المتظاهرون طالبوا بالإفراج عن زملائهم المعتقلين وجددوا رفضهم لقانون تنظيم التظاهر (الجزيرة)

محمد أحمد-القاهرة

كان واضحا أن الشباب الذين تجمعوا في ميدان طلعت حرب الذي يقع على مقربة من ميدان التحرير في قلب العاصمة المصرية القاهرة، يريدون إيصال رسالة مفادها أنهم لن يقبلوا بقانون التظاهر الذي أصدرته الحكومة المؤقتة قبل يومين وتضمن قيودا شديدة على عملية التظاهر.

في المقابل، كان واضحا أن الشرطة تحرص على عدم الاحتكاك بالمتظاهرين لتجنب تكرار ما حدث الثلاثاء عندما احتكت بهم واعتقلت عددا منهم وسط إرهاصات بأن هذه قد تكون بداية لثورة جديدة في مصر، ترتكز كما هو الحال في ثورة 25 يناير/كانون الثاني 2011 على انتقاد الشرطة ورفض ممارساتها.

وكان المئات من شباب القوى الثورية بمصر قد تظاهروا الثلاثاء أمام مقر مجلس الشورى للاعتراض على القانون الذي أصدره الرئيس المؤقت عدلي منصور، لكن الشرطة ردت بشكل عنيف وفضت المظاهرة واعتقلت عددا من المشاركين فيها من الجنسين.

وجاء رد الشباب واضحا اليوم بالإعلان عن مظاهرة تستهدف التأكيد على الحق في التظاهر وعدم الالتزام بالقانون وما يتضمنه من بنود مجحفة، ومنها ضرورة الحصول على تصريح من وزارة الداخلية للقيام بالمظاهرة مع تحديد مكانها وغرضها وحتى الشعارات التي ستردد فيها.

المحتجون نفوا إعلان الداخلية أنهم تقدموا بطلب لتنظيم التظاهرة (الجزيرة)

صراع الإرادات
وقبل انطلاق المظاهرة كانت المواجهة بين المحتجين ووزارة الداخلية قد بدأت من أجل فرض الإرادات، فقالت الوزارة إنها وافقت على طلب النشطاء بتنظيم وقفة احتجاجية بميدان طلعت حرب للاعتراض على قانون التظاهر والمطالبة بالإفراج عن المقبوض عليهم في أحداث الثلاثاء امام مجلس الشورى.

في المقابل، فقد حرص النشطاء منذ بدأ توافدهم على ميدان طلعت حرب عصر الأربعاء على تأكيد أنهم لم يتقدموا من الأساس بأي طلب لوزارة الداخلية لنيل تصريح بإقامة الشكل الاحتجاجي، وعندما ناقشت الجزيرة نت الأمر مع أحد النشطاء أكد في حديثه بأن القانون ينص على أن يقدم طلب التظاهر قبل الفعالية بثلاثة أيام على الأقل، وهو ما لا يتوفر في هذه الحالة التي أعلن عنها أمس، ردا على قمع المتظاهرين عند مجلس الشورى.

كما حرص أحد قادة المظاهرة وهو من الاشتراكيين الثوريين وعضو جبهة طريق الثورة هيثم محمدين على تأكيد هذا المعنى حيث قال للجزيرة نت إنهم لم ولن يتقدموا بطلب تصريح بالتظاهر من سلطة تريد إهدار ثورة يناير وإضاعة حقوق شهدائها.

وكأن المتظاهرين أرادوا تقديم دليل جديد على أنهم لم ينتظروا الحصول على تصريح من وزارة الداخلية حيث توجه بعضهم نحو ميدان محمد فريد القريب، وقالوا بسخرية إن "الداخلية تقول إننا حصلنا على تصريح للتظاهر في ميدان طلعت حرب وها نحن نتظاهر في ميدان آخر دون تصريح".

المتظاهرون وجهوا انتقادات لاذعة لوزير الداخلية محمد إبراهيم (الجزيرة)

هتافات غاضبة
ومع اقتراب المساء استمر توافد المتظاهرين حتى بلغوا المئات معظمهم من جبهة طريق الثورة، والاشتراكيين الثوريين، وحركة لا للمحاكمات العسكرية للمدنيين، وحركة البديل الاشتراكي، كما شارك عدد من أعضاء حركة 6 أبريل وتنظيمات أخرى دون أن يرفعوا لافتات تشير إلى انتماءاهم.

وهتف المتظاهرون الذين كان معظمهم من طلاب الجامعات، "يسقط يسقط حكم العسكر" و"ثوار أحرار، هنكمل المشوار" و"الثورة مستمرة"، كما انتقدوا وزير الداخلية محمد إبراهيم، وطالبوا بالإفراج عمن اعتقلوا أمس، وحملوا على قانون التظاهر، وأكدوا كذلك ضرورة إلغاء المادة التي تجيز المحاكمات العسكرية في الدستور.

ورغم تصاعد الهتافات استمرت قوات الشرطة في مرابطتها على مقربة من الميدان ولم تتدخل، وبدا أنها ستترك المهمة لعشرات من المجهولين الذين اقتربوا من الميدان وهم يرفعون صور وزير الدفاع عبد الفتاح السيسي، ويهتفون للجيش والشرطة، لكن الأمر اقتصر على مواجهات لفظية مع المتظاهرين قبل أن يغادر هؤلاء من حيث أتوا.

وغير بعيد عن ميدان طلعت حرب، قامت قوات الجيش بإغلاق ميدان التحرير تحسبا لتوجه المتظاهرين إليه، علما بأن الحكومة المؤقتة كانت قد أكدت اليوم أنها لن تتراجع عن تطبيق قانون التظاهر بكل حسم وقوة من أجل ما وصفته بهيبة الدولة وقوة الحكومة.

المصدر : الجزيرة