أوغلو (يسار) في مؤتمر صحفي مع زيباري خلال زيارته للعراق في وقت سابق من هذا الشهر (الأوروبية)

علاء يوسف-بغداد

أشاد ساسة ومراقبون عراقيون بالخطوات المتواصلة لتطبيع العلاقات بين بغداد وأنقرة بعد جفاء وتوتر دام لأكثر من سنتين جراء المواقف المتباينة بينهما بشأن كردستان العراق وسوريا, وكذلك بشأن موقف تركيا من قضية طارق الهاشمي نائب الرئيس العراقي, المحكوم عليه غيابيا بالإعدام.

وكان رئيس البرلمان التركي جميل جيجاك قد وصل إلى بغداد أمس والتقى نظيره العراقي أسامة النجيفي. وفي وقت لاحق, التقى رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي، وتناولت المقابلة العلاقات الثنائية, وقضية ما يوصف بالإرهاب في المنطقة، وشدد الجانبان على أن تركيا والعراق يمثلان المفتاحين الأساسيين لهذه المنطقة.

وتأتي زيارة جيجاك بعد زيارة وزير الخارجية أحمد داود أوغلو للعراق في العاشر من هذا الشهر في إطار السعي لتحسين العلاقات.

وقال جيجاك، في مؤتمر صحفي مشترك مع النجيفي، إن بلاده تدين وتستنكر كافة أشكال "الإرهاب", في مختلف أنحاء العالم, مضيفا أن العراق وتركيا يشكلان مفتاح المنطقة, ومن الضروري أن يتباحثا من أجل أمنها واستقرارها.

وفي ما يخص الوضع في سوريا, قال المسؤول التركي إن ما يحدث فيها يؤثر في العراق وتركيا. وأضاف أن لدى البلدين الجارين الإمكانيات لتحسين العلاقات الثنائية, مؤكدا أن زيارته للعراق تندرج في هذا الإطار.

عثمان اعتبر أن تركيا تشعر
 بأنها فقدت دورها الإقليمي (الجزيرة)

الدور الإقليمي
من جهته, رحب النجيفي بزيارة جيجاك إلى العراق, وقال إنها بداية لتعزيز العلاقات بين البلدين.

وقال النجيفي أيضا إن المحادثات تركزت على إعادة العلاقات الثنائية إلى ما كانت عليه, والتعاون في مكافحة ما يوصف بالإرهاب, وتشكيل لجان فرعية من البلدين لمتابعة مشكلة المياه.

ويرى القيادي في التحالف الكردستاني محمود عثمان أن تركيا بدأت تشعر بأنها فقدت دورها الإقليمي في المنطقة، إضافة إلى الضغط الأميركي عليها لتحسين علاقتها بالعراق، وقال للجزيرة نت إن زيارة رئيس البرلمان التركي جاءت لهذا الغرض.

وحث الحكومة العراقية على استغلال هذه الزيارات في إلغاء جميع الاتفاقيات التي أبرمها النظام السابق مع تركيا, خاصة منها اتفاقية السماح بدخول القوات التركية للأراضي العراقية. وطالب عثمان تركيا بمعالجة القضية الكردية داخل أراضيها وليس داخل العراق.

من جهته, قال النائب عن ائتلاف دولة القانون خالد الأسدي للجزيرة نت إن المالكي تلقى دعوة لزيارة أنقرة نقلها جيجاك, وقبلها.

 الأسدي قال إن المالكي قبل
دعوة لزيارة تركيا (الجزيرة)

مصلحة مشتركة
وأضاف الأسدي أن زيارة جيجاك هدفها التقارب في السياسة الخارجية للبلدين, وهي رد على زيارة النجيفي إلى تركيا مؤخرا.

وأوضح أن هناك مصالح مشتركة تدعو لعقد لقاءات وزيارات، مشيرا إلى أهمية تركيا التي قال إنها تحاول رسم سياسة خارجية للمنطقة.

وفي الجانب الاقتصادي, يرى الخبير والأكاديمي العراقي ناظم الشمري أن حجم العلاقات الاقتصادية بين البلدين قفز إلى عشرة مليارات دولار سنويا، قبل أن يتراجع بسبب توتر العلاقة بينهما في الفترة الأخيرة.

وقال الشمري للجزيرة نت إن عودة العلاقات إلى سابق عهدها ستعزز العلاقات الاقتصادية، خاصة أن العراق بحاجة للشركات التركية التي ساهمت كثيرا بعد العام 2003 في إعادة الإعمار.

المصدر : الجزيرة