان المسلمين.

المصدر : الجزيرة