تسبب قانون تنظيم حق التظاهر الذي أصدره رئيس الجمهورية المؤقت، عدلي منصور، في شق صف القوى المؤيدة للانقلاب العسكري، حيث اعترضت عليه القوى المدنية والثورية الداعمة له، ما رشحه المراقبون ليكون مسمارا جديدا في نعش الانقلاب على الشرعية .

إجراءات أمنية مشددة بالإسكندرية خلال اعتصام مناهض لسلطة الانقلاب (الجزيرة)

أحمد عبد الحافظ-الإسكندرية

أحدث قانون تنظيم حق التظاهر بمصر الذي أصدره الرئيس المؤقت عدلي منصور  صدعا في صف القوى المؤيدة للانقلاب العسكري، واعترضت عليه القوى المدنية والثورية الداعمة للانقلاب، ما عزز التوقعات بأن يكون "مسمارا جديدا في نعش الانقلاب على الشرعية".

وخلال الساعات الأخيرة تعددت مواقف حركات ثورية وشخصيات سياسية وقضائية، كانت العامل الأبرز في المشهد قبل 30 يونيو/حزيران الماضي، بمساندتها الانقلاب، لكنها أعلنت التصدي للقانون في أول مواجهة بين الطرفين معتبرين القانون يعيد مصر إلى عصر"الدولة البوليسية" لقمع المواطنين وعدم السماح لحرية الرأي والتعبير، محذرة الحكومة المؤقتة بعدم الاستهانة بمطالب الثورة، وأن "الحلول الأمنية هي التي أسقطت الأنظمة القمعية".

وفي أول تطبيق لقانون تنظيم التظاهر الجديد، فرقت الشرطة المصرية عشرات المتظاهرين الذين تجمعوا أمام مجلس الشورى وسط القاهرة للتعبير عن احتجاجهم على مادة في مشروع الدستور الجديد تبيح محاكمة المدنيين أمام القضاء العسكري، والمطالبة بإلغاء قانون التظاهر، واعتقلت عددا من المحتجين من شباب القوى والحركات الثورية المشاركين.

محمد سمير: سنحشد للتظاهر ضد القانون (الجزيرة)

وقال عضو بالمكتب التنفيذي للحملة الشعبية لدعم مطالب التغيير (لازم) إن النشطاء وشباب الثورة "تأكدوا من خطورة القانون وأنه ردة عن الحريات التي دفع الشعب المصري الغالي والنفيس من دماء أبنائه للحصول عليها".

وأضاف محمد سمير "سنحشد لتظاهرات في الميادين العامة، رفضًا للقانون، وسندشن حملات لرفض الدستور الجديد والدعوة للتصويت بـ لا، في الاستفتاء المزمع إجراؤه على مواده بعد قرابة شهر".

واعتبر منسق حملة "تمرد" بالإسكندرية خالد القاضي القانون الجديد "أحد أبرز وأهم الأسباب التي تسببت في تزايد الغضب الشعبي ضد السلطات والحكومة بعد 30 يونيو، خاصة بعد رفضهما التراجع عنه أو مناقشة تعديلاته، في الوقت الذي لا تصدر قوانين تعمل على تحقيق العدالة الاجتماعية، وإذابة الفوارق بين الطبقات".

وهدد منسق الحركة -التي جمعت استمارات سحب الثقة من الرئيس المنتخب محمد مرسي والتي مهدت للانقلاب- بـ "التظاهر لكسر قانون التظاهر" معتبرًا القانون "بداية حقيقية للقمع وعودة الدولة البوليسية مرة أخرى، والانقلاب على كل ما أثمرت عنه ثورة 25 يناير التي قامت من أجل الحرية، وكأن التظاهر الذي أتى بمن يدير المرحلة الانتقالية أصبح جرما فجأة".

أما المتحدث باسم شباب 6 أبريل في الإسكندرية محمود الخطيب، فيقول "الحكومة التي أصدرت القانون جاءت بالأساس على أكتاف المتظاهرين" داعيًا الرئيس المؤقت عدلي منصور ورئيس وزرائه حازم الببلاوي إلى "التراجع الفوري عن إصداره، وترك هذه الأمور المصيرية إلى مؤسسات منتخبة تمثل الشعب بمشاركة من مختلف التوجهات السياسية والمؤسسات الحقوقية".

ووصف حكومة الببلاوي، بـ"الأمنية التي لا تبالي إلا بتقنين قمعها واستبدادها وتثبيت أقدامها على جزيرة من الرمال تصدر كل يوم قانونا لتقوية الدولة الدكتاتورية القمعية البوليسية، في الوقت الذي تشتعل فيه مشاكل المواطنين الحياتية من غلاء أسعار وزحام ونقص سلع أساسية وإستراتيجية وفساد وإهمال وفشل أمني واجتماعي وسياسي".

 الجوهرى: القانون يجرم ولا ينظم (الجزيرة)

وأضاف الخطيب "لم ترهبنا القوانين الاستبدادية من قبل ولن ترهبنا الآن، وسنظل نطالب بالحق والعدل والحرية، وسنعمل مع جميع الكيانات الثورية وأحزاب الثورة وكل الشخصيات الثورية، من أجل الضغط لإسقاط القانون الجائر والداعمين والداعين له".

قانون "تجريم"
وفي السياق نفسه، أكد المنسق العام لحركة "كفاية" رفضه الكامل لقانون "تجريم" التظاهر الذي أطلق عليه كذباً وزوراً قانون تنظيم التظاهر، والذي جاء كاشفاً لعمق الدولة البوليسية وفاضحاً لاستمرار سيطرة نهج القمع والقهر لدى الأجهزة الأمنية ما يشكل تنازلا عن مكتسبات الثورة وتكريسا جديدا لما وصفه بدولة البلطجة الأمنية.

وذكر عبد الرحمن الجوهري أن الحركة تشارك وتنسق مع الكيانات الثورية الأخرى لتنظيم احتجاج ظهر غد الخميس أمام المحكمة البحرية بالإسكندرية للتنديد بتجاوزات وزارة الداخلية والقبض على بعض شباب الثورة والعودة بنا للعهد السابق بقمع المعارضة وتقييد الحريات، وللتنديد بقانون التظاهر والمحاكمات العسكرية للمدنيين.

المصدر : الجزيرة