محللون توقعوا أن يزداد الثقل الأميركي في مفاوضات السلام بعد الاتفاق المرحلي مع إيران (الفرنسية-أرشيف)

عوض الرجوب-الخليل


بعد انتهاء أزمة الملف النووي الإيراني إلى اتفاق مرحلي بين القوى الكبرى وإيران، تتجه الأنظار إلى الملف الفلسطيني، وتحديدا المفاوضات الجارية مع إسرائيل. ويتوقع محللون أن يتزايد الثقل الأميركي وصولا إلى اتفاق مرحلي بين منظمة التحرير الفلسطينية وإسرائيل.

ورغم التباين الأميركي الإسرائيلي إزاء الاتفاق وانتقاده من قبل إسرائيل، لا يستبعد محللون ضغطا أميركيا على هذه الأخيرة، وبشكل أكبر على الفلسطينيين، يقود إلى طرح مبادرة جديدة للسلام يعكف وزير الخارجية الأميركي جون كيري على الانتهاء منها قبل فبراير/شباط القادم، وفق محللين تحدثوا للجزيرة نت.

وأبرمت إيران مع القوى الست الكبرى (الولايات المتحدة وروسيا والصين وبريطانيا وفرنسا وألمانيا) اتفاقا يقلص برنامج طهران النووي مقابل تخفيف العقوبات المفروضة عليها، وهو الاتفاق الذي وصفه رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بأنه "خطأ تاريخي"، وأعلن إيفاد فريق إسرائيلي إلى واشنطن للتباحث بشأن الاتفاق النهائي مع إيران.

عوض: إسرائيل ستكون أكثر عدوانية تجاه الفلسطينيين (الجزيرة نت)

الشعور بالتهديد
ويعتقد أستاذ الإعلام بجامعة القدس الدكتور أحمد رفيق عوض أن أولى نتائج الاتفاق النووي ستكون ادعاء إسرائيل أنها لا تزال مهددة وهو ما سينعكس على تصرفاتها بأن تصبح أكثر عدوانية وأبعد عن الموافقة على حل سياسي مع الفلسطينيين، مما يعني مزيدا من التشدد في القضايا الأمنية والسياسية.

وأضاف أن إسرائيل تعتقد أن صمود اتفاق الدول الكبرى مع إيران سيزيد نفوذ الأخيرة في المنطقة ويجعل حلفاءها في المنطقة أكثر تشددا، وبالتالي إطالة أمد الصراع في المنطقة.

ومع ذلك استبعد عوض أن تسمح الولايات المتحدة بفشل المفاوضات الجارية، ورجح اتفاقا مرحليا أو اتفاقا إطارا بين منظمة التحرير وإسرائيل حتى لو طالت المفاوضات، ويرى أن تحقيقه من مصلحة الولايات المتحدة.

وبعد نجاح الدبلوماسية الأميركية في ملفي الكيميائي السوري والنووي الإيراني، يتوقع الأكاديمي الفلسطيني نجاحا دبلوماسيا أميركيا في تفكيك ملف المفاوضات، وبالتالي "الضغط على إسرائيل للتوصل لاتفاق مرحلي يحقق الحد الأدنى من المطالب الفلسطينية".

بدوره يوضح رئيس برنامج الدراسات العربية والفلسطينية في جامعة بير زيت الدكتور أحمد جميل عزم أن الإعلام الغربي ومحلليه يتفقون على أن إسرائيل تتحمل مسؤولية الأزمة الحالية في المفاوضات، ويبحثون في ما ستفعله الولايات المتحدة إزاء تعنت الحكومة الإسرائيلية في المفاوضات وهل ستضغط عليها أم لا.

الدبلوماسية الأوروبية قد تكون أحرص على إنجاح التسوية السياسية (الفرنسية-أرشيف)

ثلاثة سيناريوهات
وفي هذا الصدد أشار عزم إلى ثلاثة سيناريوهات، حيث يتوقع أن يشدد وزير الخارجية الأميركي جون كيري -ضمن السيناريو الأول- جهوده لدفع الطرفين للتوصل لاتفاق، ويعتقد عزم أن فرصته في النجاح ضعيفة.

ويضيف أن السيناريو الثاني هو أن تعتمد إسرائيل اقتراح الحل الأحادي الجانب، وبالتالي فرض حلول وحدود من طرف واحد بناء على مسار الجدار والكتل الاستيطانية، ويرى أنه سيناريو صعب التحقيق نظرا لموقف الأحزاب الداعمة للاستيطان.

أما السيناريو الثالث والمرجح حسب الأكاديمي الفلسطيني فهو أن يقوم كيري مطلع فبراير/شباط القادم باقتراح حل، مشيرا إلى تسريبات تتحدث عن قيامه بإعداد اتفاقية سلام، سيعرضها على الجانبين مع ضغط كبير وتكرار سيناريو كامب ديفد في عهد الرئيس الأميركي الأسبق بل كلينتون. لكن مع هامش كاف من الوقت.

عسكريا يستبعد عزم لجوء إسرائيل إلى القوة وتوجيه ضربة عسكرية إلى قطاع غزة بهدف خلط الأوراق لتحقق الردع بالنسبة لإسرائيل وتوقف نار الصواريخ، وقوة حركة المقاومة الإسلامية (حماس) التي لا يستهان بها.

لا تأثير
بدوره يستبعد المحاضر في دائرة العلوم السياسية بجامعة بيرزيت الدكتور سمير عوض أي تأثير جدي لاتفاق النووي الإيراني على الملف الفلسطيني أو عملية التفاوض.

ويؤكد عوض أن إسرائيل نفسها والولايات المتحدة تعلمان أن المشكلة في المفاوضات تكمن في سياسات إسرائيل التوسعية والاستيطانية، موضحا أنه "ما لم تضغط الولايات المتحدة على إسرائيل وتستخدم قوتها ضد توسيع المستوطنات وضم مزيد من الأرض، فلن يحدث تقدم حقيقي على الأرض لصالح القضية الفلسطينية".

ويرى أن احتمال شن إسرائيل الحرب قائم دائما وغير مرتبط بالمفاوضات بين الدول الكبرى وإيران، موضحا أن قرار الحرب وخاصة ضد غزة يبنى على تقييمات الجيش وليس على تقديرات الموقف السياسي.

المصدر : الجزيرة