يتحدث الإعلام الإسرائيلي عن التدريبات التي يجريها الجيش في منطقة عسقلان قرب قطاع غزة على أنها تدريب على إعادة احتلال القطاع، فصائل المقاومة الفلسطينية في غزة تعتبر أنه ليس من السهل الإقدام على هذه الخطوة، لأنها ستكون مكلفة للاحتلال.

الحدود الشمالية لقطاع غزة التي تجري المناورات بالقرب منها (الجزيرة نت)
 
ضياء الكحلوت-غزة

يختلف الشقيقان أحمد وسلامة أبو عواد في قراءة ما وراء التدريبات الإسرائيلية في عسقلان القريبة جدا من قطاع غزة، غير أنهما يتفقان على أن جزءا من هذه التدريبات وتسريب أخبارها للإعلام يراد منها تخويف سكان القطاع.

وانتهت الأربعاء مناورات عسكرية إسرائيلية واسعة النطاق تحاكي احتلال قطاع غزة، أقيمت في عسقلان المحاذية للحدود الشمالية للقطاع مع الأراضي المحتلة عام 1948.
 
وشاركت في المناورات عدة ألوية من الجيش الإسرائيلي إلى جانب وحدات قتالية تتدرب على طبيعة طبوغرافية مشابهة للتي في قطاع غزة، ورغم أن هذه ليست المرة الأولى أن تجري تدريبات مماثلة فإنها تعد الكبرى من نوعها، وفق وسائل إعلام إسرائيلية متعددة.
 
عامر خليل: المناورات تمت بمشاركة 8000 جندي إسرائيلي (الجزيرة نت)
ويعتقد أحمد أن التدريبات وما تبعها من إعلان إسرائيلي عنها "دليل على أن هدفها الأول نفسي ولتخويف سكان القطاع ووضعهم تحت قلق دائم"، مشيرا إلى أن "احتلال القطاع ليس مهمة سهلة، ولن تكون دون نتائج على الاحتلال".

أما شقيقه سلامة فيرى أن إسرائيل التي فشلت في وقف الصواريخ عليها في حربين على غزة تريد طمأنة جبهتها الداخلية بهذه المناورات، وتريد القول إنها تفعل كل ما بوسعها من أجل حماية أهلها، ووقف إطلاق الصواريخ من غزة، بما فيها خيار الحرب البرية.
 
وحاولت الجزيرة نت الاستماع لتعليقات حول مناورات محاكاة احتلال غزة من الناطقين باسم كتائب القسام الذراع العسكرية لحركة حماس، وسرايا القدس الذراع العسكرية للجهاد الإسلامي، إلا أن الطرفين اعتذرا عن التعليق على مثل هذه الأخبار.

مناورة واسعة
من جانبه يقول الخبير الفلسطيني في الشؤون الإسرائيلية عامر خليل إن "اختيار عسقلان للتدرب فيها على احتلال غزة يرجع إلى أنها مشابهة جغرافيا للقطاع"، لكنه أشار إلى أن قرارا من قبيل احتلال القطاع لا يصدر عن المؤسسة العسكرية الإسرائيلية فقط.
 
أبو زهري يعد المناورات والتهديدات الإسرائيلية حربا نفسية (الجزيرة نت)
وأشار خليل في حديث للجزيرة نت إلى أن "التدريبات في عسقلان شاركت فيها فرقة غزة التي تتكون من سبعة ألوية فيها نحو 8000 جندي يمثلون مختلف أنواع الأسلحة البرية والبحرية والجوية في جيش الاحتلال".

وذكر أن هذه التدريبات سبقها تلميح من وزير الخارجية الإسرائيلي أفيغدور ليبرمان بخيار احتلال القطاع في الحرب القادمة، مما يؤكد أن العدوانين السابقين على غزة لم يحققا أهدافهما في ردع الشعب الفلسطيني ومقاومته.

ونبه خليل إلى أن التدريبات والمناورات الإسرائيلية لا تعني أن الحرب على القطاع قريبة، لكنها ربما تشير إلى أن إسرائيل استفزتها الاستعراضات العسكرية للمقاومة في الأسبوعين الأخيرين في القطاع.

ردود سياسية
وعلى الصعيد السياسي قال المتحدث باسم حركة المقاومة الإسلامية (حماس) سامي أبو زهري إن استعراضات جيش الاحتلال وتهديدات السياسيين الإسرائيليين هدفها شن حرب نفسية. غير أنه أكد أن تلك التهديدات والاستعراضات لا تخيف الشعب والمقاومة.
 
البطش أكد أن إعادة احتلال القطاع سيكلف إسرائيل الكثير (الجزيرة نت)
وأوضح أبو زهري للجزيرة نت أن "دعوات بعض المسؤولين في إسرائيل لاحتلال غزة تستهدف رفع الروح المعنوية للمجتمع الصهيوني بعد أن فشلت كل ترسانة إسرائيل الحربية في حمايته من صواريخ المقاومة في حربين كبيرتين شنهما ضد القطاع".
 
ودعا الناطق باسم حماس الاحتلال الإسرائيلي إلى "استذكار خيبته وفشله في الحربين السابقتين على غزة"، مؤكدا أن أهل غزة يمارسون حياتهم بشكل طبيعي ولا يمكن أن تثنيهم الحرب وتشديد الحصار عن خياراتهم وثوابتهم.

من جهته أكد القيادي في حركة الجهاد الإسلامي خالد البطش أن حركته وقوى المقاومة تأخذ على محمل الجد التدريبات والتهديدات الإسرائيلية، داعيا الفلسطينيين للتوحد من أجل صد أي عدوان جديد.

وقال البطش في حديث للجزيرة نت إنه إذا ما تم الاعتداء على غزة فإن "المقاومة ستقوم بواجبها في الدفاع عن شعبها وصد العدوان الإسرائيلي"، وأكد أن العدوان سيكلف الاحتلال الإسرائيلي الكثير.
 
وشدد على أن "أي دخول بري في القطاع لن يكون نزهة، وثمن إعادة احتلال القطاع سيكون باهظا على المحتل الصهيوني".

المصدر : الجزيرة