استحوذ اتفاق الدول الكبرى وإيران حول برنامجها النووي في جنيف، الأحد الماضي، على معظم النقاشات في منتدى برلين الدولي الثالث الذي انعقد أمس الثلاثاء بمشاركة مائتي شخصية عالمية بارزة معنية بقضايا السياسة الخارجية والدفاع.

مناقشات المنتدى تطرقت لمستقبل العلاقات بين ضفتي الأطلسي بعد فضيحة التجسس الأميركي (الجزيرة)

خالد شمت-برلين

استحوذ اتفاق الدول الكبرى وإيران حول برنامجها النووي في جنيف، الأحد الماضي، على معظم النقاشات في منتدى برلين الدولي الثالث الذي انعقد أمس الثلاثاء بمشاركة مائتي شخصية عالمية بارزة معنية بقضايا السياسة الخارجية والدفاع.

ونظم المنتدى برعاية مؤسسة كوربر البحثية ووزارة الخارجية الألمانية، وتعرضت مناقشاته  للتطورات الأخيرة في العالم العربي, ومستقبل العلاقات بين أوروبا والولايات المتحدة في ضوء فضيحة التجسس الأميركي الأخيرة، والتحديات الأمنية في آسيا بعد إعلان الصين إقامة منطقة رقابة جوية في بحر الصين الجنوبي.

وفي ندوة إيران والغرب -التي استهل بها المنتدى نقاشاته- شككت دانييلا بلايتكا نائبة مديرة معهد واشنطن لدراسات الدفاع والسياسة الخارجية في الاتفاق حول البرنامج النووي الإيراني، واعتبرت أن "طهران حصلت على أكثر بكثير مما أعطت، وستواصل تخصيب اليورانيوم، وتعزيز دورها، وتهديد جيرانها ببرنامجها الصاروخي".

خطر
واعتبرت المسؤولة بالمعهد الأميركي المحافظ أن دورا أكبر لإيران بالمنطقة سيكون خطرا على المصالح الغربية، ويكرس التدخل الإيراني بدول المنطقة مثلما حدث مع لبنان، وانتقدت "عدم إدراك إدارة أوباما للخطر الحقيقي الذي تمثله إيران على المنطقة".

بيرتس: اتفاق جنيف يحقق فوزا مشتركا لإيران والمجتمع الدولي (الجزيرة)

وقال الرئيس السابق للجنة العلاقات الخارجية بالبرلمان الألماني (بوندستاغ) إن اتفاق الأعضاء الدائمين بمجلس الأمن وألمانيا مع إيران يهدف لتقديم طهران ضمانات على سلمية برنامجها النووي بشكل دائم، مقابل خروجها من عزلتها ولعبها دورا إيجابيا في إطار هندسة أمنية جديدة للمنطقة.

وأضاف روبريشت بولنتس أن إيران قبلت الاتفاق لأن مصلحتها رفع العقوبات التي تسببت لها بخسارة 165 مليون دولار يوميا نتيجة عدم بيع النفط، وانخفاض قيمة عملتها لأكثر من النصف وارتفاع معدلات البطالة فيها.

واعتبر السياسي الألماني وثيق الصلة بالمفاوضات مع طهران أن إيران مطالبة بالقيام بأشياء إيجابية فيما يتعلق بملفات حركة حماس وحزب الله وحقوق الإنسان، والتأثير على الرئيس السوري بشار الأسد لإيقاف إطلاق النار وفتح نافذة للتسوية. وأشار إلى أن "رغبة إيران بمعاملتها باحترام تتطلب توقفها عن لعن الولايات المتحدة وإسرائيل كل جمعة"، وأشار إلى أن الإيرانيين تعاملوا إيجابيا في السابق عبر دعمهم للولايات المتحدة بحربها على الإرهاب في أفغانستان .

ومن جانبه نفى المفاوض النووي الإيراني السابق حسين موسويان لعب العقوبات الدولية دورا في قبول بلاده بالاتفاق مع مجموعة (5+1)، وأوضح أن "إيران جاءت لمفاوضات جنيف بعد تغير موقف إدارة أوباما تجاه برنامجها النووي من (لا لتخصيب اليورانيوم) إلى (لا للقنبلة النووية)".

وشدد موسويان المعروف بقربه من الرئيس الإيراني حسن روحاني على وجود مصلحة مشتركة لإيران مع الغرب بمكافحة الإرهاب خاصة في سوريا التي وصفها بأنها تحولت إلى جنة للإرهابيين.

التطورات بالعالم العربي شغلت حيزا من مناقشات منتدى برلين (الجزيرة)

وذكر أن مصير بشار الأسد يحدده السوريون وليس المجتمع الدولي، وأشار إلى أن الغرب أظهر عدم وجود مشكلة لديه في التعامل مع الديكتاتوريين. وقال "إن إيران لم تدعم حركة حماس سوى بـ5% في حين دعمها السنة حلفاء الولايات المتحدة بنسبة 69%". 

التغيرات العربية
ومن جانبه، اعتبر مدير المؤسسة الألمانية للدراسات السياسية والأمنية أن اتفاقية جنيف حول البرنامج النووي الإيراني حققت فوزا للطرفين المشاركين فيها. وأوضح  فولكر بيرتس للجزيرة نت أن إيران سترفع العقوبات الدولية، في حين سيتمكن المجتمع الدولي للمرة الأولى بعد مفاوضات استمرت عشرة أعوام من وضع حدود للبرنامج النووي الإيراني.

وأشار بيرتس -وهو مستشار في السياسة الخارجية للمستشارة أنجيلا ميركيل- إلى أن "السؤال الكبير الذي يطرح نفسه بعد الاتفاقية هو قدرة إيران ودول جوارها على التعاون الإقليمي بمجالات عدة من بينها مكافحة الإرهاب".

وفي ندوة حول التغيرات الجيوسياسية بالعالم العربي، قال رئيس الاستخبارات السعودية السابق تركي الفيصل إن بلاده رحبت باتفاق جنيف باعتباره خطوة أولى، ولن تصفق له إلا إذا تلاه قيام إيران بسحب حرسها الثوري من سوريا، وإلزام حزب الله بعدم التدخل في الشأن السوري، وإعادتها كتيبة(أبو الفضل) العباس للعراق.

وأرجع الفيصل رفض السعودية لعضوية مجلس الأمن الدولي إلى "فشل المجلس في تطبيق القرارين 242 و181 بشأن القضية الفلسطينية، وعجز المجلس عن إصدار قرار بإدانة النظام السوري بسبب الفيتو الأميركي".

واعتبر الأمين العام لحركة النهضة التونسية حمادي الجبالي أن مصلحة ألمانيا وأوروبا تلزمهما بدعم المسار الديمقراطي ورفض أي نزعة انقلابية ضد خيار الناخبين بالدول العربية، وأوضح أن الانقلاب على التجربة الديمقراطية الوليدة في أي دولة عربية سيفاقم الاحتقان المجتمعي ويعطي تبريرا للميل للعنف، ويهدم أي إمكانية لشراكة حقيقية بين أوروبا والشرق الأوسط وأفريقيا.

المصدر : الجزيرة